مقال هام للدكتورة ليلى نقولا ، استاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

✨️یصعب عليّ أن أكتب، ودماء حبیبنا وقائدنا وقدوتنا لم تجف بعد، لكن المعركة تستوجب على كلّ فردٍ مناّ أن یساھم ولو بحرفٍ أو كلمةٍ، وكلّ ھذه الكلمات لا ترتقي لغبارٍ على حذاء مجاھدٍ یقفُ شامخاً في ساحات الوغى.
✨️من الواضح أننا في مرحلةٍ بغایة الحساسیة والخطورة في تاریخ حركات المقاومة والتحرّر الوطني لبلادنا. من الواضح أیضا ً أن العدو، وخلفه الغرب كله، أعدّ العدّة جیدا ً لھذه المواجھة تسلیحاً واستخباراتٍ وعدةً وخطةً. من الواضح أیضاً أن العدو، ومن خلاصات مواجھة المقاومة معه عبر عقود، بنى خطته التي تقوم على تحیید عناصر القوة لدى المقاومة كي یستطیع تحقیق انتصارٍ ساحقٍ من دون الاضطرار إلى خوض مواجھةٍ فعلیة. لقد بنى الأعداء استراتیجیتھم على ضرب عناصر القوة لدى المقاومة- وھي من خلاصات “فینوغراد” وتقوم على الآتي:
✨️-القائد الرمز: شكل الشھید القائد السید نصرﷲ ردیفاً للنصر، وكانت المقاومة وأھلھا على یقینٍ بأنه طالما ھو على رأس المقاومة فالنصر حلیفھا، مھما تكالب الأعداء ومكروا .
-القیادة والسیطرة: من خلاصات “فینوغراد” أن المقاومة لم تفقد للحظة في الحرب القیادة والسیطرة، وكانت الأوامر والخطط والتعزیزات تصل حتى إلى آخر عنصرٍ مقاتلٍ على مشارف مارون الراس. من ھنا عمل العدو – ولا یزال- على ضرب غرف العملیات والقیادات العلیا والمیدانیة لضرب قدرة المقاومة على إدارة عملیاتھا بكفاءة.
-شبكة الاتصالات: شبكة الاتصالات جزءٌ لا یتجزأ من القیادة والسیطرة لدى المقاومة، وقد كان أحد أسرار الانتصار في حرب ٢٠٠٦ وما قبلھا وما بعدھا. عمل العدو، من خلال عملیة البیجر واللاسلكي، ومن خلال الترویج أن عددا ً من الاغتیالات نجح بسبب اختراقات في شبكة السلكي لدى المقاومة، على ضرب الثقة لدى المقاومة بشبكات اتصالھا، لدفعھا إما لتجنب الاتصال أو للبحث خلال الحرب عن أسالیب اتصالٍ أخرى، قد تكون أكثر خطورة .
-المعنویات وأھل المقاومة: أقوى أسلحة المقاومة وأكثرھا فتكا ً ھي اھلھا وناسھا. عمل العدو، من خلال ضرباتھ “النوعیة”، على ضرب معنویات بیئة المقاومة، من خلال استھداف القادة واحداً تلو الآخر، وصولا ً إلى الشھید القائد، مع ضخٍّ إعلامي ٍ ھائل، من أجل بثّ روح الھزیمة والاستسلام في الصفوف. یضاف إلى ذلك، عملیات التھجیر القسري وتھدیدات الإخلاء والمجازر المتزایدة بحق النازحین والصامدین. ومن المتوقع أن تشمل الخطة أیضا ً بدایة الضغط على النازحین من قبل حلفاء/عملاء الغرب التاریخیین في مناطقھم، من أجل ممارسة مزید من الضغط على المقاومة للاستسلام .
✨️- صورة حلفاء المقاومة: عمل العدو أیضا ً، ومن خلال ماكینته الإعلامیة وعملائه، على تھشیم صورة حلفاء المقاومة أمام جمھورھا، وقد بدأت الحملة واستعرت مع الترویج منذ أشھرٍ لأن ایران قد باعت المقاومة وخذلتھا وتآمرت علیھا، وصولاً إلى اتھام ایران بالوشایة بمكان الشھید القائد. طاول الطعن أیضا ً سوریا ودورھا كحلیفٍ للمقاومة وظھیراً لھا ومصدرا ً للإمداد والتسلیح. وما انتشار أقاویل من نوع ” ترُكنا وحدنا “إلا اشارةً إلى ھذه الدعایة، تقودھا أبواق الغرب في بلادنا، حتى وھي تذرف دموع التماسیح على شھدائنا وقادتنا .
✨️-طرق الإمداد: یعمل العدو علنا ً، من قبل الحرب وخلالھا، على ضرب طرق إمداد المقاومة. وقد بدأت بتكثیف ضرباتھا على المعابر مع سوریا، والمعابر بین سوریا والعراق، وقد یتطور ھذا الاستھداف لیصل إلى إخراج المطارات والموانئ السوریة قریبا ً عن الخدمة.
✨️-غزة: بموازاة كل ذلك، بدأت الماكینة الإعلامیة بتحمیل غزة مسؤولیة كل ما حصل، وبأن الذنب كله ھو ذنب السنوار وحماس والقسام .
وبأن ۷ اكتوبر ھي سبب مأساتنا وواقعنا المریر.
✨️الآن، وبعد الضربات وخلالھا، سیحضر المبعوثون الغربیون لیطرحوا أوراق الاستسلام، وھم یلبسون ثوب الطھارة تحت شعار خوفھم علینا وعلى بلادنا. بالأمس الأمیركي وغدا ً الفرنسي، ومعھم جوقة من الخونة الأذلاء.
ھذا ما ھو مطروح أمامنا فما نحن بفاعلین؟
✨️ما العمل✨️؟
✨️عند الإجابة على ھذا السؤال، حاولت استحضار سیدنا القائد في كل خطابٍ وامام كل موقف، فأنا من جیلٍ تربى في مدرسةٍ أستاذھا نصرﷲ، فھمنا السیاسة والاستراتیجیة ومنه تعلمنا أن نرى أبعد من الظاھر. فما العمل؟
عسكریا ً، الأمر متروكٌ لأھل المیدان، وھم أدرى وأقوى وأشجع وأنبل أبناء بلادنا، ھو مخرزنا في عین الأعداء مھما جاروا. ھم عصارة تاریخنا النبیل، ھم بقیة ﷲ في الأرض، وھم تجسید انتصار الدم على السیف.
✨️أما نحن، جمھور المقاومة وشعبھا، ظھیرھا وحصنھا الواقي، فالمسؤولیة علینا مضاعفة، وبعض من ھذه المسؤولیة لا كلھا:
✨️-الصبر ثم الصبر: ألیس الصبح بقریب؟ یریدون منا الاستسلام، فھل سنتخذ اللیل جملا؟ً علینا أن نستوعب حجم الضربات التي تلقتّھا المقاومة، وھي ضرباتٌ تنھار على إثرھا دولٌ كاملة، إن على مستوى القائد الشھید أو على مستوى قیادات الصف الأول والثاني والعملیات. علینا أن نستوعب أیضا ً، وكما قال الشھید القائد، إن الضربة التي لا تقتلنا تقوّینا. لم نمت ،اذا ً لا زلنا بعیدین من الھزیمة، ولكن من الطبیعي أن تحتاج المقاومة بضعا ً من الوقت لتنظیم الصفوف والمتابعة، باستراتیجیاتٍ جدیدة، بعزمٍ وقوة واقتدار. العدو یعمل لیل نھار لیمنع مقاومتنا من استیعاب الضربات، لكن علینا ألا نكون عونا ً له. نصبر على المقاومة، نشدّ من أزرھا، نرفع معنویاتھا، ونكرّر العھد أننا والمقاومة كیانٌ واحد، لن یستطیعوا إنھاءھا ما دام فینا طفلٌ یتنفس.
✨️ -مواجھة سردیة العدو وفضح أعوانه: أكثر من نصف مقومات ھذه الحرب ھو العامل النفسي، الذي یھدف إلى إحباطنا وانتزاع استسلامنا. رأینا ذلك بوضوح بالأمس، فمنھم من كان یدّعي حرصه علینا ،ویقول إن كل الطوائف فقدت قادتھا من قبل والآن یقول إنه یتقبل الشیعة “المھزومین” باستشھاد قائدھم. الھدف من ھذه الدعایة تكریس منطق الھزیمة في العقول والقلوب، حتى یصبح الیأس قدرا.
✨️ھل نحن یائسون؟ قائدنا الشھید قال دوما ً إن الیأس خیانة ً لدماء الشھداء، ھل سنخون دماء قائدنا وقادتنا ؟
الیوم، علینا أن نتمسك أكثر من أي یومٍ مضى بالنصر كھدفٍ ، بالمقاومة كوسیلة، وبأن من ینصر ﷲ ینصره. ثمن النصر ومھره غالٍ ، ولكننا أھل التضحیة والقرابین، ألم یردد جمھور المقاومة بملأ الحناجر خلف أبو ھادي في تشییع ھادي: أرضیت یا رب، خذ حتى ترضى؟!
✨️-التمسك بالحلفاء: سیرة الشھید القائد ملیئة بالوصایا، وھو كان مدرسة ً في التحلیل والاستراتیجیة والقیادة. لكن وصیته الأخیرة كانت وحدة الساحات، و قد دفع حیاته ثمناً لھذه الوحدة. كان السید مدركا ً ومتیقنا ً بأن ھزیمة اسرائیل تكمن في شلّ دورھا المزدوج، وھذا الدور ھو الردع العسكري من جھة والتفتیت من جھةٍ أخرى. نجحت المقاومة في لبنان عبر السنوات في ضرب صورة اسرائیل الردعیة، وقد حطمت ردع اسرائیل في تموز ٢٠٠٦ بغیر رجعة. وراكمت المقاومة الفلسطینیة على كسر الردع الاسرائیلي لبناء استراتیجیتھا وصولا ً إلى عملیة ۷ اكتوبر. من بعد تھشیم الردع الاسرائیلي، بدأ السیدّ العمل على وحدة الساحات، وكان له ولرفاقه، وعلى رأسھم الشھید الحاج قاسم سلیماني الدور الأبرز في بناء ھذه المنظومة الموحدة في المواجھة، من جبال صنعاء إلى جبل عامل وجبل الشیخ، مرورا ً في سوریا والعراق والضفة وغزة. ھذه الوحدة كانت مشروع قائدنا، لم یجبره علیھا أحد، لم یكن السنوار من ورّطنا في ھذه الوحدة، بل كانت قرارا ً واعیا ً من السید وإ خوانه. كان یعلم عظمة ھذا الھدف وأقدم علیه مدركا ً لحجم التضحیات الذي یتطلبه. وبرأیي، كل ما نراه الیوم ھو رد فعل على برنامج وحدة الساحات. ھل تعتقدون أن الغرب واسرائیل یقبلون باستراتیجیة التوحید بعد قرنٍ من التفتیت؟ كل أساطیل الغرب وقواعده وعبیده مجندّون لضرب ھذه الوحدة، وھم یعملون الیوم أیضا ً لخلق الشرخ مع غزة (بعد أن عملوا لعقود على خلق شرخٍ طائفي یمنع مشاریع الوحدة)، ولكن التناقض الأكبر من الھیمنة والاستعمار صھر الشروخ، ووحّد أكثر بكثیر مما فرّق. ھل نقبل الیوم ونسكت عن من یحاول تحمیل غزة وزر دمائنا؟ ھل نقول أو نفكر بعكس ما كان یقول سیدنا الشھید؟ نحن الیوم مع غزة اكثر من أي وقتٍ مضى، نحن الیوم مع الیمن وقائده، مع العراق ومقاومته، مع سوریا وجراحھا، ومع ایران السید الخامنئي وحرس الثورة، فھم رفاق سیدنا الشھید ورفاق مقاومتنا، وشركاء ساحتنا ونحن شركاءٌ لھم.
✨️أخیرا ً، علینا ان نتذكر دوما ً، وفي كل مرةٍ تعرض علینا ورقة استسلام، ویعمل الكون على إظھار أن لا سبیل لنا للحیاة من دون استسلام، أن الجواب على ھذه الورقة أعطاه الحسین من قبل في كربلاء، مقاومتنا ھي مقاومة ھیھات منا الذلة، ھي مقاومة انتصار الدم على السیف، وصوت مقاومتنا ھو صوت علي الأكبر صارخا ً “ألسنا على الحق ،إذا ً لا نبالي إن وقعنا على الموت أو وقع الموت علینا”.
نحن الحق وأھله، نحن الصبر والوعي، نحن أھل المقاومة المنتصرة المؤزرة، مقاومة التحرر الوطني، مقاومة الثأر للشھداء بالنصر على الھیمنة والاستعمار، ولن نقبل بأقل من النصر المؤزر ثأرا ً لدماء سیدنا القائد.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development