التحقيقات

الاستقلال الحقيقي على صعيدي الفرد والدولة وكيف يكون؟ \ أسامة إسماعيل

الاستقلال الحقيقي على صعيد الفرد هو استقلاله عن التدخلات والمضايقات والازعاجات التي تتعرض لها حياته الشخصية والفكرية والمهنية واستقلاله عن التبعية والولاء للآخرين، سواء كانوا اشخاصا”ام عائلة وعشيرة أم طائفة أم حزبا”او مجموعة. والاستقلال الحقيقي على صعيد الدولة هو استقلالها عن التدخلات الخارجية والتبعية للخارج سياسيا”واقتصاديا”ولا
يعني فقط انتهاء الاحتلال العسكري ولا يعني ايضا”الاحتفالات والشعارات والأناشيد.
الاستقلال على صعيد الفرد قبل كل شيء هو استقلال الذات الذي يقوم على العقل الإرادة الحرة ووضع العاطفة والغريزة والمصلحة المادية في الإطار الفردي والشخصي ورفض تدخل الآخرين والمجتمع والسلطات في هذه الأمور ما دامت ضمن الحدود ويؤدي ذلك إلى عدم تبعية الفرد للآخرين وعدم ولائه لمتزعم أو حزب أو طائفة أو عائلة وعشيرة ما دام تفكيره ورأيه وعاطفته وغريزته ومصلحته المادية تخضع لعقله الفردي وذاته وإرادته الحرة.ويشير تعريف مفردة استقلال في المعاجم اللغوية والفلسفية العربية والأجنبية إلى هذا المفهوم وهنالك كلمتان في الفرنسية والإنجليزية مقابل كلمة استقلال العربية هما autonomyوتعني استقلال الذات وحرية الإرادة وautonomous أي مستقل بذاته إلى جانب كلمة independanceاو
Independence وتعني الأمر ذاته على الصعيد الفردي وعلى صعيد الدولة أي السيادة وعدم التبعية والارتباط بدولة
اجنبية ومن الدلالات اللغوية لكلمة حرية في العربية “الاستقلال بالنفس” .ولكن الاستقلال لا يعني الحياد وعدم التعرض لتأثيرات الخارج ان سلبا”وان ايجابا”على صعيد الفرد أو الدولة، فلا الفرد ولا الدولة المستقلان يعيشان في جزيرة منعزلة أو جبل شاهق منعزل، فالفرد المستقل الذي يعيش في مجتمع أو بلد يتعرض لتأثيرات خارجة عن إرادته وذاته وقد تكون تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية ولكن معظمها سلبي وتشمل هذه التأثيرات حياته الشخصية والفكرية والمهنية والعملية فيتعرض للازعاج والقلق والانفعال العصبي بسبب الآخرين وسلوكهم وتعامله مع بعضهم ويعاني الضائقة الاقتصادية والمعيشية وقلة فرص العمل وقلة الراحة بسبب المجتمع والسياسة الآنية والأزمات المفتعلة والوضع العام وكذلك على صعيد الدولة المستقلة التي تتعرض للتاثيرات الخارجية الناجمة عن الأزمات والحروب والأوضاع الإقليمية والدولية فيتعرض اقتصادها وانماؤها وأمنها للتهديدات ومنها ايضا”ازمة كورونا المستوردة من الخارج ولكن عندما لا يقتصر الأمر على التأثيرات بل يتعداها إلى التدخلات الخارجية والارتباط بالخارج فهذا الأمر ينقص من استقلال الدولة ان لم يفقدها اياه.
للمقال تتمة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق