التحقيقات

كيف تواجه اللاعقلانية في الشأن العام؟ تحقيق: أسامة إسماعيل

مشكلة المشكلات هي اللاعقلانية في الدين والسياسة والمجتمع والإعلام. وتتجلى هذه اللاعقلانية في التبعية والولاء والتقديس لبعض الأشخاص وفي طريقة التفكير والمعتقدات والتعبير والشعارات والأناشيد والسلوك. فالعاطفة والغريزة والمصلحة المادية هي مسائل فردية وشخصية .والحب هو مسألة شخصية وفردية ويجب ان يكون في الإطار الطبيعي وليس في الإطار الأيديولوجي والسياسي والديني والشعبي العام. وهذه اللاعقلانية تؤثر سلبا”في الوعي واللاوعي ضمن الدماغ وفي النفس والأعصاب والسلوك وفي المجتمع والاقتصاد والامن والتنمية. وعلى الفرد النخبوي مواجهة اللاعقلانية الدينية والسياسية والاجتماعية بالمزيد من التمسك بالعقل والإرادة تجاه الدين والسياسة والمجتمع والشأن العام. وبذلك يستطيع الفرد أن يحافظ على حريته واستقلاله ومكانته وحقوقه وراحته في مواجهة محاولات الاستلاب والانتقاص والتعدي والازعاج والاستفزاز والتحطيم من قبل الطائفيين والعشائريين والمتحزبين والجهال والسطحيين والفوضويين والغلاظ والمستبدين الموجودين في المجتمع وخاصة المستقوين بالأحزاب الطائفية والعشائرية والايديولوجية والحالة الشعبية.
اللاعقلانية الدينية والسياسية والاجتماعية تقف حجر عثرة أمام الفرد النخبوي الحر المستقل الذي يواجه الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية والمعنوية ويتعرض للمراقبة والمضايقات والازعاج وقلة الاحترام من قبل الجهال والسطحيين الذين يغطون أنفسهم ويستقوون بالمتزعمين والأحزاب الطائفية والعشائرية والايديولوجية الشعبية. لأن من لا يستطيع أن يرفع نفسه ويكبر من داخله وبكفاءته ومؤهلاته يلجأ إلى التبعية والولاء العاطفي والمصلحي والايديولوجي للطائفة والمتزعم والحزب والحالة الشعبية. وليس سبب الوضع الاقتصادي والمعيشي السيء وحالة التهميش والإقصاء للفرد العقلاني هو أنه يريد ذلك أو أنه فاشل أو ان هذا هو قدره. بل السبب هو عدم ولائه وتبعيته للطائفة والمتزعم والحزب ورفضه النفاق الاجتماعي وعدم انصياعه للعادات والتقاليد والمعتقدات والمناسبات الاجتماعية.
العقلانية لاتفتح أمام الفرد في هذا البلد أبواب الوظائف فرص العمل والمدخول الجيد والمتع والامتيازات لأن هذه الأبواب مفتوحة للأفراد الذين يظهرون التبعية والولاء للطائفة والمتزعم والحزب على أساس عاطفي ومصلحي وايديولوجي والذين يحصلون على الوساطة والدعم ولا يملكون الكفاءة والجدارة والذوق ولايتورعون عن ازعاج الغير والتعدي على ملكيته والحاق الضرر به. وخاصة إذا كان هذا الغير أفضل منهم واجدر وغير تابع أو مدعوم. فاللاعقلانية الدينية والسياسية والاجتماعية هي مفتاح أبواب الظلم والاستبداد والفوضى والاستلاب والتعدي والاستتباع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق