الكيان الإسرائيلي أكبر من القرارات الأممية برعاية أميريكية وأوروبية!!!\ بقلم: د.ربيع حروق

هل الهجوم الغير مسبوق من حيث الحجم العسكري الذي شنته حركة حماس على الكيان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول يشكل السبب المباشر لهذا العدوان الإسرائيلي المنقطع النظير المدعوم أميريكياً ودولياً على قطاع غزة الذي يبلغ طوله 41 كيلومتراً وعرضه 10 كيلومتراً ويسكنه ما يقارب ثلاثة ملايين نسمة؟، أم أنه جاء نتيجة لعقود من التوتر بين الكيان الإسرائيلي والشعب الفلسطيني الثابت على أرضه مقاوماً بكل الوسائل المشروعة لدولة الاحتلال؟!!.
ولو عدنا إلى الماضي القريب لوجدنا بأن قيام الولايات المتحدة الأميريكية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس في أيار 2018 مخالفةً بذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 478/1980، والجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2017 التي دعت جميع الدول إلى “الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية” في مدينة القدس المحتلة، قد نقل المنطقة إلى أزمة جديدة وأجج الصراع وساهم في تنشيط وإحياء حركة التحرر الوطني الفلسطيني والخلايا المقاومة في الضفة الغربية وحكماً في غزة التي تسيطر عليها حركة حماس سيطرةً كاملةً.
كذلك فإن السياسة التصعيدية الممنهجة التي تنفذها الجماعات اليهودية المتطرفة في الاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية ومداهمات الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي الشريف، وسياسة الاستيطان الصهيوني التي تؤدي إلى طرد الفلسطينيين من بيوتهم ومن قراهم قد أرست دعائم هذه الأزمة الجديدة في الصراع، وقد اعتمدت جميع الحكومات الإسرائيلية سياسة بناء المستوطنات وتوسيعها، فمنذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية بعد حرب عام 1967، استمر عدد المستوطنات اليهودية في الارتفاع، وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وقد بلغ عددها في آخر إحصاء للأمم المتحدة عام 2023 نحو 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية، يسكنها 726 ألفا و427 مستوطناً معظمهم يشكلون الأسباب المباشرة في أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون المتطرفون ضد المدنيين الفلسطينيين، أضف إلى ذلك التباطؤ الإسرائيلي الأميريكي المتعمد في تسهيل إنشاء وقيام الدولة الفلسطينية!!.
إن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة لن يخفف التوتر بل سيساهم في تأجيجه، فلم تحقق آلة الحرب العسكرية الإسرائيلية التي تحظى بالرعاية الأميريكية أي هدف من أهدافها وفق كل المعطيات الميدانية العسكرية، إن هنالك حاجة ماسة اليوم إلى خطوات تنسيقية من قبل المجتمع الدولي بأكمله برئاسة مجلس الأمن وبالتنسيق مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بهدف الوصول إلى الحل الدبلوماسي الذي سيوقف المجازر بحق المدنيين ويرفع الحصار اللاإنساني عن القطاع المحاصر الذي سجّل بحق قاطنيه ذروة الانتهاك للقانون الدولي الإنساني وبروتوكولاته وأحكامه.
إن ما تملكه دول منظمة التعاون الإسلامي من موارد للطاقة واحتياطاتها الكبيرة يجعلها تملك أداة تأثير على الدعم الغربي لإسرائيل قد يصل إلى فرض نظام عقوبات على إمدادات الهيدروكربونات، وإلى وقف إمدادات النفط الخام لإسرائيل من بعض الدول المنضوية تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي.
تنشر قي جريدة “العراق” اليومية ليوم غد الأحد٤/٢/٢٠٢٤:


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development