التحقيقات

الواقع اللبناني والعربي نتيجة اللعبة الدولية والاحتلال الإسرائيلي – أسامة إسماعيل

“…سنتركهم يركبون في أحلامهم على حصان الآمال العقيمة لتحطيم الفردية الإنسانية بالأفكار الرمزية لمبدا الجماعية collectivism, إنهم لم ولن يفهموا بعد، أن هذا الحلم الوحشي مناقض لقانون الطبيعة الأساسي وهو منذ بدء التكوين قد خلق كل كائن مختلفا”عن كل من وما عداه لكي تكون له بعد ذلك فردية مستقلة. “هذا النص مقتبس من ما يسمى “بروتوكولات حكماء صهيون “الذي يشكك في صحتها وحقيقتها البعض والتي تساق هنا على سبيل الافتراض ومقاربة الواقع اللبناني والعربي السيء الذي تشجعه اللعبة الدولية ومحركوها.وفحوى النص يقارب الواقع السيء الذي بلغه الفرد في هذه المنطقة من العالم ومسرحيات الصراعات والحروب التي اوجدتها وشجعتها اللعبة الدولية خلال قرن من الزمن.
الواقع اللبناني والعربي السيء يختصر بالعبارات التالية :لا شعور بالحرية الفردية والشخصية ولاراحة ولاشعور بالأمان والاستقرار ولا ثقة ولاتفاؤل بالمستقبل، والحقوق ليست سهلة المنال. وهذه المشكلات تقابل الاحتلال الإسرائيلي الذي أوجد ردة فعل عليه لم تستطع أن تضع نهاية له ولاعتداءاته . ومقابل الأساطير والايديولوجيا والعواطف والغرائز والشعبوية التي قام عليها الكيان الاسرائيلي إلى جانب لعبة المال والدعاية والتملق والعنف، هنالك أيضا”أيديولوجيا وعواطف وشعبوية في ردة الفعل على هذا الكيان. ولا شك ان الموبقة الكبرى هي احتلال فلسطين والتوسع والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ولكن في المقابل هنالك موبقات يقوم بها البعض تحت ستار محور المقاومة والممانعة والتدين. وهذه نتيجة طبيعية للايديولوجيا والشعبوية والعاطفية التي قام عليها جزء من ردات الفعل على الاحتلال الإسرائيلي. فالكيان الإسرائيلي ليس نخبويا”وعقلانيا”ولا يعترف بقيمة الفرد الحر المستقل. فالحركة الصهيونية قامت على أساس جماعي إيديولوجي وعاطفي حيث الفرد عضو في الجماعة اليهودية بالمعنيين الديني والقومي وليس كيانا”حرا”مستقلا. و هكذا الحركات والمنظمات والأحزاب التي نشأت أو انشئت كردة فعل ضد الكيان الاسرائيلي ليست نخبوية وعقلانية بالكامل ولاتعترف بقيمة الفرد وكيانه الحر المستقل وتعتبره عضوا”في الجماعة الدينية أو القومية ولا مكان لفلسفة فردية أو خصوصية فردية بل الايديولوجيا الدينية والحزبية.
اللعبة الدولية هي التي أوجدت هذا الواقع السيء وشجعته وان الغرب المحرك الأول لهذه اللعبة يناقض نفسه، فمن جهة يتغنى بالحرية الفردية وقيمة الفرد. ومن جهة اخرى يشجع الحالات التي تتعارض مع حرية الفرد واستقلاله بل يشجع الجماعية الدينية والطائفية والقومية والحزبية والشعبية بدءا”بالاستعمار وما استولده من ردات فعل والحركة الصهيونية واحتلال فلسطين وردات الفعل تجاه هذا الاحتلال. وهذا يعود إلى مفهوم السياسة المشوه المستمد من نظريات ووصايا وممارسات عبر التاريخ وبخاصة وصايا ميكافيللي والغاية تبرر الوسيلة. فلاجل السلطة والسيطرة والنفوذ والثروة يباح كل شيء ضمن الممكن. وإذا كان الغرب والحركة الصهيونية لهما يد في تشويه مفهوم السياسة وواقعها فهذا لا يعفي الجهات التي تقوم بدور الصراع ضد إسرائيل والسياسة الغربية الداعمة من بعض الامور التي تتطابق مع النظريات والتوصيات السيئة المتعلقة بالسياسة.
السبب الثاني هو الديموقراطية العددية الانتخابية التي شجع الغرب ايضا”الدول على الأخذ بها ويأخذ الكيان الاسرائيلي بهذه الديموقراطية وهنالك عدد من الدول والأحزاب المصنفة ضمن ما يسمى محور المقاومة والممانعة يأخذ بهذه الديموقراطية. وقد يكون العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في جانب منه مرتبطا”بالانتخابات الإسرائيلية والأزمة الداخلية في الكيان إلى جانب مسرحية الصراع الإقليمي. فالديموقراطية العددية الانتخابية ليست شرطالحرية والعدالة والسلام بل هي وسيلة لإدارة الصراع وتنظيمه. وهذا ما يؤكده معظم منظري علم السياسة في الغرب مثل موريس دوفرجيه وروبرت كابلان. فهل منعت الديموقراطية العددية الانتخابية الحروب والاحتلال والفساد المالي والهدر وهل منعت الاستبداد والفوضى والثراء الفاحش وغير المشروع وهل رسخت قيمة الفرد في مواجهة التحزب والطائفية والحالة الجماعية والشعبوية وهل مكنت النخبة المستقلة من الوصول إلى إدارة الدولة والشأن العام والاقتصاد والمال العام؟! ومن الغريب ان تتحول هذه الديموقراطية إلى غاية بحد ذاتها بعدما ثبت أنها وسيلة عادية لإدارة الصراع وتنظيمه والذي قد يتحول عندما يصل إلى قمته أو ذروته إلى عراك!
الصراع ضد إسرائيل أمر موجود ولكنه ليس كل شيء وليس بالسلاح فقط ولا بالعواطف والشعارات والاشعار والحالة الاستعراضية والشعبوية. وهنالك الصراع الفردي اليومي لأجل المعيشة والمحافظة على الحرية والاستقلال والحقوق والراحة والكرامة والمكانة. وهنالك من يستغل موضوع الصراع والمقاومة ضد إسرائيل والتدين لأجل الاستفادة المالية والمادية والجهوية على حساب غيره وللمزايدة.فتحرير النفس والذات بأهمية تحرير الأرض والملكية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق