المقالات

هكذا هي النظرة لحزب الله – بقلم: فراس فضل حمزة

وطننا “لبنان” وللأسف، وطن مبني على هواجس أكثر ما هو مبني على أسس فعالة؛ وهواجس اللبنانيين ليست مشتركة فيما بينهم إنما هناك إستنسابية في تلك الهواجس، وإختلاف كبير فيها – وإن حازت بعضها على نسبة إجماع لا بأس بها – .
في الواقع أن كل الهواجس في لبنان تختلف مع إختلاف المناطق والطوائف والمذاهب والإنتماءات السياسية وغيرها من المعايير التي تهدم الدولة بدل أن تنمو بها إلى المستويات المطلوبة.
لم يعد خافياً على أحد أن هناك فئة من اللبنانيين يشعرون بهاجس إسمه”حزب الله” وفي الحقيقة أن هذا الهاجس هو من أخطر الهواجس على الأرض – ليس لوجود الخطورة الحقيقية في فكر الحزب أو عدمها – إنما لأن حزب الله هو جزء لا يتجزء من النسيج اللبناني، فما بالك إذا أصبح جزء لا يستهان به من هذا الوطن يشكل هاجس لدى الجزء الآخر ؟
في موضوع مقاربة حزب الله والرأي العام اللبناني هناك إنقسام رباعي يلخص واقع الحال ميدانياً داخل لبنان خصوصاً وفي المنطقة العربية عموماً، ويأتي هذا الإنقسام على الشكل التالي:
قسم رافض للحزب ولكن دون أن يكون له دور فاعل في هذا الشأن، لأن هذا القسم مستسلم للواقع الذي يعيشه اليوم، وينتظر معجزة إلهية تنتقل به من واقعه الحالي إلى واقع أفضل منه – أقله في الشكل – بإختصار هذه الفئة من الناس لا تدخل في أي شأن عام أو سياسي ولكنها ترفض حزب الله لأسباب أيديولوجية بحتة.
القسم الثاني ويشكل امتداد للحزب في لبنان والمنطقة، حيث يتلاقى معه في السياسة على المدى البعيد، إنهم حلفاؤه السياسيين.
أما عن القسم الثالث والرابع فهما ذات أيديولوجية واحدة، ولكن يختلفون في الرؤية الإستراتجية؛ يجمعهما الرفض القاطع للحزب في الشكل والمضمون.الثالث يترجم رفضه للحزب بمحاربته بشتى الوسائل النفسية والعسكرية  أحياناً وبشكل عشوائي دون المبالاة في النتائج وتأثيرها في بنية الوطن على كافة الأصعدة، لأن رفضه للحزب ليس من منطلق سياسي وطني إنما من منطلق مذهبي بحت، معتبراً في حجته أن حزب الله يمثل مذهب ولا يمثل وطن وأنه إمتداد للثورة الإيرانية للوصول إلى ولاية الفقيه، لذلك ومن منطلق الغريزة المذهبية تصادم ويتصادم هذا الفريق مع حزب الله تصادمات غالباً ما تكون شرسة ولا تؤدي إلى أي شيء من الإيجابية غير أنها تزيد من الشرخ المذهبي والإحتقان.
أما عن الفريق الرابع فيرفض فكرة الحزب رفضاً قاطعاً ولكن دون أن يتصادم معه في أي شكل من الأشكال حتى الآن.

هكذا تنظر الفرق الأربعة إلى حزب الله، ولكن كيف ينظر الحزب إليهم ؟ وما هي إستراجيته في التعاطي معهم في المرحلة المقبلة وخصوصاً في ظل التطورات المتسارعة التي تعيشها المنطقة اليوم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى