التحقيقات

قلعة بربر آغا في إيعال \ اعداد الباحث روي عريجي – الشبيبة الإهدنية

بمناسبة عيد الفطر الذي نتمنى ان يحمل معه الخير، سأقدم لكم لمحة عن قلعة مصطفى آغا بربر وجامعها في قرية إيعال الواقعة في زغرتا.
تقع قرية إيعال في قضاء زغرتا – الزاوية بين قريتي كفرحاتا ومزيارة. ويعود اصل تسميتها، كما اورها الدكتور أنيس فريحة، الى السريانية وتعني الوعل.
اتخذها مصطفى آغا بربر، الذي خرج من عائلة مزارعة وكان جنديا في الجيش العثماني، مقرا صيفيا له وذلك بعد ترقيته في هذا الجيش لشدة قوته وحنكته التي خولته استلام سلطات ابرزها تعيينه واليا على ولاية طرابلس واللاذقية سنة ١٨١٢ واستلامه قيادة الجيش. واول ما فعله في إيعال هو شراء اراضي كثيرة فيها اوقفها فيما بعد لرجاله وعائلته.
وامتد حكمه من جبل لبنان حتى طرطوس.
وبنى مصطفى آغا بربر سنة ١٨١٦ القلعة التي تشبه بالصلابة الى حد معيّن قلعة ريمون دو سان جيل الصليبية في طرابلس، وقصر بيت الدين من حيث الزخرفة والتصاميم الهندسية التي كانت رائجة في القرن ١٩.
تميّزت القلعة ببنائها الضخم وسورها العالي وابراجها الدفاعية.
وضمّت بداخلها غرفا عديدة تنوعت بين جناح الوالي وحريمه ومسجدا هندسته مميزة ومجالس الحكم وقاعات استقبال ومستودعات ذخائر وأسلحة ومؤن، واسطبلات للخيول.
وتضمّ القلعة آباراً وخزانات مخصّصة لحفظ المياه التي جرّها بربر إليها، من نبع يتدفّق من مزيارة.
ولما توفي مصطفى آغا بربر سنة ١٨٣٥ دُفن في مدفن خاص له قرب مسجد القلعة حيث انتشرت حوله مدافن بعض رجاله .
وتعتبر قلعة بربر آغا والأراضي المحيطة والبالغة مساحتها حوالي ٨٥٠٠ م² “وقفاً صحيحاً شرعياً وحبساً مؤبّداً مرعياً، لا يباع ولا يُشترى، ولا يُبدّل ولا يُستبدل، ولا يوهب ولا يُستوهب” بحسب ما ورد في حجة مصطفى آغا بربر والتي نشرها الشيخ وليد علوش العضو السابق في لجنة اوقاف طرابلس.
واليوم تُعدّ القلعة من الأبنية الأثرية في لبنان والتي تخضع لمبدأ الحماية من المديرية العامة للآثار.
ورعايتها الفعلية هي لدائرة الأوقاف الإسلامية التي كلفت سماحة الشيخ الدكتور حبيب عبد الغني المير بالاهتمام الكامل بها وبكل الأراضي المحيطة بها على كافة الصعد.

لكن هذا القلعة تحتاج الى الصيانة الأساسية بسبب الإهمال الناتج عن كلفتها الباهظة بشكل خاص في الأزمة التي يمرّ بها لبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى