لبنان… إلى أين-2- عبدالله خالد

شكل يوسف بيدس علامة بارزة في مسيرة الإقتصاد اللبناني بعد أن أحدث نقلة نوعية تجسدت بمجموعة من المؤسسات التي أقامها في لبنان والتي تجاوزت موازناتها موازنة الدولة اللبنانية نفسها وامتدت إلى الخارج ووصلت إلى أوروبا عبر العاصمة الفرنسية باريس الأمر الذي أثار حفيظة الطغمة المالية في لبنان وتحديدا المصرفية بدلا من أن تستفيد منها وتعمل على تعزيزها والأمر المؤسف أنه بدلا من التركيز على تجاوزات حصلت فعلا وصولا إلى تصويب الخطأ بدلا من التركيز على هوية بيدس الفلسطينية ليأخذ الأمر منحى عنصري بعد تجاهل حقيقة أن اللاجئين الفلسطينيين كانوا قد جلبوا معهم أموالهم التي أسهمت في إنعاش الإقتصاد الوطني ليأخذ الأمر بعدا مختلفا يفترض أن لا يحصل بين أشقاء. وهكذا استغلت الطغمة المالية ومعها المصرف المركزي هذا الوضع لتشن حملة شعواء عليه بعد أن وجدت أن الثقة به تزداد بإستمرار خصوصا أن وصل إلى أوروبا وامريكا محاولا أن يوطد دعائم مؤسسة مالية دولية تهدد مصالح الغرب التي يهيمن عليها الصهاينة وهكذا وضعت خطة محكمة لتدميره وشطبه من المعادلة وكانت الطغمة المالية وعلى رأسها المصرف المركزي اداتها. وهكذا حيكت أزمة بنك أنترا التي أطاحت بإمبراطورية بيدس ومعها النظام المصرفي الذي كان يشهد انتعاشا وازدهارا متميزا بعد أن أصبحت الأسرة المالية اللبنانية تخشى توسع نفوذه فتحالفت ضده وبدأت تشكك في أوضاع أنترا المالية الأمر الذي دفع المودعين لسحب ودائعهم منه ورفض المصرف المركزي مساعدته على تجاوز محنته المؤقتة دون أن يهتموا بالإنعكاسات السلبية لهذا الإنهيار على الإقتصاد اللبناني وتحديدا القطاع المصرفي. ولابد من الإشارة إلى أن موجودات البنك كانت وقتها أكبر بكثير من ودائع زبائن أنترا. وهكذا انتصرت العنصرية اللبنانية على قصة نجاح مميزة تهمتها الوحيدة هويتها الفلسطينية المطلوب شطبها من المعادلة في المنطقة خصوصا بعد أن برز بوضوح دعمها للمد القومي الذي كانت تجسده التجربة الناصرية التي جسدتها وحدة مصر وسوريا.
وكان المستفيد الأكبر من انهيار انترا المصارف الأجنبية التي انتقلت إليها أموال المودعين وبعض المصارف اللبنانية التي تعاونت معها.
وتكررت التجربة مع أموال المودعين السوريين وإن بأشكال مختلفة وهكذا تكاملت الصورة المتجسدة بهيمنة المصارف الأجنبية وذراعها اللبناني المتجسد بالمصارف اللبنانية والهندسة المالية للمصرف المركزي الذي حماها تنفيذا لتوجيهات الصندوق الدولي وهذا ما أوصلنا إل الوضع الذي نعيشه اليوم… وهذا يحتاج لحديث آخر.

Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development