التحقيقات

عزمي بك وشارعه الأول بين المدينة والميناء

عُرِف عزمي بك متصرف لواء طرابلس في آخر أيام العثمانيين، بميله الشديد إلى الأعمار وشق الطرقات وكان في طرابلس قبل أن يصبح والياً لبيروت عام 1911. وقبل ذلك شغل مدير شرطة اسطنبول. كما أنّ عزمي بك هو الذي أجرى تخطيط شوارع بيروت القديمة وطرقاتها. وهو الذي تعاون مع بلدية بيروت أيام رئيسها عمر بك الداعوق رحمه الله في بناء نادي بيروت الذي يقع في حرج بيروت. وهذا النادي تنازلت عنه الحكومة اللبنانية أيام الرئيس شارل الحلو لصالح السفارة الفرنسية التي حولته إلى منزل للسفير الفرنسي في بيروت ويعرف الآن بقصر الصنوبر.
يروى أن عزمي بك وقف في مقهى التل العليا وعلى باب مسجد التل العالي وكان معه مهندسون ورجالات البلد وقال: يجب أن نرى من هنا شارعا يصل المدينة بالميناء والبحر وأمر بشق الطريق عبر بساتين سقي طرابلس فعرف الشارع باسمه شعبياً ورسمياً وعزمي بك هو الذي بنى أول مستشفى في طرابلس على هضبة أبي سمراء وهو المبنى الذي يشغله اليوم مستشفى العجزة أو مستشفى الخدمات الاجتماعية.

شارع المائتين ساحة القتال بين عائشة البشناتية والصليبيين الفرنجة
حيث قتلت مائتي فارس منهم
ظهرت في طرابلس وريفها الجبلي، في موقع بلدة بشنات، والتي تقع شرقي زغرتا (وطرابلس)، بطلة اسمها عائشة البشناتية وذلك في فترة السلطان بيبرس المملوكي، الذي جاء إلى طرابلس بهدف استنقاذها من الصليبيين الفرنجة ففرض عليها الحصار وذلك في الستينات من القرن الثاني عشر.
خلَّد التاريخ عائشة واختارها الله سبحانه شهيدة في زمرة الشهداء والمقاومين الأبطال الأبرار فقد كانت عائشة تغير على الصليبيين، مرة بعد مرة، ما يشبه حرب العصابات اليوم أو المقاومة الشعبية.
أصابت عائشة من الصليبيين مائتي فارس، قتلوا جميعاً. وفرّت هي ومجموعتها إلى خلف خطوط (الصليبي المحتل) في طرابلس، التي كانت موقع الميناء اليوم، وكانت ساحة المعركة الأرض الممتدة من البحر إلى شرقي الميناء وشمالها حيث عرفت هذه البقعة بـ (المائتين) نسبة إلى عدد القتلى الذين أسقطتهم عائشة البشناتية ومجموعتها المقاومة المغيرة وتخليداً لذكراها الطيبة.
وفي عهد رئيس بلدية طرابلس المرحوم الحاج أكرم عويضة جرى تخطيط الشارع المنطلق من بقعة على اوتستراد التل ـ التبانة بعرض ثلاثين مترا وعلى امتداد 2كلم وصولا إلى محطة القطارات التي على البحر وعُرف هذا الشارع بشارع المئتين، ولو أن الحاج أكرم عويضة رحمه الله ومجلس بلديته أطلقوا عليه اسم المرحوم الدكتور عبد اللطيف البيسار تخليداً لذكراه، في خدماته الجليلة لسكان طرابلس وشمالي لبنان، ومع ذلك غلب على الشارع تسميته التاريخية المائتين.
وبالرجوع إلى بطلتنا الكبيرة عائشة البشناتية فقد استشهدت في إحدى المعارك في طرابلس قرب الزاهرية ودفنت في مكان استشهادها في المنطقة المعروفة بشارع الكنائس اليوم. لكنّ الفرنسيين عندما احتلوا طرابلس لم يتورعوا عن هدم قبرها وبنوا مكانه مدرسة تبشيرية!!! (هي مدرسة الفرير السابقة هناك).
راجع كتاب عودة الذاكرة لتاريخ طرابلس والمنطقة
للدكتور محمد علي ضناوي
وسيبقى عزمي والمئتين اداة تواصل كبرى مع تطلعات إلى مزيد من التطوير والعناية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى