التحقيقات

ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر ذاته؟ كتب: أسامة إسماعيل

كل فرد، سواء كان متعلما”او مثقفا”او فيلسوفا”ام جاهلا”وسطحيا”لديه عاطفة وغريزة وحاجات ومادية و بسببها يتعرض الفرد للضغوط والتعب والمشكلات. ولكن الفرق بين الفرد المستقل النخبوي وغيره هو أنه يضع العاطفة والغريزة والحاجات المادية لديه في الإطار الفردي والشخصي لا الإطار الطائفي والعشائري والحزبي والشعبي ويضعها أيضا”تحت عقله الفردي وإرادته كي يحافظ على ذاته الفرديةوكرامته وحريته واستقلاله وراحته وهذا ما يعرضه للمعاناة والعذاب في ظل مجتمع وواقع يجعلان الحصول على وظيفة وفرصة عمل ودخل مرتفع ومكانة ومتع مرهونا”بالتبعية والولاء للقطيع الطائفي والشعبي والعشائري والحزبي والمتزعم. فالتبعية والولاء يقومان على الايديولوجيا وما يسمى “العقل الجمعي” والعاطفة والغريزة والمصلحة الجماعية مما يجعل الفرد يتخلى عن ذاته الفردية.
بدون اعمال العقل الفردي والإرادة الحرة لا يمكن الفرد أن يكون حرا”مستقلا”نخبويا”لان الركون إلى ما يسمى “العقل الجمعي” أو الايديولوجيا والولاء للمذهب الديني والعاطفة والغريزة والمصلحة الجماعية يدفع الفرد إلى السير في القطيع الطائفي والعشائري والشعبي والحزبي والولاء للمتزعم. فالفرد المستقل النخبوي يعتمد على عقله الفردي وإرادته الحرة وكفاءته للحصول على حقوقه الطبيعية والمكتسبة والمكانة لا على الولاء والتبعية للمذهب والايديولوجيا والقطيع الطائفي والعشائري والشعبي والحزبي والمتزعم ويرفض الوسائل الشعبية العددية كالانتخابات والمظاهرات للحصول على الحقوق والمكانة. فهذه الوسائل لا تغير الواقع السيء بل تعيد إنتاجه ،و هي وسائل لإيصال السياسيين والأحزاب والمجموعات إلى السلطة والمناصب ومصالحهم أو للمحافظة عليها. وهذه الوسائل تعتمد أيضا”على ما يسمى “العقل الجمعي”والعواطف والمصالح الجماعية.
أما مسرحيات الخلافات والصراعات والتوافقات والتحالفات بين السياسيين والأحزاب والدول الخارجية المرتبطين بها فهي لا تعنيه الا من باب التأثير في حياته وحقوقه والوضع العام الاقتصادي والمالي والنقدي والامني والانماءي، فهي لاتفيده، ولكن مسرحيات الصراع والخلافات بينهم أسوأ من مسرحيات توافقاتهم وتؤثر سلبا”في الوضعين الخاص والعام أكثر. ولايعني أن يكون الفرد مستقلا”نخبويا الحياد وعدم التمييز فهو يميز بين السيء والاسوا والصواب والخطأ على الصعيد العام على أساس العقل الفردي والإرادة الحرة والوقائع والحقائق والمصلحة.
المستقل النخبوي لا يعيش في الجنة ولا يهنأ بعيشه ولايتمتع براحة البال بل إنه يتعرض للمعاناة والضغوط أكثر من غيره وخاصة التابع والشعبي والطائفي والحزبي، فهؤلاء قد يكونون كما يقال بالعامية “مظبطين وضعهم”على صعيد فرص العمل والوظائف والدخل المرتفع والوجاهة نتيجة التبعية للقطيع الطائفي والعشائري والشعبي والحزبي والمتزعم والواسطات والمحسوبيات،ما يعني خسارة الذات الفردية والحرية والاستقلالية والقيمة، لذلك ما نفع الإنسان لو ربح العالم وخسر ذاته الفردية؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق