نادي المتحد… علامة مضيئة في سماء طرابلس – تحقيق أجراه الإعلامي الرياضي دانيال عبود في صحيفة الجمهورية حول نادي المتحد طرابلس


تعيش مدينة طرابلس منذ أشهر ظروفاً مأسوية نتيجة الصراعات
السياسية والطائفية التي تحصد العشرات من القتلى في كلّ جولة، فأصبحت أصوات الرصاص والقذائف عادة طبيعية تقضّ مضاجع الطرابلسيّين الآمنين والمتلهّفين الى العيش بسلام بعيداً عن لغة الحروب والفتن.
وفي زمن أصبح أولادنا وشبابنا معرّضين لخطر الإنجرار وراء حمل السلاح عوضاً عن التوجّه صبيحة كلّ يوم الى مدراسهم وجامعاتهم بشكل اعتياديّ، يطلّ نادي المتحد طرابلس ليشكّل أمثولة عن إرادة الحياة والعيش في المدينة، ليزرع أملاً بأنّ صوت الرصاص لا يجب أن يعلو على صوت “الطابة” في الملاعب، و”الطابة” هنا لا تنحصر بمعناها الضيّق، إنّما هي نموذج عن الملاذ الحقيقي الذي يجب ان ترتاده الأجيال الجديدة. ما يقوم به نادي المتحد هو إستثمار فكري، ثقافي ورياضي، وهو أهم استثمار يمكن اللجوء إليه بغية تنمية حِسّ المسؤولية لدى الأجيال القادمة.
ويشير رئيس نادي المتحد أحمد الصفدي لـ”الجمهورية” إلى أنّ “النادي امام تحَدٍّ كبير لكي نستطيع، في ظلّ هذه الظروف، أن نقدّم أفضل ما لدينا لإظهار الوجه الحقيقي لطرابلس التي بغالبية مجتمعها منفتحة وتحبّ الحياة. ونحن بدورنا نضع كلّ إمكاناتنا لبناء فريق على قدر طموحات أهل المدينة. وهدفُنا هو أن نؤكّد للجميع أنّ هذه المدينة لا تستسلم، ولا أحد يستطيع ان يغتال طموحات اهلها، ولن نألوَ جهداً لتوفير كلّ سبل نجاح الفريق.
روأضاف الصفدي: “نأمل أن تكون الظروف متاحة لاستضافة جميع الفرق في طرابلس، لكي نعرّفهم إلى هذه المدينة، ونلعبَ أمام جمهورنا الذي أظهر منذ سنوات رقيّاً كبيراً وتشجيعاً حضاريّاً، ونحن نفتخر بهذا الجمهور الذي يعكس وجه المدينة. مهما كانت الظروف السيئة فإننا سنجد الحلول للإستمرار والبقاء ضمن العائلة السلّوية.
كما كشف الصفدي عن تطلّع الفريق الطرابلسي للمشاركة في إستحقاقات خارجية بعد أن يرفع الحظر الدولي عن لبنان. لم ينسحب نادي المتحد من عمله الثقافي والرياضي في مدينة طرابلس التي انطلق منها إلى كلّ الوطن، فلم يمنعه سوء الظروف الامنية في المدينة من تشكيل فريق منافس وقويّ، وهو ما تجلّى بإحرازه المركز الثاني في دورة حسام الدين الحريري لكرة السلّة التي انتهت منذ أيام معدودة، على رغم الصعوبات اللوجيستية التي يعاني منها الفريق إدارةً وجهازاً فنّياً، خصوصاً أنّ العديد من اللاعبين، لا سيّما الأجانب، يخشون القدوم إلى الفريق خوفاً من الأوضاع.
وهو ما يعترف به المدرّب جو مجاعص في حديثه الى الجمهورية: “لا شكّ في أنّ الصعوبة تكمن في إقناع بعض اللاعبين بالانضمام إلينا، على رغم أنّ ملعب النادي يوجد في منطقة آمنة وبعيدة عن دائرة الاشتباكات. لكن ما يهمّنا هو إعطاء صورة جيّدة عن طرابلس والشمال، فنحن نتمرّن بشكل طبيعي، ولم نتوقف أبداً، وسنستأنف تماريننا اليوم، بعدما أرحنا اللاعبين لثلاثة أيام”.
ويتابع: “من الأساس كانت فكرة إطلاق نادي المتحد من اجل احتضان الشباب الطرابلس بعيداً عن مشاكل الحياة وهمومها من خلال مركز ثقافي – رياضي.
ولأنّ الأحداث تحوّلت الى دموية في الفترة الماضية، أصبحت القضية وجودية ومسألة حياة أو موت وليس مسألة حرمان أو غير حرمان. لذلك فالفريق اليوم يعطي أمثولة عن الرغبة في العيش في مدينة جميلة وآمنة وصولاً إلى تحقيق رياضة متطوّرة في وقت لاحق عندما تكون الظروف ملائمة”.
في العام الماضي، اضطرّ المتحد مرغماً على خوض غمار الأدوار الإقصائية خارج مدينة طرابلس نتيجة الإشتباكات الدائرة بين جبل محسن وباب التبّانة، وقد تمكّن المتحد آنذاك من توجيه رسالة صارخة بأحقّية هذه المدينة في العيش بسلام.
أمّا اليوم فلم تنخفض طموحات المتحد، في الوقت الذي تعيش فيه المدينة كابوساً قد لا ينتهي في القريب العاجل، بيدَ أنّ النادي يتطلع جدّياً الى المنافسة على المراكز الثلاثة الأُوَل في الدوري المحلّي، إذ ينعم حاليّاً بتشكيلة مميّزة تتألّف من روني فهد وباسل بوجي وميلو ابو جوده ومروان زيادة ومحمد العكاري وسامر مشرف، فيما يعوّل الفريق على ضمّ شارل تابت ولاعب محلّي آخر في مركز الجناح. يضاف إليهم لاعب الإرتكاز الاميركي المميّز حسان وايتسايد، بينما يتطلع مجاعص الى التعاقد مع لاعب اميركي آخر من الطراز الرفيع، وعندئذ سيكون الفريق اكثر من منافس على اللقب.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development