أرباب العمل.. تحكّم وتهكّم – تحقيق – سارة مراد

الوضع الاقتصادي المتدني , التسرّب المدرسيّ , غياب وعي الأهل و المراقبة و المتابعة
, و ميل المراهق لتصرّفات التهور و الخروج عن القانون و ” الممنوع مرغوب ” …تضافرت الأسباب و النتيجة طفل يحمل عدة العمل بدل القلم … و” يا محلى البهدلة من المعلمة إدام العياط من صاحب الشغل !!.”…
“ندفس لِم الغراض و فوتون لجوا يا …” يخترقك الصراخ و السباب المنهال على رأس طفل لا يتجاوز ال13 عاماً, ثمّ يقوم بضربه على كتفه ليسرع ” استعجل لشوف عنا شغل كتير …”
مشهد مثير للشفقة – ربّما- و لكن ما يدعوك لتستشيط غيظاً و غضباً فعلاّ رؤية شاب يبلغ 18 عاماّ و ما فوق يُهان أمام الناس من ربّ عمله! فإلى أيّ حدّ يحقّ لصاحب العمل و خاصة أصحاب المتاجر الصغيرة و المهن الحرة كالنّجارة و الحدادة و بيع الألبسة و كافة حاجيات المنزل التحكّم بالعمال و إهانتهم ؟ ألا يوجد ضمان اجتماعي ولا ضمان كرامة؟
“ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، إن كان بالنسبة للعاملين بالمتاجر أو بالمنازل , أو وين مكان , المطلوب مراعاة شعور العمّال والرأفة فيون , ويتذكروا انن عم يتعاملوا مع بني ادمين مش حيوانات أوجماد لأن وصل لعنا شي اسمو الرفق بالحيوان فشو منشان الرفق بالإنسان ؟؟؟!!” هذا ما قالته ديما ( 19 سنة ) أما رندا (18 سنة ) فتقول ” هلأ ما فيون كمان يعطون وج لأنّو بالنهاية هني بيشتغلوا عندن و يمكن هيك يأثر عشغلن , بس كمان ما معناتا يبهدلون و يضغطوا عليون زيادة و لازم يعطون حقهم …”
“وتقول ناهد 24 سنة: بالنسبة للشباب , الأغلبية هني ما عندن دماغ و ما لازم يرضوا عحالن يشتغلو هيك و يحطوا حالن بهيك مواقف … لأن برأس مال صغير و تشغيل راس شوي بيقدر يفتح لحالو شغل … أما بالنسبة للعاملين الصغار فهون الحق كلو بيرجع عالأهل لأن هيدا مانو محلن !! و هني المفروض المسؤولين عنن و هيدا ولد بالنهاية ..”
ياسمين الأيوبي (19 سنة ) :” في حالة التقصير بالشغل يحقّ لربّ العمل معاقبة الشاب بالخصم من المعاش أو حتى بطرده و لكن ان يقوم بإهانته هذا تصرف غير مقبول لا بيحقلو ولا بيحق لغيرو إهانة و ذل شاب , أما بالنسبة للأطفال العاملة فالفكرة من الأساس غير محبّذة و لكن هيدا مش موضوعنا إذا كان و لا بد و اشتغل الولد فعلى صاحب العمل الانتباه بأنّه لا يتعامل مع راشد !! لأنه بالنهاية طفل , و يتبع أسلوب ” الترهيب و الترغيب ” ,وبالنهاية لا يخلو الأمر من مشاغبة طفل أو تقصير شاب و لكن على ربّ العمل أن يكون أكثر نضوجا و يمسك بزمام الأمور ”
و لما سئل ناصر (23 سنة) قال ” ايه هيدي الشغلة كتير منتشرة و خاصة ببلدنا لأن بيبنوا كل شغلن و تفكيرن عالماديات و المصاري فما بيفكروا بالعاملين , وعندن العاملين مجرد آلات ما أكتر و هيدي النظرية الكلاسيكية للعالِم فايول اما النظرية الحديثة فبياخدو بعين الاعتبار العامل متل ماسلو و هرزبرغ و ألتن و مايو …”
العالم في حالة هذيان لمواكبة التطور وكلّ نظريات الحداثة ، أمّا مجتمعنا فما زال يتمرّغ برماد نظريات تقليدية احتضرت منذ غابر الأزمان, والتحجّر العقلي قائم في العمل و التعامل مع الآخر و اتجاهاتنا تبقى دائماً نحو التراجع و إلى الوراء….




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development