صحة وبيئة

كورونا والاحتراق النفسى بقلم هبة فؤاد مدير مدارس فكتوريا كولدج بالمعادي

تعكس العديد من المصطلحات فى مجال علم النفس طبيعة الحياة التى يحياها الانسان فى عالمنا اليوم بمستجداته المستحدثة كل يوم وما يعانيه من مشكلات واضطرابات نفسية مثل القلق، التوتر، الضغوط النفسية، الاحتراق النفسى….وهى تمثل ظواهر نفسية تتطلب المزيد من الجهد والبحث فى ظل مستجدات العصر.
نتيجة للظروف الصعبة التى تمر بها البلاد والأفراد والمؤسسات فى ظل فيرس كورونا المستجد ومايرتبط بها من عقبات قد تعوق مجرى حياه الأفراد والمجتمع، أصبح الأفراد فى حالة من عدم الاستقرار النفسى، ويزداد الأمر سوءا اذا لم يكن الفرد مهيأ لمثل هذه الظروف الطارئة، فهو لايمتلك الطرق والأساليب التى تمكنه من التعامل الفعال فى مثل هذه المواقف، أوأنه يجهل طبيعة المشكلة التى تجتاح عالمنا اليوم فيصبح عرضه للتأثير السلبى لتلك المواقف الطارئة الضاغطة فيحدث الاحتراق النفسى الناتج عن تعدد المشكلات المرتبطة بالحدث الطارئ، توقف الاعمال التى من خلالها تدار الحياه، تثبيط الحركة، تقييد التعاملات الاجتماعية، تغير الاوضاع المعيشية، معاناه الأفراد الداخلية والخارجية وعدم تقبل النمط المستحدث من الحياه.
بجانب عدم تأهلهم النفسى والثقافى مما يجعلهم اكثر اجهادا عصبيا واستنزافا للطاقة الفعالة بداخلهم ويشعرهم بعد الرضا.
الاحتراق النفسى ظاهرة يتعرض لها الافراد بدرجات متفاوتة كل على حسب كفاءته فى ادارة ذاته، كل حسب تقبله لمحن الحياه، كل حسب وجود مورد رزق دائم او مؤقت، كل حسب قدرته وكفاءته فى ادارة الازمة.
وقد يعانى البعض من الاحتراق النفسى بينما لايعانى الاخرون ليس لانتهاء المشكلات والعقبات التى يمر بها الافراد لانها لا تنتهى، ولكن لما يتسم به البعض من خصائص نفسية تمكنه من مواجهة الازمات الطارئة والمستجدات، اما بخبرته الشخصية، او المساندة الاجتماعية من الاسرة والمجتمع الخارجى، او طبيعته الشخصية.
فالمساندة الاجتماعية لها دوران اساسيان فى حياه الافراد وبخاصة من هم اكثر عرضة للاحتراق النفسى فى المواقف الطارئة
دور انمائى :-
وفيه يكون الافراد الذين لديهم علاقات اجتماعية يتبادلونها مع غيرهم افضل من الناحية النفسية من غيرهم ممن يفتقدون تلك العلاقة.
دور وقائى :-
المساندة الاجتماعية لها اثر مخفف للاحداث الضاغطة فالاشخاص الذين يمرون باحداث مؤلمة تتفاوت استجابتهم لتلك الاحداث تبعا لتوفر مثل هذه العلاقات الودودة والمساندة الاجتماعية، حيث يزداد احتمال التعرض للاضطرابات النفسية كلما نفص مقدار المساندة الاجتماعية.
ويرجع دور المساندة الاجتماعية إلى تحسين الحالة الجسمية والنفسية للافراد إلى أنها تقدم فرصا للبوح عن الذات، والتفاعلات الاجتماعية، تصحيح المفاهيم الخاطئة، التفاعلات السارة المبشرة، تحقيق الالفة النفسية وتجنب الوحدة والاستمتاع بالسعادة والرضا واجتياز المحن.
فللمساندة الاجتماعية دورا مهما فى حياتنا نميل اليها عندما تلم بنا الملمات او تداهمنا المواقف الشاغطة او تزل بنا الشدائد، والمستجدات التى تجعلنا تحت وطأة الضغوط النفسية.
ان المعاناة تحب الصحبة
“Misery Loves Company”
فالمساندة الاجتماعية والتدعيم النفسى من قبل اكثر العوامل المؤثرة فى وقتنا الحالى وهى مواقع التواصل الاجتماعى التى تدعم وتعزز ايجابية الافراد والتخفيف من حدة توترهم النفسى واحتراقهم الداخلى فى مواجهة ازمة كورونا لهو انجح السبل واكثرها تاثيرا كما ان دور الاعلام فى التوعية والتثقيف بفيرس كورونا والاجراءات التى تتخذها الدولة حيال هذا الفيرس المستجد لتدعيم نفسى ومساندة اجتماعية قوية لابد من استغلالها لمواجهة ازمة كورونا والمحافظة على كياننا النفسى وكيان دولتنا ولننهض سويا ولنكن على قدر المسئولية… ولنكن على قدر الحدث فبنا ننهض ونجتاز اى محنة وبفضل من الله تمر بسلام بسلام نفسى واطمئنان ويقين بقدرة الله تعالى ووحدتنا والتزامنا نكن فى مامن وعناية الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق