المقالات

طرابلس تحت الركام… انهيار مبنى القبة يعري أزمة الأبنية المهددة ويضع الدولة أمام مسؤولياتها

سمرقرة/العالمية/ طرابلس

على وقع صمت الفجر الثقيل، استفاقت مدينة طرابلس عند نحو الساعة الثالثة من صباح اليوم السبت على فاجعة إنسانية جديدة تمثّلت في انهيار مبنى سكني مأهول مؤلف من خمسة طوابق في منطقة القبة – شارع الجديد، في حادثة أعادت إلى الواجهة واحداً من أخطر الملفات المزمنة في المدينة: ملف الأبنية الآيلة للسقوط.

المبنى انهار بشكل كامل ومفاجئ فيما كانت عائلة تقيم داخله لحظة الانهيار، ما أدى إلى احتجاز عدد من السكان تحت الأنقاض وسط حالة هلع في الأحياء المجاورة.

سباق إنقاذ تحت ضغط الوقت

فور وقوع الحادث حضرت إلى المكان فرق الدفاع المدني، الصليب الأحمر اللبناني، سيارات الإسعاف، والقوى الأمنية، وبدأت عمليات البحث ورفع الركام في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة كثافة الأنقاض وضيق المساحة وخطر الانهيارات الإضافية.

ووفق المعلومات المؤكدة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال امرأة حيّة من تحت الأنقاض ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين يُرجّح وجودهم داخل المبنى، بينهم أطفال وسط إجراءات احترازية شملت إخلاء المباني المحيطة ومنع التجمهر حفاظاً على السلامة العامة.

متابعة رسمية وتحقيق معلن

الحادثة استدعت متابعة رسمية عاجلة حيث تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تطورات الانهيار، ووجّه الجهات المختصة إلى تكثيف جهود الإنقاذ وتأمين الدعم اللوجستي الكامل، مع فتح تحقيق فوري لتحديد أسباب الانهيار والمسؤوليات.

من جهته شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن حماية الأرواح أولوية مطلقة، مؤكداً أن ملف الأبنية المهددة بالانهيار ولا سيما في طرابلس، لم يعد يحتمل المعالجات الجزئية أو المؤجلة.

خلفية رقمية: أزمة موثّقة لا تحتمل الإنكار

انهيار مبنى القبة لا يمكن فصله عن واقع عمراني خطير موثّق بالأرقام تعيشه طرابلس منذ سنوات:

بلدية طرابلس كانت قد كشفت، قبل زلزال شباط 2023، عن وجود 236 مبنى مصنّفاً مهدداً بالانهيار داخل المدينة.

بعد الزلزال، أظهرت تقييمات بلدية وتقارير حقوقية أن عدد الأبنية المتضررة أو المهددة ارتفع بشكل كبير، ليصل إلى ما بين 800 و1000 مبنى في طرابلس وحدها، بدرجات متفاوتة من الخطورة.

وفي أحدث المعطيات العلنية، أُعلن في مطلع عام 2026 أن ما لا يقل عن 500 مبنى في طرابلس لا تزال معرّضة لخطر الانهيار، في ظل غياب الحلول الجذرية.

هذه الأرقام تضع آلاف العائلات في المدينة أمام خطر يومي صامت، ناجم عن الإهمال المزمن، الفقر، غياب الصيانة، والتعقيدات القانونية التي تحول دون التدخل السريع.

مدينة على حافة الكارثة

طرابلس، المدينة التي تحمل أثقال الحرمان منذ عقود، باتت اليوم مدينة مهددة من الداخل، حيث تتحول الأبنية القديمة إلى خطر داهم، وتُترك العائلات لمصيرها بين إنذارات لا تُستكمل، وتقارير تُركن في الأدراج.

ما جرى في القبة ليس حادث تقني بل نتيجة طبيعية لتراكم الإهمال ورسالة إنذار جديدة بأن الوقت لم يعد في صالح أحد.

الخلاصة

إن أنقاض مبنى القبة تختبر جدّية الدولة بأكملها في التعامل مع ملف السلامة العامة. فإمّا تتحول هذه الفاجعة إلى نقطة تحوّل حقيقية تُطلق مسار معالجة شاملة للأبنية المهددة أو تُضاف إلى سجل طويل من الكوارث التي تُنسى… حتى الانهيار التالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى