ثقافة
ورشة عمل قانونية ثقافية للمركز الدولي للملكية الفكرية والدراسات الحقوقية (ICIP)

بداية، أعلن رئيس المركز المحامي شادي خليل أبو عيسى عن أهمية تخصيص يوم محدد لتذكير المواطنين والحكومات بأهمية الحفاظ على الملكية الفكرية على كافة الصعد مع التأكيد على أنه لا ينبغي فقط إعطاء الأهمية خلال هذا اليوم فقط بل يقتضي أن يكون الاهتمام على مدار السنة، لأن الابداع بمختلف أشكاله يُعبّر عن حضارة كل بلد وكل شعب يسعى دوماً إلى الابتكار والابداع المستمر والدائم. وأضاف الأستاذ أبو عيسى: بالعودة إلى الواقع المحلي، فإن لبنان يُعتبر السباق عربياً في مجال وضع تنظيم خاص بالملكية الفكرية منذ العام 1924 بموجب القرار رقم 2385 وانضمامه إلى إلى معاهدة باريس الصادرة في العام 1883 وميثاق برن الصادر في العام 1886 والويبو وسواهما من المواثيق الدولية وصولاً إلى صدور القانون الخاص بحماية الملكية الأدبية والفنية رقم 75/1999 والقانون رقم 240/2000 الذي يحمي براءات الاختراع. ولكن، مع الأسف، رغم هذه التشريعات وسواها من مشاريع القوانين التي ما زالت مَخفية في أدراج مجلس النواب، فإن التطبيق القانوني والميداني ما زال يعاني من صعوبات لا سيما مع انتشار ظاهرة القرصنة المستمرة والمحمية والمتداولة وتكاثر ظاهرة جرائم المعلوماتية والانترنت وضياع وهدر حقوق المؤلفين والفنانين والمبدعين الأصحاب الفعليين للأعمال الفنية والأدبية وسواها من الاختراعات والابتكارات التي لا تنال العناية الحقيقية من الجهات الرسمية المختصة. ختاماً نردد كما ردد فيكتور هوغو: من تُسرق نقوده أو موجوداته فَقد فقدَ بعض الشيء، أما من تُسرق أفكاره فَقد فقدَ كل شيء.
أما نائب رئيس المركز الأستاذ يوسف عبد علي، فقد شدد على ضرورة ملاحقة منتهكي حقوق المؤلفين الذين يجهدون في الدفاع عن حقوقهم، وهم الذين يلتزمون حدود القوانين عبر الرسوم والضرائب التي يكلفون بها وخضوعهم لرقابة الأمن العام، في حين أن مقرصني الأعمال الفنية يقومون بتسويق بضائعهم كاملة غير مقتطعة وبشكل علني وبسعر متدني جداً، بعكس العمل الفكري الخاضع للقانون بدأً من الجمارك والضريبة على القيمة المضافة وصولاً إلى الاقتطاع وغيرها. وأضاف الأستاذ عبد علي: كيف يمكن لمردود الأعمال الأصلية التي تخضع للرقابة والرسوم والضرائب أن تنافس الأعمال المقرصنة التي لا تخضع للضوابط والرسوم؟ أمام هذا الواقع وبالرغم من وجود مكتب حماية المستهلك ومصلحة حماية الملكية الفكرية ومؤخراً مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّةّ إلاّ أن الدولة ما زالت عاجزة عن تطبيق البديهيات في حماية الاعتداءات والانتهاكات على الملكية الفكرية.
من ثم، تحدثت أمينة السرّ الأستاذة أنديرا الزهيري، فاعتبرت أن الجرائم المرتكبة بحق الملكية الفكرية تتعاظم يوماً بعد يوماً والتي من شأنها الحد من ثقافة الابداع والانتاج الفكري والفني والأدبي وانعكاسها السلبي على الحياة العامة وعلى المجتمع عموماً. فالأموال التي تضيع على السلطة والمبدعين تعتبر خيالية وتصل إلى حد ملايين الدولارات مما يحتم ايجاد أطر تنظيمية فعلية للتخفيف من هذه الظاهرة المسيئة التي تقضي على الدورة الاقتصادية والتنموية في البلاد والتي وضعت لبنان على قائمة المراقبة للعام السادس على التوالي من قبل التحالف الدولي للملكية الفكرية.
وفي الختام، حدد المركز جملة من التوصيات اللازمة والضرورية للعمل بها حفاظاً على الملكية الفكرية وصوناً لكل عمل ابداعي ولكل مُبدع ومؤلف. وتتمثل هذه التوصيات بالأمور التالية:
– الإسراع في سن القوانين الخاصة بالملكية الفكرية والمعلوماتية والتكنولوجيا والإفراج عن مختلف المشاريع من أدراج مجلس النواب اللبناني وتعديل التشريعات القديمة وتطويرها وفقاً للتطور التكنولوجي والفقهي.
– تعزيز دور مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية التابع لقوى الأمن الداخلي الذي يبذل كل الجهود لمكافحة ظاهرة جرائم الانترنت والمعلوماتية والقرصنة والحفاظ على الملكية الفكرية ضمن امكانياته المتواضعة التي يقتضي زيادتها في الأفراد والعتاد والميزانية. وهنا، نوجه كل التقدير إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بشخص رئيسته الرائد المهندس سوزان الحاج وكافة العناصر العاملة فيه، حيث استطاع هذا المكتب في فترة زمنية قياسية تحقيق انجازات كبيرة.
– الالتزام بكافة المواثيق الدولية التي ترعى حقوق التأليف وتحمي الملكية الفكرية على كافة الصعد.
– العمل على إلغاء اسم لبنان من القائمة السوداء الخاصة بعدم احترام الملكية الفكرية نتيجة انتشار القرصنة والاعتداءات على حقوق المؤلفين بصورة واسعة. مع الاشارة إلى أن هذا الواقع أبقى لبنان على قائمة المراقبة للسنة السادسة على التوالي لدى التحالف الدولي للملكية الفكرية الذي يقيّم حماية حقوق التأليف والنشر والملكية الفكرية في العديد من الدول. وفي هذا السياق، أوصى التحالف بإبقاء لبنان على قائمة المراقبة في العام ٢٠١٣، مطالباً السلطات بمنح مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكيّة الفكريّة صلاحية التصدّي لجرائم إنتهاك الملكيّة الفكريّة بفعاليّة أكبر، كما طالب التقرير السلطات بتزويد المكتب بالمساعدة التقنيّة وذلك بشكل دوري وبتخصيص موازنة خاصّة للمكتب.
– تنظيم دورات متقدمة ومتخصصة حول الادارة الالكترونية وحماية الملكية الفكرية وجرائم المعلوماتية للقضاة والمحامين وأفراد وحدة الشرطة القضائية ومصلحة حماية الملكية الفكرية. كما وتخصيص محاكم تهتم بكافة القضايا والملفات المتعلقة بجرائم المعلوماتية والانترنت والملكية الفكرية.
– تعزيز التعاون مع الجهات والمنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية والملكية الفكرية وتطوير عمل مصلحة حماية الملكية الفكرية ومصلحة حماية المستهلك وزيادة العديد البشري وزيادة المخصصات المادية في الموازنة لهما ولغيرها من الادارات لكي تتمكن من العمل على تطبيق القانون والقيام بحملات توعية وتثقيف في المدارس والكليات وعبر وسائل الاعلام.
– الإستفادة من الملكية الفكرية كأداة لتحفيز الإبداع، لأن تحقيق الحماية اللازمة يساعد في نمو الاقتصاد وتسارع حركة الابداع والتأليف والاختراع.
– تنظيم مؤتمرات وندوات ومحاضرات عامة لتمكين المواطنين من الاطلاع على أفكار ومبادئ الملكية الفكرية وسبل حمايتها وأبعادها الحقوقية والانسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية. كما والعمل مع مختلف وسائل الاعلام والاعلان والمؤسسات التربوية من أجل وضع حملات وبرامج توعية لنشر ثقافة احترام حقوق التأليف والملكية الفكرية.
– مكافحة القرصنة الفكرية على أنواعها ومختلف جرائم الانترنت والمعلوماتية ورفع الغطاء عن المافيات التي تقوم بإغراق الأسواق بالأعمال المنسوخة والمقرصنة.
وختاماً، أشار مركز ICIP إلى أنه رغم كافة التشريعات الوضعية والدولية والاتفاقيات المتعددة، فإن مخاطر انتهاك حقوق المؤلف في توسع وهي تتبع أساليب متطورة يصعب القضاء عليها. ولكن، علينا دوماً السعي بكل أمل وتفاؤل نحو ايجاد تقنيات شرعية للتخفيف من مخاطر القرصنة على أنواعها. فالابداع الفكري هو من ركائز أي اقتصاد يسعى إلى النمو والازدهار، وان تطبيق الأنظمة والتشريعات بصورة فعلية يشجع على الابداع الوطني وعلى التنمية والتقدم في المجتمع. ولقد قال رينيه كاسان: علينا أن نضفي حمايتنا على أولئك الذين ستظل بفضلهم شعلة الذكاء البشري الخلاق متوهجة، مثلها في ذلك الشعلة المقدسة التي حصل عليها بروميتوس من السماء، لكي تدفئ قلوب البشر وتنير لهم الطريق.
فالحماية الفعلية هي البيئة التي تستقطب الاستثمار وتجذب التقنية، ولا يوجد وصفة سحرية تضفي الحماية وإنما هناك جهد مطلوب لتحقيق الهدف.
على أمل أن تسعى الدولة، عبر أجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلى ايلاء هذه الناحية الاهتمام الجدي لمعالجة مختلف الانتهاكات كي يصبح لبنان ضمن الدول الرائدة في مجالى احترام الملكية الفكرية ومكافحة القرصنة على أنواعها.
المحامي شادي خليل أبو عيسى / رئيس المركز
عضو اتحاد المحامين العرب



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development