الأخبار اللبنانية

ميقاتي يرعى حفل افتتاح القصر البلدي الجديد لمدينة الميناء

رأى  الرئيس نجيب ميقاتي ” أن  استمرار تعطيل تشكيل الحكومة ، يبقي البلاد في واقع لا يمكن القبول به “

. وسأل “هل ما يجري فعلا هو رغبة في المشاركة  الفعلية والحقيقية في مجلس الوزراء،   أم أنه محاولة لفرض شروط تعجيزية  للنيل من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على نحو يتعارض مع نص الدستور وروحيته، وبما يؤدي الى النيل من هيبة الرئاسات والمؤسسات”؟ 
ورأى ” ضرورة عودة جميع المعنيين الى الدستور والميثاق الوطني الذي اقر في الطائف وإلى القواعد والاصول التي تحتم التوافق والمشاركة والتعاون، بعيدا عن الحسابات العددية حينا، والاعتبارات الشخصية احيانا”. وقال :  حذار أن يعتقد أحد أن الشراكة الوطنية تتحقق من خلال إستهداف رئاسة الحكومة ، موقعا ودورا وصلاحيات ، لأن في ذلك إستهدافا لميثاق العيش المشترك الذي إرتضيناه ، والذي حقق التوازن الوطني الذي يقوم عليه لبنان . كما أن هذا الاستهداف يشكل مغامرة خطرة سبق أن دفع اللبنانيون ثمنا غاليا لمثيلاتها “.
وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال رعايته  مساء امس حفل افتتاح القصر البلدي   الجديد لمدينة   الميناء والمّمول من “جمعية العزم والسعادة الاجتماعية”.
حضر الحفل النائب سمير الجسر ممثلا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ، الوزير محمد الصفدي النواب محمد كبارة، روبير فاضل ، أحمد كرامي ، بدر ونوس، معين مرعبي، قاسم عبد العزيز، سامر سعادة ، خضر حبيب، اسطفان الدويهي، النواب والوزراء السابقون ، عادل حمية ، عبد المجيد الرافعي ، قيصر معوض، وعمر مسقاوي.
حضر أيضا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، النائب البطريركي العام المطران فرنسيس البيسري، مطران الارمن الارثوذكس في لبنان كيغام ختشريان ، الارشمندريت يوحنا بطش ممثلا  المعتمد البطريركي لابرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الارثوذكس المطران جورج خضر،   ممثل قائد الجيش العميد عبد الحميد درويش ، العميد صباح حيدر على رأس وفد من قوى الامن الداخلي، عدد كبير من رؤساء أتحاد بلديات في الشمال ورؤساء البلديات والآف  المواطنين الذين غص بهم الكورنيش البحري في منطقة الميناء.
علم الدين
بداية  ألقى رئيس المجلس البلدي في الميناء عبد القادر علم الدين كلمة قال فيها: أوجه  تحية الى أهل الميناء الذين لولا وفاؤهم وتقديرهم لجهود الرئيس نجيب ميقاتي لما أبصر هذا القصر النور ، وهو هبة نابعة من قلب الرئيس ، الذي أذهله هذا الحب الكبير الذي يحمله أهل الميناء له.  ولا أذيع سرا إن قلت إن الرئيس ميقاتي يرى هذا القصر حبة صغيرة من حبات مسبحة التقدير لاهل الميناء ، الذين بادلوه الوفاء والمحبة والتقدير. أضاف : أشكر الاخوين طه ونجيب ميقاتي وجميعة العزم والسعادة التي بعزمها وهمتها ، أدخلت السعادة الى قلوب الكثيرين، وصنعت كل شيء بفرح ما بعده فرح.

 

الاشمندريت بطش
ثم ألقى الارشمندريت  بطش  كلمة المطران  خضر فشكر الرئيس ميقاتي على عطاءاته وقال :” إننا يا دولة الرئيس نحبكم كثيرا وبواسطتكم ننقل أحر التهاني الى شقيقكم طه. هذا صرح كبير، ربما وجد بالصدفة بين مسجد وكنيسة كدلالة على أن هذا الصرح ليس للمجد، انما هو لتقديم الخدمات لكل الناس. فالايمان الحقيقي بالله عز وجل يترجم أعمالا لكل من في الدنيا وهذا هو هدف هذا الصرح”.

المفتي الشعار
ثم ألقى المفتى  الشعار كلمة قال فيها : يتحدث الناس يا دولة الرئيس عن عطاءاتكم وكرمكم وما أكثره وأبركه وأعمه وأشمله ، ويتحدث الاخرون عن عقلكم وفكركم وبعد نظركم ، فإن فاتت دولة الرئيس مكرمة أو غاب عنه جزء من الرأي  سدده طه ، وما أدراك : رصانة وتواضع وعقل وفضل ودون ادعاء، لا لأنهم ليسوا بحاجة الى ذلك فحسب ، بل لانهم خلقوا كبارا. أضاف: إن هذا الحدث العظيم لم يسبقه مثيل ، لا لأنه  تحفة معمارية لافتة فحسب وانما لهذا التفكير الذي يقوم على انشاء المؤسسات التي هي دعامات الوطن.
الرئيس ميقاتي
ثم ألقى الرئيس ميقاتي الكلمة الاتية: نحمد الله أولا ً وأخيرا ً على انجاز مشروع بناء القصر البلدي في الميناء  وتجهيزه في فترة لم تتجاوز العشرة أشهر من تاريخ وضع حجر الأساس في أيلول الماضي .  ونحمد الله أيضا ً على أنه وهبنا قدرة العمل في مجال الإنماء، لنساهم ، عبر جمعيتكم ، جمعية العزم والسعادة الاجتماعية ،  في عملية التنمية الانسانية والاجتماعية والصحية والعلمية في طرابلس والشمال وكل لبنان ، لا سيما في المناطق الأكثر حاجة فتتقاطع جهودنا  وتتكامل مع جهود الآجهزة الرسمية المعنية لخدمة أهلنا وإخواننا ورفاهيتهم .
إن مدينة الميناء مميزة ورائدة على كل الصعد ، مميزة بشعبها الطيب، الأصيل والوفي، وبكونها ، مع شقيقتها التؤام طرابلس ، صورة مصغرة عن لبنان الذي نتمسك به ، لبنان الانصهار والعيش الواحد بين جميع أبنائه على إختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم . كما أنها مميزة بموقعها الذي يضم مرفأ طرابلس وهو الشريان الاقتصادي الاساسي لمحافظة الشمال، من خلال دوره الحالي وما هو متوقع له بعد استكمال مشروع تعميق الحوض والرصيف الجديد، وإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة التي نتابع انطلاقتها  ، وأيضا ً من خلال العمل على إستكمال مشروع سكة الحديد الذي سيربط لبنان بمحيطه العربي  ، إمتدادا ً نحو دول أوروبا.
وقال : إن المناسبة التي نحن في صددها اليوم ، تأتي أيضا ً مباركة لوقوعها عشية بدء شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة، والصيام عن كل ما يشتهيه الانسان ، بمثابة امتحان لصفاء النفس والمجتمع. إننا ، من خلال جمعية العزم والسعادة ، ماضون في تنفيذ برنامج متكامل لدعم جهود التنمية الانسانية والاقتصادية على مستوى كل المناطق اللبنانية لا سيما منها طرابلس والميناء والشمال، إنطلاقا من عزمنا الدائم على الوقوف الى جانب اهلنا وإخواننا ، ونحن على ثقة بأن التكامل والتعاون بين القطاعين الرسمي والخاص ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى ، نظرا للصعوبات الكثيرة التي تواجه الدولة اللبنانية. ومن هذا المنطلق جاء دعمنا لبلدية الميناء  كمؤسسة إنمائية، نجحت في أن تكون في  مصاف البلديات الأولى على مستوى لبنان، وأن تقدم نموذجا في العمل الانمائي .
وعن الاوضاع السياسية قال : يتزامن احتفالنا اليوم ، مع استمرار تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، ما أدخل البلاد في أزمة سياسية وحكومية حادة تثير عند اللبنانيين قلقا مشروعا، لانهم اعتقدوا أن مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية ، ستشهد ولادة حكومة وحدة وطنية تنهض بالبلاد في المجالات كافة، الوطنية منها والاقتصادية والاجتماعية. إلا أن ما يحصل اليوم من تجاذبات، وما نسمعه من مواقف ومطالب وشروط يجعلنا نتساءل: هل ما يجري فعلا هو رغبة في المشاركة  الفعلية والحقيقية في مجلس الوزراء ، أم أنه محاولة لفرض شروط تعجيزية  للنيل من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء على نحو يتعارض مع نص الدستور وروحيته، وبما يؤدي الى النيل من هيبة الرئاسات والمؤسسات ؟
هل هذا فعلا ما يريده اللبنانيون من قادتهم السياسيين  المؤتمنين على حاضرهم ومستقبلهم وخياراتهم؟ واستطرادا، هل أن  أصوات  الناخبين التي إحتضنتها صناديق الاقتراع  هدفت الى ايصال البلاد الى  الفراغ الحكومي ، وما ينتج من تداعيات؟ إن  استمرار تعطيل تشكيل الحكومة ، يبقي البلاد في واقع لا يمكن القبول به ، ولعلي ألمس لديكم ، كما لدى جميع  اللبنانيين ، تساؤلات عما اذا كان المطلوب الاعتراف بالعجز لاعطاء التبرير للغير كي يقرر عنا؟
وقال : إذا كان لا بد من عبر نستخلصها مما نواجهه اليوم على صعيد تشكيل  الحكومة، وبالتالي على الصعيد الوطني، فهي ضرورة عودة جميع المعنيين الى الدستور والميثاق الوطني الذي اقر في الطائف وإلى القواعد والاصول التي تحتم التوافق والمشاركة والتعاون، بعيدا عن الحسابات العددية حينا، والاعتبارات الشخصية احيانا ،لاسيما تلك التي تخلط بين الشأنين العام والخاص، لان هذه المواقف لا يمكن أن تنقذ وطننا، أو أن تحيي الدولة القوية والقادرة على ادارة شؤون المواطنين بعدالة ومساواة ، بعيدا عن الاستئثار والتبعية.
فحذار أن يعتقد أحد أن الشراكة الوطنية تتحقق من خلال إستهداف رئاسة الحكومة ، موقعا ودورا وصلاحيات ، لأن في ذلك إستهدافا لميثاق العيش المشترك الذي إرتضيناه ، والذي حقق التوازن الوطني الذي يقوم عليه لبنان . كما أن هذا الاستهداف يشكل مغامرة خطرة سبق أن دفع اللبنانيون ثمنا غاليا لمثيلاتها .
نعم ايها الاخوة ، لقد علمتنا التجارب القريبة  الماضية ،  ان لا حل لكل مشاكلنا الا بالتوافق والمشاركة العادلة ،  ولعلنا عندما بادرنا الى المناداة  بالوسطية ، التي باتت اليوم مطلبا جامعا ، كنا نؤمن بان هذا النهج،  الذي هو نهج حياة، هو الذي يمكن أن يجمع بين اللبنانيين المتباعدين على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم  ، ويحوّل القواسم المشتركة الكثيرة في ما بينهم  الى ثوابت وطنية توصل لبنان الى الاستقرار، وتخرجه من دوامة السجال السياسي العقيم  وصراع النفوذ والتمسك بالشعارات.وكلنا أمل في أن يعي القادة السياسيون حجم الاخطار التي تحدق بالوطن،   لاسيما في ظل التهديدات الاسرائيلية المتواصلة، فيبادروا الى وقفة ضمير تحمي وحدة الارض والشعب والمؤسسات قبل فوات الاوان.
وختم بالقول :  قبل أن أترك هذا المنبر إيذانا بتدشين  القصر البلدي الجديد لبلدية الميناء، لا بد لي من كلمة شكر لاهتمام رئيس المجلس البلدي عبد القادر علم الدين وزملائه  الأكارم ومتابعتهم للفكرة المتعلقة باقامة هذا الصرح، ونحن بدورنا وقفنا واياهم رغم كل العراقيل التي واجهتنا ، لتنجح ارادة التنمية في تحقيق  ما نحن بصدده  اليوم.  كما نشكر كل من قدّر هذا العمل وكل من ساهم بانجاحه لا سيما مكتب الدراسات والاشراف، والمتعهد الذي نفذ المشروع في أسرع   وقت ممكن.هنيئا ً، لكم يا  أهل الميناء بهذا الإنجاز، واملنا أن يحقق الغاية التي أنشىء من أجلها، وأن يكون هذا الصرح  نموذجا لكل لبنان في تحقيق أفضل الخدمات للمواطنين  بأسرع وقت وأقل عناء.
الافتتاح 
وفي ختام الاحتفال قدم رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين مفتاح المدينة ودرعا تقديريا للرئيس نجيب ميقاتي . كما قدم درعا للسيد طه ميقاتي ودرعا  لكل من مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار والمغفور له المطران الياس قربان.
ثم قص الرئيس ميقاتي الشريط ايذانا بافتتاح القصر البلدي.
——

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى