التحقيقات

البالات” بديل شراء يرضي مزاج شباب طرابلس”

ليس بغريب عن ابن المدينة المشهد اللافت عند مدخل منطقة التبانة في طرابلس،

محلات متلاصقة بكثافة جنبا الى جنب، بسطات خشبية مركونة بكثافة داخل   داخل المحال التجارية أوخارجها، عواميد حديدية مخصصة لعرض البضائع  أو على محاذاة الطريق العام المجاور لسوق الخضار.
سوق البالات عبارة عن زاوية خصصتها بلدية طرابلس لتجار البضائع والسلع التجارية  الاوروبية المستعملة أو التي لم تلق رواجاً في حينها”الستوكات”، بحيث تشتمل عادة على الملابس الرجالية والنسائية والولادية والاحذية المستعملة بالاضافة الى الالعاب والادوات المنزلية.
بالرغم من أن سوق البالات لا يبدو جذاباً من حيث الشكل لعنصر الشباب  كما الاسواق الارستقراطية المتميزة بأجمل الديكورات والبضائع الباهظة الثمن المدعمة بأحدث صيحات الموضة الشبابية، الا ان الرؤيا في العمق تثبت أن هناك شريحة كبرى من الشباب عندها الرغبة في الشراء من البالات لأسباب متنوعة وكثيرة، تتراوح بين الاوضاع الاقتصادية المعيشية المتردية أو جودة أنواع البضائع الاوروبية المستوردة .
عبد الله (25 سنة) موظف في السلك العسكري، يقف في احد المحلات محتاراً في اختيار الكنزات والقمصان المعلقة على ستندات متنوعة أو المتدلية على الجدران. يقول عبد الله:” الوضع الاقتصادي غير مناسب لشاب مقبل على الزواج” و يضيف قائلاً: “المعاش طبعاً ما لح يكفي لعريس متلي”.
أما محسن (21 سنة) يبحث بشغف بين الملابس المبعثرة بعشوائية على أحد الستندات عن شالات مناسبة لذوقه وعمره، يقول: “أجد في سوق البالات الكثير من الملابس المتنوعة ذات الموضة الغريبة والحديثة كما أنها تتمتع بنوعية جديدة و بسعر أرخص و يكفي غسلها و كيّها قليلا لتبدو بهية و جميلة “.
في مشهد اّخر تبحث منى و صديقتها حلا (20-23 سنة) بين الاحذية عما يناسبهما من الكعب العالي ذات النوعية الجلدية الأوروبية بالاضافة للاحذية العملية المختلفة المناسبة للمشوار اليومي والتي تكفي الحاجة حتى نهاية الموسم الشتوي فتعلل منى عن سبب شرائها من السوق قائلة: “نوعية الاحذية الاوروبية جيدة جدا كما انها تحافظ على نوعيتها و جودتها لمدة طويلة”

يتلفت “عمر” الصغير (7سنوات) يمينا وشمالاً، الى الألعاب المكدسة على الستندات الخشبية ينبهر بالألعاب الصبيانية من طابات ملونة وسيارات بلاستكية ودببة متنوعة، الا أن والدته تجذبه بيديها وتبعده عن المشهد المغري لتلتهي بشراء الأواني المنزلية “التي تبدو من ماركات معروفة و مشهورة من ستانلس و ألمنيوم و اللومينكس والبيركس، ولا تنسى الاطلاع على الادوات المنزلية من الانتيك و البرونزيات والكريستال على الرغم من  ظهور الغبار عليها.

جّو التجار لا يخلو من الوسط الشبابي ايضا، محمد (21 سنة ) و أخوه فادي (30سنة) يملكان محلّين تجاريين لبيع الاحذية الجديدة والمستعملة،فرغم أن السوق مخصص للبالات الا ان تجميع البضائع صعب جدا بحيث تمر  عن طريق أكثر من تاجر .يقول فادي:”أضطر للسفر أحيانا الى اوروبا من اجل شراء البضائع ، كما اننا نتعذب كثيرا لتأمينه لتباع في الاخير بمبالغ ذهيدة جدا”، و رغم هذا السعر الرمزي و الذهيد احيانا يشتكي فادي و اخوه محمد من الحالة الاقتصادية و الوضع المعيشي المتدني و يقول الحركة بطيئة جدا و رغم ذلك يفاصلنا الزبائن على الاسعار”.

يحاول خالد ( 26 سنة ) صاحب محل تجاري مخصص للألبسة المستعملة، جذب الزبائن عن طريق المنادات و اطلاق شعارات مشجعة للشراء مثل :”ثلاث كنزات بخمسة اّلاف ” أو “الجاكيت الجلدي بثلاثة اّلاف”، كما و يحاول  لفت انتباه المارين بعبارة “تفضلي يا مدام ” أو “تفضل يا شب ” ، كما و يقوم باغراء الزبون أو الشاري برؤية أكثر من عينة من الكنزات و الجاكتات ،بغية عدم خروج الزبون خالي اليدين .
يتأفف خالد رغم هذا الحماس على البيع، و يشتكي الزبون الذي لا يشتري على غرار من كل محاولاته الحثيثة و الذكية في جذب الزبائن و يعود ليلقي اللوم كما الباقين على الوضع المعيشي المتدني و المتراجع.

ليال حبلص

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى