المقالات

كيف ساهم البعض في الإسلاموفوبيا؟!.*بقلم الشيخ مظهر الحموي

لقد شرحت في مقالاتي السابقة من هم وراء الإسلاموفوبيا وسأكمل البحث لأكتب بصراحة وبتجرد وواقعية كيف ساهم البعض في الإسلاموفوبيا عن قصد أو عن غير قصد…
*إذا كان للغرب دور أساس في نشر الإسلاموفوبيا من خلال تشويه صورة الإسلام ، فإنه مما لا شك فيه أن البعض من المسلمين قد أسهم ، بصورة غير مباشرة، في إرعاب الغرب بل وبعض مجتمعاتنا من صورة الإسلام عندما نسف البرجين في نيويورك في ١١سبتمبر / أيلول ٢٠٠١، مما أدى الأمر الى تأكيد فكرة الرعب من الإسلام ، أي أن البعض قد أسهم فعلاً في محاولة تنفير العالم من ديننا وشريعتنا من جراء هذا العمل ، وقد كان لهذه الحادثة دور كبير في إستنفار الغرب بكل أجهزته لمطاردة المسلمين تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وبات المسلمون عرضة لأنواع الملاحقات والإعتقالات والإتهامات والإفتراءات والتفتيش بدون مذكرات، والتنصت على الإتصالات والتضييق على الحريات، وإبراز جوانب غير مشرقة من سيرة ومواقف بعض الجماعات التكفيرية المتشددة ، وهو ما نرفضه نحن بكل تأكيد ، ولكن الغرب أبرز صورة هذه التنظيمات ليرعب العالم من المصير المشؤوم الذي ينتظره.

وترسخ في أذهان العديد من الغربيين وحتى بين أبنائنا هذه الصورة المنفرة والسلبية التي تنتشر في وسائل الإعلام ، في حين كاد يختفي الصوت العاقل والحكيم والهادئ الذي يؤكد على حضارة هذا الدين ورحمته وإنسانيته وعالميته وإحتضانه كل المنضوين تحت لوائه من كل الأجناس والأديان والمذاهب .
ولم يدم أمر الإسلاموفوبيا طويلاً فقد بدأ الغرب يتعرف على الإسلام وبتنا نسمع عن إعتناق العلماء والمفكرين والمثقفين عندهم لهذا الدين ، وسط إستفحال الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين وتقييد حريتهم الشخصية مثل منع المحجبات من العمل في الوظائف الرسمية أو الإلتحاق بالجامعات، ومنع التعليم الديني في المدارس الإسلامية ، والتشنيع على هذا الدين الذي يعتبرون كل معتنقيه إرهابيين ومتشددين.

لا شك أن الإسلاموفوبيا هو صنيعة غربية بإمتياز ، ولكن ألا نرى أن البعض ممن يحسبون أنفسهم من المسلمين قد ساهموا بشكل أو بآخر في دعم هذه الفكرة الخاطئة عن ديننا حين يعمد المضللون والمغررون بإرتكاب أفعال جرمية يأباها الإسلام ، ويستغلها أعداء هذا الدين ، فيما يكون قد ساعد هؤلاء في تعزيز الرهاب من الإسلام بممارستهم الخاطئة…
وليس صعباً الجواب على السؤال الذي طرحته في مقالتي السابقة من وراء الإسلاموفوبيا، فهم الذين ساهموا في بثه بفهمهم الخاطئ للإسلام ، وقيام بعضهم بمحاربة المسلمين قبل غيرهم ، وهذا ما منح الأعداء ذريعة لإشاعة الإسلاموفوبيا بسبب عدم حكمة البعض وتهورهم، وإختلاط مفهوم الأولويات وإنعدام الرؤية المستقبلية لديهم.
إذاً علينا أن نبدأ من أنفسنا وذواتنا لتصحيح مفاهيم كثيرة خاطئة تحت ذرائع شتى، قبل أن نلوم الآخرين على بث الإسلاموفوبيا إذا ما أردنا إعلان نشر الصورة المشرقة لهذا الإسلام العظيم .
أخوكم الشيخ مظهر الحموي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى