التحقيقات

إذا عرف سبب الداء وصف العلاج والدواء \ تحقيق: أسامة إسماعيل

السبب هو المفهوم المشوه للسياسة والإدارة
السبب الأساسي لتوالي الأزمات والمشكلات وغياب التقديمات والخدمات للمواطن في هذا البلد هو المفهوم المشوه والمزيف للسياسة، والأداء السياسي السيء. فبدلا”من من أن تكون السياسة إدارة وتنمية وعلما”اصبحت زعامة وطائفية وتحزبا”ومحاصصة وانتخابات. وما الجدال العقيم والردود المتبادلة بين بعض السياسيين والأحزاب عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي إلا نتيجة هذا المفهوم المشوه للسياسة والعمل السياسي وان كانت هذه الأمور المذكورة مسرحيات وتمثيليات بينهم للحصول على مكاسب وحصص كما هو المعتاد والمعروف.
إن قلة فرص العمل والوظائف بل ندرتها في القطاعين العام والخاص، وبخاصة في هذه الأيام بعد ازمتي 17تشرين الأول 2019 وكورونا”، ومشكلات الكهرباء والدين العام والعجز والفساد المالي والإداري والهدر والفوضى وارتفاع الأسعار وتراجع القطاعات الإنتاجية وقلة الحرية ،والجمود والسطحية هي نتيجة المفهوم المشوه والمزيف للسياسة، والأداء السياسي السيء اللذين جعلا التبعية والولاء للطائفة والمتزعم والحزب، والواسطات والمحسوبيات هي السبيل الوحيد للوصول إلى المناصب والوظائف وفرص العمل والمدخول الجيد والمتع والمكانة، وجعلا المحاصصة تتحكم بتأليف الحكومة والتعيينات ووظائف الدولة ،وجعلا التصويت للمتزعم والحزب في الانتخابات هو المقياس لحصول الفرد -المواطن على الحقوق والمكانة والملكية كان هذه الأمور ملك الطائفة والمتزعم والحزب وليست ملك الفرد نفسه وحده. فإذا كان الفرد مستقلا”نخبويا معارضا”وذا كفاءة وجدارة أخرج من دائرة الإهتمام والرعاية والاحترام. وإن ما يشجع هذه السياسة السيئة ويغذيها هو الديموقراطية العددية التوافقية الانتخابية التي تنتج دوامة تقاوم تغيير الواقع السيء ومعالجة أسبابه. فالانتخابات والمظاهرات الشعبية تعيد إنتاج الواقع السيء وأسبابه والمفهوم المشوه للسياسة،والتبعية والمحسوبية والفساد المالي والإداري والهدر والفوضى والاستبداد والجمود والسطحية والتفاوت الاقتصادي بين الأفراد.
للأسف، بعض وسائل الإعلام المحلية تسهم في تشجيع المفهوم المشوه للسياسة والعمل السياسي وتضعهما في اسر السطحية والجمود والاتجاه الأيديولوجي والعاطفي والمادي والشعبوي ومسرحيات الصراع والخلافات والجدال العقيم بدلا”من التركيز على مفهوم السياسة العلم والإدارة والتنمية والعدالة. حتى في الموضوعات والقضايا الأكثر ارتباطا”بالعلم والتخصص مثل الطقس والصحة والاقتصاد، يتم التعامل مع هذه الأمور مثل السياسة والشأن العام في سياق العاطفة والانفعال والمبالغة والسطحية والجمود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق