ثقافة
«القاضي وهاجس العدالة»: مذكرات القاضي جميل الشهال في العهدين العثماني والفرنسي

وقد سبق التوقيع احتفال تحدث فيه رئيس الرابطة الثقافية أمين عويضة، نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة والمؤلف عدنان الشهال بحضور كثيف من القضاة والمحامين ومقدري تاريخ قاضٍ نزيه شريف عادل.
وننشر هنا مقاطع مما قاله الخطباء:
أمين عويضة
رئيس الرابطة أمين كامظ عويضة قال:
«مساء الخير وأهلاً وسهلاً بكم جميعاً في رحاب رابطتكم الثقافية
انها الامسية الاولى التي نفتتح بها البرامج الثقافية لهذا العام الذي سيكون حافلاً بالنشاطات الفكرية والفنية والمسرحية والحوارية..
الاخوة الحضور الكرام
شرف كبير لنا في الرابطة الثقافية ان نستهل عامنا الثقافي بهذه الامسية مع «كتاب قيم» لمذكرات قاض طرابلسي من عائلة كريمة متجذرة في تاريخ هذه المدينة التي تقف صامدة في وجه الانواء حصرة كما يشهد تاريخها، على الصمود مؤمنة بقيم مجتمعها المؤمن بالحرية والحوار وقبول الرأي الآخر.
شكراً لكم حضوركم وكل الشكر للاستاذ عدنان جميل الشهال على جهده في اعداد هذا الكتاب».
عدنان الشهال
المؤلف الاعلامي عدنان الشخال قال: يقول زهير بن ابي سلمى:
«سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم»
«أما أنا فقد تجاوزت الثمانين وبضع سنوات، ولم أسأم حتى الآن، فقد كان همي منذ زمن طويل ان أصدر مذكرات والدي المرحوم جميل الشهال، وطالما حثثته على تدوينها.
هاجسه احقاق الحق
ولم يكن ذلك براً به وحسب، انما رغبة في نشر جوانب من شخصيته الاستثنائية، وهاجسه الدائم في احقاق الحق وانتصار العدالة.
مولده وفتوته وشبابه
ولد أبي وترعرع في طرابلس الفيحاء قبل ان ينطلق في رحاب القضاء.
صحيح ان أريج زهر الليمون قد رحل عن المدينة، لكنها لا تزال فيحاء في رجالاتها: رجال قانون وأدباء ومفكرين وشعراء وفنانين.
فارس من فرسان القضاء والعدالة
وقد يكون تكريم جميل الشهال القاضي بعد أكثر من أربعين سنة على وفاته، خير تكريم لفارس من فرسان القضاء كان هاجسه الحق والعدالة.
طارق زيادة يلتقي معه بهاجِسَي الحق والعدالة
ويشرفني ان أقدم اليكم القاضي طارق زيادة الذي يلتقي والمرحوم والدي في هاجِسَيْه الحق والعدالة، ليتحدث عن جميل الشهال من خلال هذه المذكرات، فشكراً له، وشكراً لحضوركم».
القاضي طارق زيادة
نائب رئيس المجلس الدستوري القاضي طارق زيادة قال:
كتاب: «القاضي وهاجس العدالة، مذكرات القاضي جميل الشهال في العهدين العثماني والفرنسي».
عاش القاضي جميل الشهال زمن التحولات الكبرى في مطلع القرن العشرين، عندما بدأ عهد الشباب مساعداً قضائياً في محكمة تجارة طرابلس، ثم محامياً فقاضياً في المحاكم العثمانية متنقلاً بين طرابلس الغرب وعكا واللاذقية، ثم مدعياً عاماً وقاضياً في المحاكم اللبنانية في عهد الانتداب الفرنسي في طرابلس وصيدا وبعقلين.
مشاهد ومراقب
شهد الشهال احتلال طرابلس الغرب من قبل الطليان سنة 1912، تاركاً مع الادارة العثمانية تلك البلاد، مسجلاً مشاهداته عبر مذكراته، مراقباً انهيار السلطنة العثمانية عقب الحرب الكونية الاولى وانفصال الاجزاء العربية عنها وقيام الكيانات الجديدة تحت الانتدابات الغربية.
«رجالُ الخفية» (المخابرات)
لعل أهم ما يشد انتباه القارىء في مذكرات القاضي الشهال تسجيله لأوضاع ذلك الزمان، اذ ما ان وطأت أقدامه اسطنبول ساعياً لتعيينه مستنطقاً، حتى ألقي القبض عليه لمدة أسبوع بوشاية كاذبة مفادها انه يسعى للتقريب بين الجمعيات العربية المعارضة وجمعية «تركيا الفتاة»، وبعد ان أخلي سبيله بقي «رجالُ الخفية» (المخابرات) يتعقبونه، فما أشبه اليوم بالبارحة.
فساد القضاء وانتهاء السلطنة
ثم ان الشهال يسجل فساد الادارة والقضاء العثمانيين خلال ملاحظاته الدقيقة، مورداً وقائع على ذلك الفساد الذي آذن بانتهاء السلطنة التي انتابها المرض من الداخل قبل ان يهدّدها الخطر من الخارج.
جرأة
على ان ما يعجبك في القاضي، صاحب المذكرات، شهامة ورجولة وجرأة ميزت مراحل حياته، وهو يسجل حادثات أقدم عليها مخاطراً، غير متورع عن اشهار مسدسه مراراً، نصرة لحق ودفعاً لمظلمة.
إقدام
لم يأبه القاضي المقدام، وهاجسه الدائم العدالة، لضغط سلطة او لنفوذ سلطان، وهو الذي وقف بعناد مقاوماً الفساد الذي اعتور القضاء والادارة في العهدين العثماني والفرنسي، حتى شاعت أخبار نزاهته وعُرفت من الجميع، فأضحى موضع ثقة الناس يقدرونه أينما حلّ.
دراية ومعرفة
أثارت اهتمامي في الشهال القاضي دراية عميقة بشؤون القضاء ومعرفة دقيقة بأصول المحاكمات، وقد سارت بعض التنظيمات على النهج الحديث، الى فراسة في الامور، وكلها صفات للقاضي الناجح، فلا عجب ان يُكرم لدى تركه المركز الذي يشغل، منتقلاً الى مركز آخر، من قبل الوجهاء والبسطاء، مخلياً وراءه أثراً طيباً وسمعة عطرة. تقرأ في مذكرات الشهال أخبار ومواقف شخصيات العهدين العثماني والفرنسي، وتقف على مجريات الامور، وهو يمر بها عرضاً، وتفهم كثيراً من واقعات الحاضر.
نصرة الضعيف قبل القوي
أدرك جميل الشهال بثاقب نظره مهمة القاضي الرسولية، التي لا فضل للمرء بواجب القيام بها، في نصرة الضعيف قبل القوي والفقير قبل الغني، مسجلاً ملاحظة عميقة حول: «مهمة الحاكم الدائرة مع الحق، اذ ان الشريعة والقوانين آلة تديرها الحكام، وليس الحكام آلة حماية تديرها حروف القانون».
الابن سر أبيه
تلمح في هذه المذكرات تقديراً بالغاً لعمه الشيخ البحيري، صاحب النفوذ الكبير في أيامه، وتعرف من أين استقى ولده الاديب والفنان الراحل رضوان الشهال موهبته الفنية، اذ الابن سر ابيه المشتغل ايضاً بالرسم والتصوير.
في الكتابين درر ثمينة
حسناً فعل عدنان الشهال بنشر مذكرات والدِه، بعد ان نشر سابقاً الرسائل المتبادلة بين القاضي في بعقلين والست نظيرة جنبلاط، اذ يستطيع الباحث المدقق ان يعثر في الكتابين على درر ثمينة تعينه في فهم الحاضر على ضوء الماضي، باسلوب ان لم يكن بليغاً الا انه بعيد عن ركاكة ورطانة النثر العربي زمن العثمانيين.
قراءة أسطر الحاضر بعيون الماضي
اذ أدعو الى قراءة هذه المذكرات، فكأنني أدعو الى قراءة أسطر الحاضر بعيون الماضي.



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development