التحقيقات

مسلسل العائدة .. دراما كادت تكتمل لبنانياً

كارمن لبس تقدمت الدراما اللبنانية خطوة أولى مع خطى ميسم عبود التي تلامس

الأرض بقسوة ماض يحاكي الموسيقى التصويرية، كما يحاكي الرائد زياد العلاقات الإنسانية، التي تؤرخ لحظة تعيدنا إلى الذكريات، حيث منبع الحياة وعاداتها السلوكية، التي جعلته في علاقة حب مع سجينة لم يمارس عليها سلطته الوظيفية. إلا أن السلوك الإنساني يرتبط بالتكوين النفسي والتي أجادت «كارمن لبس» اظهاره ليصل إلينا بنجاح وتعاطف، فيجعلنا نشعر بقوة الكلمة التي تجعل من التعبير الحركي مفهوماً لانسجام مشاهد درامية ترتبط ببعضها وتؤدي وظيفتها الفنية في جمع ديني ديناميكي ، لمشهد حسي جعلنا نتأثر ذاتيا، وموضوعياً مع عمل ينبض بالحركة ، ويحمل قيماً جمالية. تبدأ من الموسيقى التصويرية التي ترادف الحركة التعبيرية للعمل الدرامي، وللمشاهد الإنفعالية التي تخدم الفكرة، وتضيف عليها ايحاءات نفسية تمتلك الحواس ، لتبدأ عملية سرد تمثيلي متماسك درامياً من مؤلف وممثل وموسيقى، وديكور وكأن «كارولين ميلان « اخرجت إلى الوجود قصة حياتية بكل تفاصيلها التي تلتصق بحياة الإنسان اجتماعياً وسياسياً، وأدبياً وجعلتنا نستكشف قدرات وجوه لبنان على العطاء التعبيري عن ذاتية تحمل ابتكارات لم تعد مطمورة في الماضي بل خرجت من قمقمها كما خرجت ميسم عبود.
إن الإنطباع الفني لقصة «شكري أنيس فاخوري « حمل الكثير من المفاهيم  الإجتماعية  اللبنانية خاصة، والتي استطاع ترسيخها في عمل درامي نقله بحرفية. اجتمعت فيه العاطفة والتناغم الوجداني بين افراد المشهد الواحد احياناً. لنشعر أننا داخل المشهد بل ونجالسهم  في لغة حوارية اتقنتها» رندا كعدي» و»جوزيف بو نصار» مما جعلني استمتع بلحظات تصويرية ذات لقطات سنمائية اظهرت الإنسجام بين الممثلين من خلال الدور التمثلي الذي أضفى طابعاً خاصاً على المتلقي، وهو الإحساس بالواقع .
رؤية فنية ربطتها المخرجة «كارولين ميلان» بمشاهد هي من اهتمامات الواقع اللبناني بغض النظر عن بعض المشاهد الأخيرة التي جاءت سريعه ومختزلة ، كما كانت الإضاءة تظهر الظل في أكثر المشاهد النهارية، فالأحداث استحوذت على المشاهد وتركته بمتابعة يتحرك فيها دائرياً من ماضي ميسم عبود إلى مستقبل يحمل هوية الماضي السجين في كل منا…
إن فهم «كارولين ميلان» لنص «شكري أنيس فاخوري» جعلها قادرة على تسخير المؤثرات الدرامية التي جعلتنا في متابعة لا ندرك سر ماهيتها،  لتأخذ معظم الوجوه الجديدة مكانها بنفس الأهمية التي استطاع» فادي ابراهيم «أو «جوزيف بو نصار» الأخذ بها، فنظرات جوزيف بونصار التي كانت تحتضن الممثل «سلطان ديب» في اكثر المشاهد، أقنعتني أن المحبة والألفة في المشهد بين الممثلين تدغدغ عاطفة المشاهد، فينسى الأخطاء الثانوية من إضاءة وغيرها،  إلا أن الوجوه الجديدة لم تأخذ مساحتها الضوئية بل بقيت مغمورة في اكثر اللقطات التي اعتمدت على ومضة زمنية لا تتعدى الدقائق مع تقنية ضوئية لا تختلف عن الضوء المنزلي العادي وهذا أتعب عين المشاهد الذي تابع حلقات مسلسل العائدة إلا أن جمال القصة وجمال الحبكة الدرامية جعلتني اتابعه حتى النهاية.
بساطة وواقعية لــ «نجلاء الهاشم» والتي دائما تبهرني بالآداء التمثيلي الذي نفتقده في أكثر الوجوه المشهورة اليوم، فالممثل المتقن يستطيع حمل المسلسل على كفيه ليخرج به نحو النور، ولو لم يتآلف المخرج مع قوة القصة المكتوبة ليعيشها في داخله قبل أن يوزع الأدوار ويجعلها بين يدي المشاهد الذي ينسجم مع وجه تمثيلي وينفصل مع آخر..
إن مسلسل العائدة جعلني أشعر بالأمل لعودة الدراما اللبنانية التي تسير نحو مفاهيم جمالية قادرة على الوصول لمشاهد نموذجي ومشاهد بسيط بنفس المعايير الإجتماعية الحياتية التي نجياها، لكننا نحتاج لدعم ثقافي ودعم انتاجي لنحصد اعمالاً نرتقي بها إلى العالمية لننشر ثقافة المجتمع العربي الذي انجب كاتبًا ومؤلفاً، روائياً تحتاجه الدراما العربية بشكل عام هو «شكري أنيس فاخوري»
ضحى عبدالرؤوف المل
اللواء

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى