تأملات في واقع البلد والمجتمع وبعض مشكلاته الديمقراطية في لبنان تمثيلية عددية لا توافقية \ اسامة اسماعيل

الديموقراطية في لبنان ليست توافقية بل انتخابية عددية طائفية حزبية ولم ترد صفة التوافقية في الدستور اللبناني وإن كان البعض يقول إنها موجودة بالعرف عبر ميثاق 1943 واتفاق الطائف 1989. ولم تذكر الفلسفة السياسية منذ العصر الإغريقي وبركليس وسقراط وأفلاطون وأرسطو صفة التوافقية للديموقراطية بل ذكرت الديموقراطية التمثيلية والعددية. وضمن هذه الديموقراطية في لبنان تحدث مسرحيات توافق وخلاف حول المناصب والصلاحيات والحصص والنفوذ. وما يحدث اليوم في هذا البلد هو مسرحية خلاف حول من يتولى منصب رئيس الجمهورية، وتجمد كل الأمور والملفات المتعلقة بالإدارة العامة و الإقتصاد والمعيشة والتنمية لأجل هذا الموضوع رغم أن هذا المنصب وغيره من المناصب في الدولة هي مناصب إدارية في الأساس وليست لاستعراض القطيع الطائفي والحزبي والشعبي والزعامة ولأجل مصالح سياسيين وأحزاب ونفوذهم، وربط الدستور اللبناني فتح دورات استثنائية لإقرار اعتمادات مالية ومشاريع بموافقة رئيس الجمهورية وتوقيعه، وكذلك تجمّد كل المعالجات للأزمة الحالية ونتائجها لأجل هذا الموضوع المستمر منذ أكثر من سبعة أشهر دون إنهائه لإخفاء مسؤولية من يسمون "زعماء طوائف" وسياسيين والأحزاب عن هذه الأزمة وعدم معالجة نتائجها ومنها ارتفاع الأسعار الجهنمي وتقلص قيمة الرواتب والمداخيل المحدودة أصلاً في القطاعين العام والخاص بنسبة 90%، وزيادة الرسوم وتعرفة الكهرباء والمياه والإتصالات على أساس سعر صيرفة للدولار الأميركي رغم انقطاع الكهرباء والمياه مدة طويلة. فهذه الديموقراطية تولّد مسرحيات خلافات وأزمات تتبعها مسرحيات توافقات وهكذا دواليك. وهذه الخلافات والأزمات والتوافقات تلبّس أردية طائفية ومذهبية رغم أن من يسمون "زعماء طوائف" وسياسيين والأحزاب لايمثلون جميع المولودين على هذا المذهب أو ذاك بل يمثلون أنفسهم والتابعين لهم فقط. فهؤلاء يتخذون التمثيل المذهبي والطائفي النيابي والسياسي غطاء"ومطية لمسرحيات خلافاتهم وتوافقاتهم وأزماتهم وانتخاباتهم لأجل السلطة والمناصب والحصص والنفوذ ومصالحهم والتابعين لهم ولأجل نفوذ دول خارجية ومصالحها. ومشكلة هذه الديموقراطية لا تنحصر بالتمثيل المذهبي والطائفي بل أيضاً، العددية التي تتيح لأي كان الترشح للنيابة، ولأي كان اختيار المرشحين وإيصالهم إلى المجلس النيابي، وهؤلاء النواب هم الذين يختارون الرؤساء الثلاثة والوزراء، أيا"كانت صفات المرشحين والناخبين ومؤهلاتهم.وإن هذه الديموقراطية تهمش المثقف النخبوي المستقل وتظلمه في مكانته وحقوقه، وترفع شأن من يسمون" زعماء طوائف "والأحزاب الطائفية والإيديولوجية والشعبويين والتابعين لهم في الأمور المادية والإقتصادية والإجتماعية والمعنوية.
بين الإقتناع العقلي والتأثر
ماالذي يلزم الفرد بتقديم الولاء المطلق للمذهب الديني الذي ولد عليه والذي اختاره والداه؟ الجواب: لا شيء. فالفرد عندما يرجع إلى عقله وإرادته وذاته يمحّص ويدقق في المعتقدات والآراء والعادات والأحكام التي ينشأ عليها، فيأخذ من المذهب ما هو مقبول ومفيد ويترك ويرفض ماينفر منه عقله وإرادته ونفسه، سواء كان معتقدات أم مناسبات أم عادات أم طقوسا” و أمورا” دخيلة في العبادات. فبعد أن يعتمد الفرد على عقله وإرادته وعلمه وثقافته وتجربته يحصل على اقتناعات عقلية تطرد التأثرات الإيديولوجية والعاطفية التي مر بها في مقتبل عمره وجعلته يخضع لمعتقدات ومناسبات وعادات وطقوس يرفضها ويدعو إلى إلغائها في الزمن الحاضر إلى جانب رفضه التبعية والولاء للأشخاص والأحزاب التي يقال إنها تمثل المذهب الذي ولد عليه في الدولة والشأن العام، وانتقادهم مقابل الآخرين الذين يقدمون الولاء المطلق للمذهب الديني والأشخاص والأحزاب التي يقال إنها تمثل هذا المذهب بسبب تأثرهم العقائدي والإجتماعي والعاطفي والمصلحة المادية. وإن تدين هؤلاء الناس هو تدين المظاهر والمناسبات والأحزاب والولاء والتقديس لأشخاص. وهذا التدين لايردعهم عن الغلاظة والوقاحة والإزعاج والإستفزاز والتعدي على حرية الآخر وخصوصيته وكرامته وحقوقه وملكيته وحدوده.
الإتصال والكلام الذاتيان
الفرد يتكلم مع ذاته، إما بصوت منخفض وإما بصوت مرتفع، والكلام مع الذات هو من مظاهر الإتصال الذاتي Intrapersonel communication الذي يحدث داخل الفرد بشكل صامت أو بشكل كلام ولغة منطوقة أو مكتوبة. ولكن الكلام مع الذات قد يختلف عن الكلام مع الآخرين أو أمامهم لأن الكلام مع الذات لايتحدد بضوابط معينة كالتي يقتضيها الكلام مع الآخرين أو أمامهم، وبخاصة إذا كان هذا الكلام يتعلق بالأمور الشخصية والفكرية والمهنية والدين والمذهب والسياسة والشأن العام والإقتصاد. وإن المثقف الحقيقي المستقل أكثر اتصالاً وكلاما”مع ذاته بكثير من غير المثقف الحقيقي وذي الشخصية الإنبساطية والإجتماعية جداً والتابع والحزبي والتقليدي والشعبوي والطائفي.
ويفضل الإتصال والكلام مع ذاته لتنفيس أنفعالاته وغضبه وللتعبير عن ما يجول في عقله ونفسه مما لايستطيع البوح به والتعبير عنه أمام الآخرين لأن المثقفين الحقيقيين المستقلين قلة، والكثير من الناس تابعون ويتقيدون بالمعايير التي تحددها لهم السلطات الدينية المذهبية ومن يسمون”الزعماء” والأحزاب الطائفية والإيديولوجية والشعبويون والأثرياء، وبخاصة أن معظم وسائل الإعلام والإتصال السياسية في هذا البلد مملوكة أو ممولة من قبل السلطات والسياسيين والأحزاب وليست نخبوية وتغييرية وثقافية. لذلك يقل كلام هؤلاء الناس مع ذواتهم ولايتكلمون في العلن إلا بمايرضي المجتمع المحيط بهم وذوي السلطة والنفوذ والثروة والتأثير. فالعقل والإرادة لديهم ليسا فرديين بل جماعيين وكذلك العاطفة والغريزة والمصلحة المادية لديهم جماعية وليست فردية وشخصية!!!
أسامة إسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development