المقالات

الميدان السوري فرض ايقاعه – بقلم: حسان الحسن

تشهد سورية حراكاً سياسياً كبيراً راهناً، لا سيما بعد التوافق الروسي- الأميركي على حل الأزمة السورية سياسياً، بعدما استنفدت الدول الشريكة في الحرب العالمية على الجارة الأقرب كل الوسائل لاسقاطها وتمزيق نسيجها الاجتماعي ولم تفلح في ذلك، فلم يبق أمامها إلا الدخول في تسوية سياسية تحفظ لها ما تبقى من “ماء الوجه”، على رغم إصرار بعض أطراف المؤامرة على المضي في غيهم، وفي طليعتهم السلطات التركية، التي سارعت الى اتهام دمشق بالوقوف خلف تفجيرات الريحانية في تركية بُعيد وقوعها، الأمر الذي كشف مدى الارتباك الذي تعانيه هذه السلطات بعد فشل مراهنتها على سقوط سورية، وخوفها من انعكاسات أي حلٍ سياسيٍ على الواقع التركي، بعد إنزلاق حزب العدالة والتنمية بشكلٍ كبيرٍ في المؤامرة عليها، علّها تتمكن من خلال هذه الاتهامات نسف أي تسويةٍ محتملة.

غير أن الشارع السوري بمواليه ومعارضيه، لم يكترث للاتهامات والتهديدات التركية التي اعتادها منذ عاميّن ونيّف، فالتحضيرات لعقد مؤتمر “جنيف 2” تجري على قدمٍ وساق، خصوصاً لدى المعارضة السورية في الداخل، على ما أعلن مصدر معارض رفيع المستوى لـ موقع المرده، مشيراً إلى أن الاجواء الايجابية تسود مجالس غالبية أفرقاء المعارضة في الداخل، لاقتناعهم بضرورة التوصل الى حلٍ سلميٍ للأزمة، يوقف العنف أولاً.

ويلفت المصدر إلى ان المعارضة تترقب ما سيصدر عن “ائتلاف الدوحة” وسواه الموجودين في الخارج، كاشفاً أن بريطانيا تتولى تنظيم وفد “شراذم المعارضة” في الخارج، وإعداد مطالبه على حد قول المصدر.

ويشير المصدر ذاته إلى أن المعارضة في الخارج ستعقد مؤتمراً نهاية الجاري في اسبانيا، قد يشارك فيه أحمد معاذ الخطيب وهيثم المناّع وميشال كليو، علها تتمكن من تشكيل كتلة وازنة تشارك في المفاوضات الآيلة الى التفاهم على التسوية السياسية للأزمة، خصوصاً أنها تعاني إرباكاً كبيراً بعد الهزائم والانهيارات التي لحقت بالمسلحين على امتداد الأراضي السورية، ومرجحاً أن تتمثل المعارضة السورية في المفاوضات المرتقبة بثلاثة مكونات: “هيئة التنسيق الوطنية السورية”، “الإتتلاف المعارض” وبعض الشخصيات المعارضة.

وفي السياق يؤكد مرجع مطلع على أجواء فريق الحكم في سورية  أن الأولويه لديه في اي مفاوضات هي:

وقف كل اشكال الدعم للمسلحين و ضبط الحدود بما يحول دون تهريب السلاح و العناصر الارهابية الى الداخل السوري، وقف حملات التحريض الاعلامي و ملاحقة اي وسيلة اعلامية تفسد بيئة المصالحة الوطنية.

إن هذه التطورات السياسية لم ولن تحول دون استمرار تحقيق الجيش السوري من تقدمه الميداني، خصوصاً في ريفي دمشق والقصيرّ، حيث يتابع عملية تطهيرهما من البؤر الإرهابية،.

وفي هذا الصدد تؤكد أوساط معنية أن التسوية السياسية لا تعني إطلاقاً وقف ملاحقة الإرهابيين والخارجين على القانون، اياً تكن الأثمان، لافتةً إلى أن القيادة السورية متيقظةً وجاهزةً لمواجهة اي مناورةٍ سياسيةٍ تهدف إلى تخفيف الضغط عن المسلحين، ومطمئنةً إلى سلامة الوضع الميداني الذي اخذ يتحكم بالمحادثات الجارية في شأن ايجاد حل سياسي.

وهكذا، فرض الميدان السوري ايقاعه على حركة الدول الداعمة للمجموعات المسلحة، فقد تيقنت أن مصيرها الهزيمة لا محالة، وما المحاولات التي تقوم بها دول مثل تركيا أو بريطانيا اللتان تحاولان التغريد خارج سرب الاعلان عن الحل السلمي، بالتهديد بعمليات ثأرية أو تسليح إضافي للمعارضين، ما هي الا مناورات لن تؤثر على الحكم في دمشق ولن تردعه عن فرض سيادته على أرضه وحماية شعبه مهما كانت التضحيات والتكاليف.

المصدر: خاص المرده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى