التحقيقات

أسباب الأزمة الحالية مسيسة وليست اقتصادية ومالية بحتة – أسامة إسماعيل

علاج الأمراض يبدأ بازالة الأسباب. ويبدو ان هذا الامر بعيد المنال في هذا البلد حيث أن الناس منهمكون بعوارض هذه الأمراض ونتائجها. ولامصلحة للبعض في علاج الأسباب لأنهم بذلك يخسرون السلطة والسيطرة والنفوذ والمكاسب المادية. وفي هذا البلد يوجدون الأزمات والمشكلات دون علاج شامل ودائم ودون إيجاد البديل الأفضل والمناسب. ومن يوجد الأزمة بحجة انه يريد التغيير، عليه في المقابل إيجاد البديل والعلاج والا يكون إيجاد الأزمة والمشكلة هو هدفه وليس تغيير الواقع السيء للأفضل وإصلاح النظام، وما وراء ذلك الهدف هو الوصول إلى السلطة أو المحافظة على موقعه فيها وتعزيزه، والنفوذ والحصص ومصالحه المادية.
يغيب العلاج الشامل والدائم للأزمة والمشكلة وتسود الاقتراحات والعلاجات الجزئية وغير الناجعة التي تركز على عوارض الأزمة ونتائجها مثل اقتراح رفع الدعم عن المواد والسلع الأساسية لتوفير ما بقي من أموال في احتياطي مصرف لبنان. وهذا الاقتراح لا يحل الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية بل إنه يندرج في إطار إدارة الأزمة. كما أن أسباب الأزمة ليست اقتصادية ومالية بحتة بل مسيسة. فالعلاج يجب ان يستهدف هذه الأسباب التي تعرقل تأليف الحكومة والعمل الحكومي وتجعل الأداء المتعلق بالإدارة والمال العام والاقتصاد والتنمية والعدل رهن مسرحيات الصراعات والخلافات وافتعال الأزمات دون إيجاد بدائل ومعالجات شاملة وناجعة.

الأزمة الحالية سببها الأساسي مسيس وليس اقتصاديا” وماليا”ونقديا”فحسب.
أما الحل المالي والاقتصادي للأزمة فيكون باسترداد الأموال بالعملة الصعبة المحولة أو المهربة إلى الخارج أو ضخ كميات من الدولار في المصارف والاسواق ومراقبة الأسعار وتحديد سقف للارباح. ولكن هذه الحلول متعذرة حتى الآن لانها مرتبطة بالحل السياسي. وفي غياب الحلول الشاملة للأزمة، تطرح حلول جزئية ومؤقتة بديلا”عن رفع الدعم أو ترشيده مثل البطاقة التمويلية للأسر.
في هذا البلد يسخر كل شيء لخدمة السياسة الآنية والانتخابات والمذهب الديني، وتصنع الأزمات ومسرحيات الخلافات والصراعات لخدمة نفوذهم وحصصهم ومصالحهم، مما يؤثر سلبا”في الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي والانماء والحالة النفسية للفرد المواطن وحريته وكرامته وحقوقه. ولاتدار كل الأمور في هذا البلد بالعقل والعلم. فللعواطف والمصالح الشخصية والحزبية والفءوية نصيب في القرار والإدارة والأداء. وما الانحطاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في هذا البلد إلا نتيجة اللاعقلانية والحالة الشعبوية والانتخابية في السياسة وإدارة الشأن العام.
لو أن السياسة علم وإدارة وتنمية وتحسين أوضاع عامة لم تحدث هذه الأزمات ومثيلاتها ولم يشاهد ولم يسمع عبر شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي مسرحيات جدال وتراشق كلامي بين متزعمين وأحزاب. ولكن اللعبة الدولية الإقليمية تريد ذلك كي يستمر الانحطاط والتخلف وحالات عدم الاستقرار والتبعية في هذا البلد لغايات باتت معروفة ولامجال لتكرار الحديث عنها في هذا المقال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق