انتخابات دائرة الشمال الثانية.. إلى اللوائح در!
طرابلس والمنية والضنية خزان السنّة في لبنان
كتب: منير الحافي \ المصدر: موقع السهم

أيام معدودات، ستكون فاصلة بالنسبة للمرشحين للانتخابات النيابية. ٣٠ من هذا الشهر، آخر موعد للانسحاب الفردي للمرشح. والرابع من الشهر المقبل نيسان – أبريل، هو الموعد النهائي لتركيب اللوائح. وفي هذه الأيام القليلة، يسعى المرشحون للإنجاز. فكل شيء صعب عليهم. الوقت ضيق، والظروف السياسية والاقتصادية صعبة، والأمر الأهم، أوضاع الناخبين.. هي الأصعب!
تعتبر منطقة الشمال الثانية الانتخابية من المناطق التي تعاني كل ما ذكرنا، وأكثر. الشمال- ٢ تضم طرابلس والمنية والضنية، وهي «خزان السنة» في لبنان. فطرابلس هي عاصمة الشمال وفيها أكبر تجمع سني بعد بيروت. وقد أضيف إليها انتخابياً منطقتا المنية والضنية، فإنك تتكلم عن منطقة وازنة إسلامياً-سنياً. في هذه المنطقة ٣٧٧ ألفاً و ١١١ناخباً، منهم: ٣١٥ ألفاً و٢٠٣ من الناخبين السنّة. والباقون يتوزعون على باقي الطوائف من المسيحيين والعلويين وطوائف أخرى قليلة. هذه المنطقة كانت من المناطق التي حاز فيها تيار المستقبل في انتخابات ماضية على نسبة كبيرة من الأصوات. وحصلت لائحة التيار في انتخابات العام ٢٠١٨ مثلاً على حوالى ٤٠ في المئة. وكان منافسه الأول على الأصوات لائحة العزم بقيادة الرئيس نجيب ميقاتي. وفيما حاز المستقبل يومها على ٥١ ألفاً و٩٧٣ صوتاً، نالت لائحة العزم ٤٢ ألفاً و١٩ صوتاً. أما لائحة «الكرامة” برئاسة فيصل كرامي فنالت حوالى ٢٩ ألف صوت.
اليوم، علق الرئيس سعد الحريري وتياره العمل الانتخابي والسياسي، وأعلن الرئيس نجيب ميقاتي الانسحاب شخصياً من الترشح، ربما للتفرغ للعمل الحكومي (رئاسة هذه الحكومة وربما الحكومة المقبلة كذلك!). لا بد لهذين القرارين المستقلين، أن يتقاطعا في مكان ما: توقع ضعف الإقبال السني.
وفيما الرئيس سعد الحريري وكوادره يعيدون التأكيد على «عدم التدخل في الانتخابات، من دون الدعوة إلى المقاطعة اقتراعاً» يدعو الرئيس ميقاتي وكوادره صراحة إلى العمل على الترشح والاقتراع في منتصف أيار-مايو.
في هذا الإطار، يعمل المنظمون في العزم وقريبون من الرئيس ميقاتي على رسم لائحة قد تضم: كريم كبارة (ابن النائب الحالي محمد عبداللطيف كبارة) وعلي درويش (النائب الحالي، علوي) وكاظم الخير (سني – المنية) وسليمان عبيد (ماروني – ابن النائب الراحل جان عبيد) وروبير العبد (أرثوذكسي ابن مدينة الميناء في طرابلس). هذه هي نواة اللائحة الأولية التي يدعمها مناصرو الرئيس ميقاتي، وهم يعتمدون على دعوته الصريحة للاقتراع بكثافة إضافة إلى «دعوة سماحة مفتي الجمهورية لأهل السنة والجماعة بعدم مقاطعة الانتخابات».
تيار المستقبل الذي انسحب من الترشح، إستقالت منه مجموعة أسماء، إرتأت أن تؤلف لائحة «كي لا تترك الساحة السياسية والانتخابية». من هذه الشخصيات في طرابلس، الدكتور مصطفى علوش وهيثم مبيض وربى دالاتي. وهذه الأسماء الثلاثة ستكوّن مبدئياً لائحة في الشمال-٢ سيضاف إليها السيدة إيمان درنيقة. أما الاسم الطرابلسي السني الخامس ف«جارٍ البحث عنه» بحسب أوساط اللائحة المزمع اكتمالها. ومن الأسماء المطروحة فيها: طبيب الأسنان طوني شاهين (ماروني) وبدر عيد (علوي). كما يتم الحديث عن انضمام سامي فتفت وعبد العزيز الصمد (الإثنان من الضنية) وعثمان علم الدين من المنية. بمعنى آخر يتجه الدكتور علوش بحسب مصادره إلى أن يؤلف لائحة كاملة من ١١ شخصاً. هذه اللائحة التي تضم «مستقبليين مستقيلين» ستكون قريبة جداً من المزاج الطرابلسي، الذي يرفض بمعظمه «دخول حزب الله إلى طرابلس» عبر لوائح قريبة من الحزب أو تدور في فلك الثامن من آذار.
لائحة ثالثة قيد التشكيل هي لائحة فيصل كرامي (طرابلس) وجهاد الصمد (الضنية). وهما ينشطان في الشمال ٢ ويتحدثان إلى العائلات في لقاءات شعبية ويعقدان لقاءات في جمعيات أهلية كذلك. اللائحة هذه من جو ٨ آذار كما هو معلوم، وتضم مرشح جمعية المشاريع (الأحباش) طه ناجي (يوصف بالمرشح الدائم). لكن المفارقة أنها قد تضم شخصية قريبة من السلفيين هو أحمد الأمين (صاحب مؤسسة تجارية معروفة في طرابلس).
اللواء أشرف ريفي يعمل على تشكيل لائحته بالتعاون مع القوات اللبنانية. وهو يواجه صعوبات في ضم شخصيات وازنة تكون قادرة على تأمين الحاصل الانتخابي للائحة. فيما يتحدث البعض ممن لا يناصرون الريفي أن مشكلته تكمن بتحالفه مع القوات، التي «لا تحظى برضى كبير في طرابلس بسبب قضية اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي سابقاً، وبسبب الخلاف العميق المستجد بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل».
لائحة أخرى يعمل عليها الشخصية المثيرة للجدل عمر حرفوش الذي أعلن عن ضم شخصية مارونية إلى لائحته العتيدة هي السيدة جانيت كعدي فرنجية. وتشير مصادره إلى أنه سوف يشكل لائحة خلال الأسبوع المقبل.
ماذا عن المجتمع المدني؟ هناك عدة شخصيات ترشحت تحت اسم «التغيير» وبنية «كسر احتكار العمل السياسي لصالح أحزاب وأشخاص بعينها دون آخرين» لكن نجاح هؤلاء يرتبط بمدى تنظيمهم، ومدى قبولهم من الأهالي في النهاية. أي في صناديق الاقتراع.
في طرابلس والضنية والمنية، ترشح للانتخابات هذه الدورة، ١٤٠ شخصاً لانتخاب ١١ نائباً ونائبة. الناس في هذه المنطقة (كما في عكار القريبة) محرومون من معظم مقومات العيش الكريم. المنطقة تعاني تاريخياً، لكن هذه الفترة هي الأسوأ التي تمر عليها منذ استقلال لبنان في العام ١٩٤٣. الناخبون في الشمال يطلبون أبسط مقومات العيش الكريم من طعام وشراب وعمل وكهرباء وماء وطرقات! هل سيستطيع «الرابحون» الأحد عشر العمل على تأمين ذلك؟ وكيف سيتمكن نواب الشمال الثانية مع المنتخبين من باقي مناطق لبنان، من منع تحول الدولة اللبنانية إلى «دولة تابعة لإيران». هذا هو جو الناس في الشمال الثانية، على الإجمال.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development