انعكاسات قمة بوتين- أردوغان على الأزمة السورية – كتب: عبدالله خالد

حين يؤكد الرئيس بشار الأسد أن تحرير إدلب هو المهمة المركزية اليوم وأن التحرير سيستكمل بعد ذلك للمناطق الشرقية يوضح أن لا تراجع عن تحرير كامل التراب العربي السوري من الإرهابيين وكل القوى الغازية وفي مقدمتها القوات التركية والأمريكية وامتدادا الصهيونية في الجولان المحتل وصولا إلى تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.
وبهذه الخلفية لا يمكن للمرء أن يستغرب مسارعة الصهاينة إلى شن عدوان جديد على سوريا في رسالة تؤكد تضامن قوى العدوان في مواجهة صمود سوريا الرامي إلى تحرير كامل ترابها الوطني.
وهذا يؤكد ما كنا نردده دائما عن وجود إنقسام عمودي في المنطقة بين مشروعين أحدهما استسلامي ترعاه الإدارة الأمريكية ويسانده الغرب وأدواته وفي مقدمتها تركيا والنظام العربي الرسمي ومهمته تصفية قضية فلسطين وتثبيت الكيان الصهيوني كمهيمن على المنطقة وحارس للمصالح الأمريكية فيها ومنع أي توجه لمواجهة هذا المشروع. والآخر مقاوم يضم قوى محور المقاومة الذي تشكل سوريا عاموده الفقري وتسانده إيران وروسيا والقوى المناهضة للمشروع الأمريكي وفي مقدمتها الصين وكوبا وفنزويلا ودول أخرى.
ويبدو أن الحقد على الدور السوري في مواجهة المشروع الأول والسعي لإجهاض مفاعيله هو الذي جعل ما سمي ب”الربيع العربي المشؤوم” يتوج بالحرب الكونية على سوريا التي واجهتها بشجاعة وصمود قل نظيره أكد إرادة سوريا جيشا وشعبا وقيادة في مواجهة العدوان ومنعه من تحقيق أهدافه.
ومع بدء بروز إيجابيات الصمود السوري في المواجهة بدءا بالقصير وصولا إلى تحرير حلب وسقوط المشروع الإرهابي التكفيري وتحرير الحدود اللبنانية-السورية والحدود السورية-العراقية أصبح واضحا أنه من غير الممكن إجهاض مقاومة الشعوب مهما كانت المشاريع التي تستهدفها مدعومة من قبل الإدارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة خصوصا بعد بروز محور قوى المقاومة الذي تشكل سوريا قلبه النابض وهذا ما جعل المعركة تتجسد في محورين في إجهاض واضح للمخطط الأمريكي-الصهيوني القائم على شرذمة المنطقة وإعادة تشكيلها من جديد عبر كيانات ضغيفة يمكن استفرادها الواحدة تلو الأخرى.
وكان لابد لهذه الإنتصارات أن تستمر في مسيرتها الظافرة خصوصا بعد تلكوء أردوغان في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أستنا وسوتشي وهذا ما دفع سوريا إلى بدء معركة تحرير ريف حلب وإدلب الذي أخرج أردوغان عن طوره وهويرى أحلامه التوسعية تتهاوى وأنه يوشك أن يفقد مناطق جديدة كان يتوقع أنه هيمن عليها بعد أن استوعب خسارة حلب دون أن يتخلى عن حلمه بإستعادتها. ومع تحرير ريف حلب وبدء تحرير محافظة إدلب فقد توازنه وأطلق تصريحات عنترية هدد فيها الجيش السوري بتلقينه درسا لن ينساه وطالبه بالإنسحاب من المناطق التي حررها معتبرا أنه هو صاحب الأرض وليس سوريا شعبا وجيشا وقيادة.
وبالفعل أدخل أردوغان قوات جديدة إلى سوريا وأعطى الإرهابيين أسلحة جديدة وخاض وإياهم معركة مشتركة ضد سوريا وجيشها. ولكن حساباته لم تترجم إلى واقع في الميدان خصوصا بعد أن اكتفى الناتو بتقديم الدعم الكلامي وكذلك فعل ترامب. وهكذا بدأ أردوغان يحصد الخيبة تلو الأخرى بعد الإنتصارات المحورية التي حققها في سراقب وجبل الزاوية ونجاحه مع القوى الحليفة والرديفة في محور المقاومة في إستعادة كل المواقع التي أرادها وتوسع في تحرير مناطق أخرى.
وهكذا أصبح أردوغان بحاجة لمن ينزله من الشجرة التي دفعه غروره للصعود إليها. ولم يجد تجاوبا مع اقتراحه قمة أوروبية بحضور بوتين لوضع أسس حل معضلة إدلب بعد أن هدد أوروبا بإرسال النازحين السوريين إليها لم يجد إلا روسيا لإنقاذه فكانت قمة موسكو التي وفد إليها للبقاء بوتين معتبرا أن حفظ ماء وجهه يفترض أن يقبل بالعرض الذي سيقدمه له بوتين. وبالفعل تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يؤكد سيادة سوريا على أرضها ويبقي الأماكن التي حررها الجيش السوري وتعيد نقاط المراقبة بدويات مشتركة روسية- تركية… وتحليل هذا الإتفاق بحاجة لحديث آخر.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development