مؤيدون لـ”14 آذار” في الكورة إلى جانب العازار – بقلم: حسان الحسن

وفي هذا الصدد، بدأ سماسرة “المستقبل” وحلفاؤه حملتهم الانتخابية المرتكزة على المال السياسي، لمحاولة إفساد ضمائر الكورانيين ومصادرة صوتهم، وإقحام الكورة في تصفية الحسابات الإقليمية، إضافة إلى إثارة النعرات المذهبية في القرى السنية، وإعطاء المعركة الانتخابية بُعداً إقليمياً، من خلال ربطها بالأزمة السورية، وتحريض أهل السنة في الكورة على الحزب السوري القومي الاجتماعي، عبر محاولة تشويه حقيقة موقفه المؤيد لنهج المقاومة في المنطقة، وإيهام الرأي العام بأن “القومي” مجرد أحد أدوات “النظام السوري” لتأليب الناخبين ضده، رغم أن عملية الانتخاب المرتقبة لا تحمل في طياتها كل هذه الأبعاد، وهي لملء المقعد الذي شغر بوفاة النائب فريد حبيب ليس إلا، وفي حال فوز مرشح القوات اللبنانية تكون قد احتفظت بمقعدها لبضع أشهر لا أكثر ولا أقل.
لكن غاب عن ذهن الحريريين وملحقاتهم أنهم يخوضون الانتخابات في أكثر المناطق علماً وثقافة في المنطقة العربية بأثرها، وبالتالي لن يكون لسلاح “المستقبل” تأثير كبير في خيارات الكورانيين على مختلف انتماءاتهم السياسية، ما خلا بعض المحتاجين والمتطرفين مذهبياً، إضافة إلى المضللين تحت تأثير الإعلام والخطب التحريضية.
فالسواد الأعظم من أبناء الكورة يدرك تاريخ لبنان جيداً، ويعرف أن الحزب القومي قدّم خيرة شبابه في مواجهة العدو الإسرائيلي، وفي إسقاط إقامة “الكونتونات المذهبية”، خصوصاً في لبنان الشمالي، فلا يمكن المقارنة بين مرشح “القومي” ومرشح سمير جعجع قاتل رشيد كرامي، فتاريخه الإجرامي لا يزال ماثلاً أمام أعين الكورانيين، خصوصاً أبناء أميون التي عاث فيها إجراماً ونهباً بسبب انتمائها الوطني، ولم يقدم لها أي اعتذار عن ارتكاباته، بل بالعكس؛ ادّعى أن ما قام به من تنكيل بالمواطنين وتهجيرهم وقتلهم على الهوية هو “واجب وطني”!
عجباً لهذا الزمن، “فالمستقبل” الذي يدّعي الحرص على حقوق أهل السنة والجماعة، نزل بكل ثقله لدعم مرشح قاتل صاحب أكبر منصب سني في الدولة اللبنانية رشيد كرامي، متنكراً لتاريخ جعجع الأسود، ومتناسياً أن بعض القرى السنية في الكورة لم تستطع إقامة الصلوات على أرواح شهدائها، بعدما حطمت “القوات اللبنانية” مساجدها، كقرية النخلة مثلاً والقلمون التي تمّ نهبها وقتل أبنائها.
هذا “غيض من فيض”، فالذاكرة الجماعية زاخرة بالجروح والندوب، والتي يطلبون إقفالها تحت شعار طي صفحة الحرب، لكن السؤال المطروح: هل طوى “المستقبل” هذه الصفحة لكي بيادر خصومه السياسيون إلى طيها؟ وهل بادر الجاني إلى الاعتراف بالذنب وطلب الغفران من الضحايا وذويهم لكي يتم الصفح؟ لا يكون لمصالحة ومسامحة أن تتم دون إعلان ندم من قبل الجناة، ومن دون كشف الحقيقة، وتعرية المجرمين لكي يتوقف ذلك الادعاء بالتفوق الأخلاقي، ويأخذ كل ذي حق حقه.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر كورانية مطلعة، أن سماسرة المستقبل فتحوا في بعض القرى السنية سجلات 1958، وذكروا بانخراط القومي في حلف بغداد في وجه الرئيس جمال عبد الناصر لتحريض السنة ضد العازار، والأنكى من ذلك أنهم يطالبون بعدم “نبش القبور”.
ولا ريب أن “القوات” أضحت ما بعد العام 2005 أشبه بشركة من شركات آل الحريري؛ تنفذ السياسات الخليجية في لبنان، وصدى يردد صوت “المستقبل”، وإذا كانت الحقيقة غير ذلك فلماذا رصد الأخير المرتبط بالنظام السعودي المبالغ المالية الهائلة لاستقدام الكوارنيين من دول الاغتراب، خصوصاً الناخبين السُّنة؟ وهنا لابد من التذكير بالمثل الفرنسي القائل “qui donne ordonne”: “من يدفع يأمر”.
في المقابل، أثارت محاولة سعد الدين الحريري وسمير جعجع مصادرة صوت الكورة، وإقحامها في تصفية الحسابات الإقليمية، حفيظة عدد من أبنائها المؤيدين لنهج 14 آذار، فعقدوا اجتماعات قرروا عقبها دعم المرشح وليد العازار تحت عنوان “لا لمصادرة الصوت الأرثوذكسي”، وهذا الأمر سيظهر جلياً في 15 تموز في عدد من القرى التي أيدت فريق الأقلية في انتخابات 2009.
لا ريب أن حلفاء “القومي” يستعدون للمعركة الانتخابية على قاعدة “التكافل والتضامن”، أي أن مرشح القومي هو مرشح كل مكون من حلفائه.
وفي انتظار 15 تموز، يبقى عنوان المعركة الأبرز: هل سيقترع الكورانيون للخطاب المذهبي الغرائزي، أم للخطاب الوطني اللاطائفي؟
tayyar.org

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development