بين الإيديولوجيا والثولوجيا والتكنولوجيا \ أسامة إسماعيل

ليست الإيديولوجيا والثيولوجيا هما مايتحكمان بالسياسة والإنتخابات والحروب في هذه الأيام بل المال والمصالح والتكنولوجيا. هذا لايعني أن الإيديولوجيا ليست موجودة لدى المتفوق ماليا”واقتصاديا” وتكنولوجيا”وصناعيا” وعسكريا”في العالم المعاصر..فالإستعمار الغربي في بداياته استغل في جزء من مخططاته وخطابه العهدين القديم و الجديد وأسطورة تفوق العرق الآري الأبيض ومايسمى” الحروب الصليبية “، وكذلك” الحركة الصهيونية “استغلت الإيديولوجيا والثيولوجيا التوارتية والتلمودية، ولكن الإستعمار والحركة الصهيونية لم يعتمدا في وضع الإستراتيجيا السياسية والعسكرية والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على الإيديولوجيا والثيولوجيا بل على ماأثمرته النهضة الأوروبية والثورة الصناعية ثم تكنولوجيا المعلومات، وعملت الدول الغربية على فصل الدولة عن الدين في أنظمتها السياسية وكان معظم رواد الحركة الصهيونية ملحدين أو علمانيين.
إن شعار “الوطن القومي لليهود” هو شعار إيديولوجي وثيولوجي لتبرير إحتلال فلسطين أي أن الإيديولوجيا والثيولوجيا التوراتية والتلمودية استغلتا من قبل “الحركة الصهيونية” لخدمة السياسة الدنيوية والمادية والإحتلال والإستيطان والتوسع والحروب، وفي خدمة المال والإقتصاد والتكنولوجيا لاالعكس.فهذه الحركة ووراءها الإستعمار سيرت أكثر المولودين على الدين اليهودي في القطيع تحت شعار إيديولوجي وثيولوجي وعاطفي هو “الوطن القومي لليهود “و”أرض الميعاد” حيث يوجد جبل صهيون و”أورشاليم” القدس، ولكن الذين يقودون ويديرون السياسة والإقتصاد والمجتمع والدعاية والحروب في الكيان الصهيوني أو الإسرائيلي اليوم، ليسوا “رجال دين” أو حاخامات، بل إختصاصيين في هذه المجالات، وأكثرهم علمانيون وبينهم ملحدون وإن كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية تضم أحزابا”واتجاهات يهودية متشددة ومتطرفة. في المقابل، تقوم الجهات التي تحمل شعار المقاومة والممانعة بتسخير السياسة والمجتمع والإقتصاد والإعلام والمواجهة العسكرية لخدمة الإيديولوجيا والثيولوجيا والمعتقدات المذهبية والغيبية، وفي بعض هذه الجهات يعتبر” رجل الدين” أو المرجع الديني والمذهبي هو الأعلم والأفهم في السياسة والمجتمع والإدارة والقيادة والإقتصاد والإعلام والحرب
رغم أن إختصاصه هو الشريعة أو الفقه، وتندرج نظرية ولاية الفقيه في هذا المجال، فتكون القرارت والخطوات المتعلقة بالسياسة والمجتمع وفتح جبهات عسكرية ضد الكيان الإسرائيلي أو الصهيوني وداعميه مغرقة في الإيديولوجيا والغيبيات والمعتقدات والشعارات المذهبية والعواطف الجماعية وتضخيم القدرات والتضحية والدخول في جبهات مهما كانت النتائج في مواجهة عدو يتمتع بغطاء من بعض الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وتفوق بالقوة التدميرية والفتاكة والإستخبارية والتجسسية ويستغل نصوصا”وتعليمات توراتية وتلمودية تسمح له بالقيام بأفعال التدمير والقتل أثناء الحرب إلى أقصى حدود!!!
أسامة إسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development