إن إبراهيم كان أُمَّة

بقلم :أيمان سعد
سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل والاستسلام التام لاوامر الله…..
إنّ قصةَ إبراهيم عليه السّلام هي أطول قصة قرآنية بعد قصة سيدنا موسى عليه السّلام، ومساحتها تزيد على الجزء، وإن آياتها نزلت مبكرة في المرحلة المكيّة واستمر نزولها حتى أواخر المرحلة المدنيّة، وهذا يعني أن قصة إبراهيم التي أخذت هذه المساحة الكبيرة في القرآن الكريم، وأخذت هذه المدة في نزول الوحي لها دور كبير في تحقيق أهداف القرآن الكريم ومقاصده.
وسوف نعرج على بعضها بمناسبة الأيام المباركة. أيام الحج ومابها من مناسك مأخوذة من سنة أبينا أبى إبراهيم عليه السلام
وفي ما يأتي بيان الهجرات الثلاث:
هجرة إبراهيم إلى الشام
خرج إبراهيم -عليه السلام- بنفسه، وزوجته سارة، وابن أخيه لوط -عليه السلام- إلى بلاد الشام، وقِيل إنه نزل حرّانَ فارًّا بدينه يدعو إلى الله، ويعبده، فأقام فيها مدّة، إلّا أنّ هذه البلاد تعرّضت للقحط، والجوع، فارتحل -عليه السلام- وأهله إلى مصر.
هجرة إبراهيم إلى مصر
خرج إبراهيم -عليه السلام- من أرض الشام إلى مصر سارة زوجة سيدنا إبراهيم، وحين علم ملك مصر آنذاك بقدوم إبراهيم ومعه امرأة حَسنة جميلة، بعثَ في طلبها؛ ليتزوّجها، وكان هذا الملك يأخذ نساء الرجال غصبًا، فأخبره إبراهيم بأنّها أخته، فحاول الملك أن يلمس سارة، فلم يستطع؛ إذ تحجّرت يداه، فطلب منها أن تدعوَ الله أن يعيدهما إلى ما كانتا عليه، ففعلت، وكرّر فعلته مرّة أخرى، فلمّا تحجّرت يداه مرّة أخرى، طلب منها أن تدعو له، فدعَت له، فأُطلِقت يداه مرّة أخرى.فاطلقها واهداها هاجر ابنة قائد جيوشه لتكن جارية لها وذلك لعظم مكانتها…
هجرة إبراهيم إلى مكّة
أهدَت سارة زوجها إبراهيم -عليه السلام- هاجر الجارية؛ ليتزوّجها، فحملَت منه، وأنجبَت نبيّ الله إسماعيل -عليه السلام-، ولأنّ سارة كانت عاقرًا فقد غارت من هاجر، فأخذ إبراهيم هاجر وابنها، وخرج بهم إلى الشام، ثمّ إلى مكّة المُكرَّمة وتركهم هناك، ثمّ عاد، وتابعته هاجر وهى تسأل..أالله أمرك بهذا ياابراهيم …؟!!فلما اجابها بأنه أمرا من الله استسلمت وقالت إذن لن يضيعنا
وحين نفد ما كان عندهم من الماء والطعام، صار طفلها يتلوّى من شدّة العطش، وطفقت هاجر تسعى بين جبليَن، وهما ما يُعرَفان بالصفا، والمروة، وتدعو الله، فأتاها جبريل بعد أن أنهَت سبعة أشواط عند موضع زمزم، وفجّرَ لها بأمر الله ماء زمزم، فجعلت تحوطه بيدها. وتقول زمى زمى وتحوط على الماء حتى لايهدر فى الرمال
أمّا قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، فقد مرّت السنين وهاجر في مكّة، ولمّا كبر إسماعيل -عليه السلام-، وبلغ أَشدّه، رأى إبراهيم -عليه السلام- في المنام أنّه يذبحه، فامتثل أمرَ الله، وأخبر ابنَه برؤياه، فامتثل الآخر لأمر الله، وحين وضعه على الأرض، وأمسك السكّين؛ ليذبحَ ابنه، أنزل الله ذِبحًا عظيمًا؛ فداءً له؛ إذ لم يكنِ القصد إزهاق روح إسماعيل، بل كان ابتلاءً من الله لهما؛ ليرى إخلاصهما، واستسلامهما لأوامره.رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)
بناء إبراهيم الكعبةَ مع ابنه إسماعيل
بيّن الله -تعالى- لإبراهيم وإسماعيل أساسات البيت الحرام التي كانت قد دُفِنت في الأرض منذ وقت طويل، ثمّ أمرهما ببناء الكعبة المُشرَّفة؛ فكان إسماعيل يجمع الحجارة، ويأتي بها إلى أبيه الذي كان يرفع البناء، فلمّا ارتفع البناء وضعَ إبراهيم حجرًا ووقف عليه، وقد عُرِفَ هذا المكان ب(مقام إبراهيم)، وتجدر الإشارة إلى أنّهما -عليهما السلام- كانا يبنيان الكعبة، ويدعوان الله -تعالى- ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
وقد طهّرا البيت ممّا لا يليق به من النجاسات، والقذارات؛ امتثالاً لأمر الله؛ ليكون مكانًا مناسبًا للصلاة، والعبادة، ودعَوا الله أن يجعل من ذريّتهما أمّة مسلمة مُوحِّدة لله لا تُشرك به شيئاً، فاستجاب -سبحانه- لهما، وجعل في ذُرّية العرب من نَسل إسماعيل أمّة مُوحِّدة، كما بعث من ذُرّيته محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، حيث ورد في قوله -تعالى-: “رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development