بترخيصٍ وتغاضٍ من وردة والغزال ها قد هُدم مسرح الإنجا بالكامل!

وقد تمّ الهدم خلافاً للرخصة الأولى المعطاة من وزير الثقافة التي نصّت على “الترخيص بالبناء على العقار 14 التل مع الحفاظ على الطابع الحالي للواجهات الحجرية الخارجية” (كتابه إلى بلدية طرابلس عدد 1917 تاريخ 28/2/2010)، وخلافاً للرخصة الثانية المعطاة من قبل مديرية الآثار في الوزارة، افتقرت لأي حسّ غيور يجب أن يتمتّع به وزير للثقافة ومدير عام للآثار لجهة الحفاظ على المباني الأثرية المسجّلة لدى الوزارة، حيث نصّت على أنها رخصة “لأعمال تفكيك وحفريات في العقار المذكور” (كتاب الوزارة إلى البلدية عدد 4746 تاريخ 20/9/2010) مع الإشارة في الكتاب نفسه إلى “وجوب أن تتم أعمال التفكيك للأجزاء المتبقية من مسرح الإنجا وفقاً للأصول الفنيّة”، وكأن هذا المسرح الأثري مبناً مركّباً يمكن فكّه وتركيبه متى شاء الوزير! وقد أظهر الشريط المصوّر المذكور الهدم العشوائي والسريع الذي تمّ بالجرّافات الضخمة وعدم تقيّد هادمي العقار بتلك الأصول الفنيّة التي تعرفها مديريّة الآثار!
كما جرى الهدم خلافاً لما ذكره رئيس البلدية المهندس نادر الغزال في القرار البلدي الصادر بالأكثرية رداً على طعن لجنتيّ الآثار والثقافة في البلدية في رخصة الهدم المعطاة من قِبَله (قرار رقم 409 تاريخ 29/9/2010) حيث نصّ القرار في مادته الأولى على “أن الرخصة لا تشتمل على الهدم” وجاء في حيثيّاته بناءً لتوضيح رئيس البلدية “بأن الرخصة لا تشتمل على الهدم وإنما هي رخصة بناء وترميم وبأنه وبموجب القانون تعطى رخصة البناء بقرار من رئيس البلدية وليس من المجلس البلدي”، علماً أن الرئيس أعطى هذه الرخصة خلافاً لقرار صادر عن المجلس البلدي السابق (قرار رقم 137 بتاريخ 9/4/2009)، لا يزال ساري المفعول حيث لم يصدر قرار آخر يلغيه، نصّ على “إعادة البناء إلى ما كان عليه وتنفيذ عملية التدعيم والترميم من قبل البلدية وتسجيلها ديناً ممتازاً على أصحاب العقار” في حال عدم تقيّدهم بما جاء في القرار.
والآن، وبعد أن هُدم المسرح بالكامل من الداخل والخارج في وضح النهار وعلى مرأى من الجميع وسط ساحة التل..
نسأل وزير الثقافة: ماذا حلّ بالواجهات الحجرية الخارجية التي منحتم الرخصة شرط الحفاظ عليها؟ وأين أصبحت تلك الحجارة التي كان يجب أن “تفكّك” وفقاً للأصول الفنيّة كما “أوجبت” مديرية الآثار التابعة لكم؟ وما كان دور وزارتكم ودور مديريّة الآثار في المراقبة والإشراف على تنفيذ الرخص المعطاة من قِبَلكم والتي ضَرب بها أصحاب العقار عرض الحائط؟ وما هي الخطوات القانونية التي اتخذتموها بحقّهم بعد أن تخلّفوا عن التقيّد بقرارات صادرة عن وزيرٍ للثقافة؟
ونسأل رئيس بلدية طرابلس: ما تراهم “يُرمّمون” الآن بعد أن “هدموا” المسرح بالكامل وجُرفت حجارته إلى مكان مجهول؟ وما كان دوركم ودور أجهزة البلدية المختصّة من هندسة وشرطة، والتي تقع دوائرها على مسافة 50 متراً من العقار المذكور، في مراقبة تنفيذ الرخصة الموقّعة من جانبكم والتي لم يتمّ التقيّد بها، بخاصة في حالة هذا المبنى الذي كان يجدر تشديد الرقابة على الأعمال التي تقوم بداخله بعد عمليات الهدم المتعمّدة والمتكرّرة طيلة السنوات الثلاثة الماضية، والتي أودت مؤخّراً ومجدّداً إلى سقوط قتيل جديد من العمّال في دلالة على عدم اتّباع الأصول الهندسيّة العلميّة في الورشة والتي أنتم باختصاصكم على أتمّ الدراية بها؟ وما هي الخطوات القانونيّة التي اتخذتموها في حق من خالفوا نصّ الرخصة الرسميّة الموقّعة من جانبكم، إن لجهة عدم تقيّدهم بالقوانين المرعيّة، وإن حفاظاً على مكانة رئيس بلدية طرابلس وأهميّة توقيعه من جهة ثانية؟
إننا إذ نحمّل كلاً من وزير الثقافة ورئيس بلدية طرابلس المسؤولية في التسبّب بهدم مسرح الإنجا، خلافاً لمواقف وزراء الثقافة السابقين والمجلس البلدي السابق، وخلافاً لما نص عليه المرسوم الجمهوري الذي صنّف هذا المبنى التاريخيّ ضمن لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية، والمفارقة أنه لا يزال مصنّفاً ومسجّلاً حتى الآن لدى وزارة الثقافة والدوائر البلدية ولكنه لم يعد موجوداً! نطالبهما بتوضيح ما تقدّم من تساؤلات للرأي العام الطرابلسي وللمجتمع المدني فيها الذي سعى جاهداً لعدم خسارة هذا المعلم التراثي الذي يحتل مكانة في ذاكرة المدينة، وأيضاً للطرابلسيّين في فرنسا الذين تفاعلوا مع القضيّة، كما نطالب وزارة الثقافة وبلدية طرابلس ونوّاب المدينة بإجراء ما يلزم لإعادة بناء المسرح الإنجا الأثري من جديد، مثلما أُعيد بناء العديد من الأبنية التراثية وسط بيروت بعد الحرب، وبالحفاظ على فندق الرويال الأثري الذي كما يبدو يُحضّر له من قِبل أصحاب العقار والجهات المعنيّة نفسهم مصير مشابه بعد أن أصبح مهدداً بالإنهيار بسبب هدم مسرح الإنجا المنكوب الملاصق له.
أ. فضيلة واصف فتّال د. خالد عمر تدمري
عضو المجلس البلدي عضو المجلس البلدي
رئيسة اللجنة الثقافية رئيس لجنة الآثار والتراث



Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development