المقالات

اللبنانيون والسنّة أمام مفترق طرق انتخابياً وسياسياً الانتخابات تُجرى أم تؤجل؟ ومن على حق: الحريري أم السنيورة؟! كتابة منير الحافي – المصدر: موقع السهم

على مرمى حجر من إقفال مهلة الترشح للانتخابات النيابية في منتصف هذا الشهر، ما زال العديد من اللبنانيين لا يصدق أن الانتخابات ستحصل، وفي أحسن الأحوال ستؤجل إلى أيلول وربما إلى ما «بعد بعد» أيلول! وحجج هؤلاء كثيرة. من ذلك: الحرب الروسية في أوكرانيا، والحرب غير المباشرة (حتى الآن) بين روسيا والغرب. أما في الأسباب الداخلية، فمحاولات المتضررين من النتائج المحتملة للانتخابات النيابية «عدم شرب الكأس المرة» لأن الانتخابات ستطيح بما تبقى من العهد، وستضعف جبران باسيل وتخرجه من جنة المرشحين إلى كرسي الرئاسة الأولى. ورغم أن جبران عنده «الحاصل» في البترون لوحده، إلا أن بقية التحالفات لن تعيد له ما استطاع تحقيقه في انتخابات العام ٢٠١٨ على الإطلاق. ويعتبر المحللون الذين يدورون في فلك التأجيل، أن خبز أوكرانيا و«ميغاسنتر» باسيل ستطيح بالانتخابات لا محالة! ويؤكد هؤلاء أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيبقى ملحاً في جلسات مجلس الوزراء على إنشاء الميغاسنتر والذي هدفه الأساسي تسهيل انتخاب اللبنانيين كي لا يضطروا للذهاب يوم الاقتراع إلى مناطقهم البعيدة بسبب غلاء البنزين والمازوت وصعوبة التنقلات.

أما في واقع الأمر، فإن «الميغانستر» يحتاج إلى أموال وتفصيلات تقنية، لن تستطيع وزارة الداخلية إنجازها قبل منتصف أيار. وبالتالي سيكون هذا الأمر سبباً لتأجيل الانتخاب «تقنياً» إلى الخريف. وفي الوقت نفسه، سيكون فريق العهد، وربما معه مستفيدون آخرون، قد أخذوا «نفساً» لإعادة لملمة الصفوف والأوراق مع الداخل ومع الخارج، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية.

في الوقت نفسه، يتردد أيضاً في عدد من «الصالونات السياسية» عند أهل السنة، خشية من عدم حصول الانتخابات النيابية في وقتها المحدد في أيار-مايو المقبل. يعتمد المتخوفون في ذلك على ما سبق وذكرنا في الفقرة الأولى من هذا المقال. إضافة إلى الخروج المدوي للرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية والانتخابية بعد «تعليق» عمله السياسي. وتقول مصادر معنية إن الرئيس الحريري من موقعه كزعيم أول في الطائفة السنية ومن علاقاته العربية والدولية، ربما كان يعلم مسبقاً أن الانتخابات قد تؤجل للأسباب الدولية التي صارت ماثلة أمامنا (الحرب الروسية-الأوكرانية)، وربما هو على اطلاع على أوضاع معينة، قد تنسحب على الإقليم سواء على خط إيران أو على خط حزب الله – إسرائيل. هذا الكلام لم يتطرق إليه الرئيس الحريري في بيروت أمام محدثيه أبداً وإنما عمد البعض إلى اعتماد هذا التحليل من باب «الاستنتاج». الرئيس الحريري كان واضحاً في كلامه حتى أمام أقرب المقربين أنه يعلق العمل السياسي بسبب استفحال السيطرة الإيرانية على لبنان وبسبب الفساد وعدم قدرة السياسيين ومجلس النواب على إنقاذ لبنان في السابق. وفي هذه الحالة يفضل الحريري أن يكون هو وتياره خارج اللعبة على أن يكون داخلها ويكتوي بنارها مجدداً.
لكن في المقابل، هناك من يعتبر من أهل السنة أن ترك الساحة بالطريقة التي يريدها الرئيس الحريري لن تؤتي بنتائج مفيدة للسنة وما يمثلون في لبنان وحتى في العالم العربي. فهذا الانسحاب سيترك المجال «للطارئين وللمنتفعين» الذين سيعبئون فراغ كراسي نواب تيار المستقبل في البرلمان. ليس هذا فحسب، بل إن «القادمين الجدد» سيكون لهم الدور في أكثر من محور سياسي. والبداية من انتخاب رئيس مجلس النواب الجديد، ثم رئيس الجمهورية الجديد. بعد ذلك سيكون لهؤلاء دور في اختيار رئيس الحكومة الذي يمثل الموقع السياسي الأول لأهل السنة والجماعة في لبنان. بعد ذلك، سيكون للنواب ومرجعياتهم السياسية، التأثير حكماً على انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وهو أعلى هيئة إسلامية (سنية) تعتبر بمثابة مجلس شورى على الصعيدين الشرعي والسياسي.

من هذا المنطلق، خرج الرئيس فؤاد السنيورة بمبادرته التي تدعو إلى عدم مقاطعة الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً. واختلف الصديقان الحريري والسنيورة في وجهتي النظر تجاه الأحداث والتطورات.
على الساحة السنية اليوم، هناك رأيان: رأي الحريري الداعي تياره السياسي إلى «تعليق» العمل الانتخابي كلياً، ورأي السنيورة الداعي إلى الإقدام. ينسحب هذا الأمر حكماً على تيار المستقبل والمنتمين إليه.

خيّرهم سعد الحريري: من يريد الترشح للانتخابات فليخرج من التيار. وهذا ما فعله (وسيقدم عليه قبل ١٥ آذار) العديد. الاسم الألمع الذي استقال من التيار هو مصطفى علوش. لكن هناك أشخاص آخرون استقالوا وآخرون يتحضرون لتقديم استقالاتهم الخطية. هؤلاء يعتبرون أن «الإقدام على الانتخابات هو ضرورة وطنية وسنية» في هذا الوقت بالذات. من سيكون على حقّ في المستقبل، الرئيس سعد الحريري والمؤمنون بوجهة نظره حتى النهاية، أم الرئيس فؤاد السنيورة ومن معه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى