المقالات

فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج…..5

محمد الحنفي

إلــــــــــــــــــى:

ــ مناضلي اليسار المناضل، الذي لم يتلوث بالريع المخزني، لا من قريب، ولا من بعيد.

ــ كل أعضاء الهيأة التنفيذية الذين أخذوا على عاتقهم إنجاح تجربة فيدرالية اليسار الديمقراطي، وصولا إلى محطة تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير، كإطار لاندماج مكونات فيدرالية السار الديمقراطي.

ــ إلى كل أعضاء الهيأة التقريرية، نظرا لدورهم في الحرص على السير بتأن، في اتجاه الوصول إلى محطة الاندماج، على أسس علمية دقيقة، ومن أجل الحرص على تحقيق الأهداف المرحلية / الإستراتيجية، المتمثلة في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، باعتبارهم المستفيدين من عمل اليسار بصفة عامة، وعمل مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، وسيكونون مستفيدين من عمل الحزب الاشتركي الكبير، بعد تحقق الاندماج المأمول، على أسس صحيحة.

ــ من أجل العمل الدؤوب، على تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ــ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية الاشتراكية، بعد القضاء على الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال.

محمد الحنفي

لا اندماج بدون إنضاج الشروط:

ونحن في أحزاب اليسار الديمقراطي، عندما نصل إلى مرحلة الاندماج، علينا أن نطرح السؤال:

هل تم إنضاج شروط قيام الحزب المندمج؟

أم أن هذه الشروط، لا زالت في طريقها إلى التبلور؟

فإذا كانت الإجابة على السؤال الأول، تثبت أن شروط الاندماج أصبحت متوفرة، يتم وضع الترتيبات اللازمة، من أجل قيام الحزب الذي تندمج في الأحزاب الثلاثة، وأي حزب آخر يصادق على برنامج الاندماج، في مستوياته الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية.

أما إذا لم يتم إنضاج الشروط، فإن الأمر يقتضي تأجيل الاندماج، إلى حين إنضاج الشروط.

ومن الشروط التي يجب إنضاجها، إنضاجا سليما، نجد:

1) ضبط كل تنظيم حزبي، ضبطا سليما، على المستوى الأيديولوجي، وعلى المستوى التنظيمي، وعلى المستوى السياسي، وعلى مستوى البرنامج المرحلي، والبرنامج الإستراتيجي، وعلى مستوى العلاقة مع التنظيمات الحزبية، وعلى مستوى العلاقة مع الإطارات الجماهيرية، إلى غير ذلك، مما له علاقة بالعمل الحزبي من جهة، وبالتنظيمات الجماهيرية المناضلة، من جهة أخرى، سعيا إلى افتراض: أن المجتمع، أي مجتمع قائم على الضبط، والتنظيم، لأنه بدون الضبط، وبدون التنظيم، تسود الفوضى.

2) ضبط تنظيمات فيدرالية اليسار الديمقراطي، محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، وتمكين الفيدراليين، على جميع المستويات التنظيمية، من المساهمة العادلة في إيجاد ممارسة أيديولوجية فيدرالية رائدة، سواء كان التنظيم الفيدرالي محليا، أو إقليميا، أو جهويا، أو وطنيا؛ لأن الريادة الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية، ليست مطلوبة وطنيا فقط، بقدر ما هي مطلوبة على جميع المستويات.

3) بلورة الأيديولوجية المشتركة، التي يقتنع بها التنظيم الحزبي، موضوع اندماج أحزاب اليسار الديمقراطي الثلاثة، على أن تكون الأيديولوجية المشتركة، معبرة عن مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

4) بلورة التصور التنظيمي للحزب المندمج، انطلاقا من الأيديولوجية المشتركة، بين الأحزاب الثلاثة، سواء تعلق الأمر بالمستوى الوطني، أو بالمستوى المحلي أو بالمستوى الإقليمي أو بالمستوى الجهوي، سعيا إلى إيجاد اندماج رائد، على جميع المستويات، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أملا في أن يشق طريقه في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، التي تلتف حوله، باعتباره أملا في قيادة انعتاقها من الظلم، والقهر، والجوع، والمرض، في إطار مجتمع من نوع جديد، وبتصور جديد للواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وبعد تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

5) بلورة المواقف السياسية للحزب المندمج، من مختلف القضايا الوطنية، والدستورية، والانتخابية، ومن الوضعية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي لها علاقة بمعاناة الجماهير الشعبية الكادحة، وخاصة، العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يكتسب الحزب المندمج، في حالة تحققه، ريادة في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ذلك ان الحزب المندمج، لا يكون بأحزاب اليسار الثلاثة، بل بأيديولوجيته، وبالجماهير التي تقتنع بها، وبتصوره التنظيمي، الذي يجذب إليه المقتنعين بايديولوجيته، وبمواقفه السياسية، التي يرددها الناس تجاه الحكم، وتجاه الأحزاب الرجعية، والظلامية، وتجاه المستغلين، مهما كان لونهم، وتجاه المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، وتحريضا للكادحين، ضد المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال.

المراد بمفهوم فيدرالية اليسار الديمقراطي:

فيدرالية اليسار الديمقراطي مفهوم سياسي، يتشكل في إطار العمل المشترك، للأحزاب الثلاثة: الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

وهذه الفيدرالية، هي إطار للعمل المشترك ما بعد التحالف، وما قيل الاندماج، في الحزب اليساري الكبير، أو الحزب الاشتراكي الكبير، كما يحلو للبعض تسميته، بالإضافة إلى أن فيدرالية اليسار الديمقراطي، تختص باتخاذ المواقف السياسية، في المسألة الدستورية، وفي الانتخابات، وفي القضية الوطنية، بالإضافة إلى مسائل أخرى يمكن الاتفاق عليها في وقته.

أو أن إطار فيدرالية اليسار الديمقراطي هو الإطار يتم فيه إنضاج شروط اندماج أحزاب اليسار الديمقراطين فيما بينهان كما هو الشأن بالنسبة للشرط الأيديولوجي، والشرط التنظيمين، والشرط السياسي؛ لأنه بدون إنضاج الشرط الأيديولوجي، تبقى الأيديولوجية التي يقتنع بها من كانوا ينتمون إلى كل حزب، معرقلة للعمل الوحدوي، وفي بلورة القرارات، وفي اتخاذها، وفي أجرأتها، على أرض الواقع، ويبقى التصور التنظيمي للحزب المندمج، والمنسجم، مع كل أيديولوجية، يقتنع بها، من كانوا ينتمون إلى كل حزب، معرقلة لأجرأة التصور التنظيمي المشترك، في مستوياته المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، وتبقى المواقف السياسية، المنسجمة مع أيديولوجية كل حزب مندمج، معرقلة لبلورة مواقف سياسية للحزب المندمج، الأمر الذي يترتب عنه ضرورة عدم التسرع في اتخاذ قرار الاندماج.

فحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، لا يستطيع أن يتخلى عن المركزية الديمقراطية، التي تشكل جوهر وحدة اليسار، والحزب الاشتراكي الموحد، ونظرا لضرورة فهمه لمفهوم المركزية الديمقراطية، فإنه يرفض الأخذ بها، والمؤتمر الوطني الاتحادي، ليس له رأي واضح في الموضوع، والكل يقول: إننا نسعى إلى تحقيق المجتمع الاشتراكي.

ولكن ما هي الطريق التي توصلنا إلى تحقيق الاشتراكية؟

هل هي طريق علمية؟

أو غير علمية؟

وهل يمكن أن تحقق النتيجة المطلوبة؟

أم أنها ستتعرض للفشل؟

وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، يقيم أيديولوجية الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو أيديولوجية الكادحين، كما كان يسميها الشهيد عمر بنجلون.

أما الحزب اشتراكي الموحد، فتتعدد الأيديولوجيات التي يأخذ بها، والتي لا يمكننا إلا احترام أخذه بها، مع أنه يقتنع بضرورة تحقيق المجتمع الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، يقول بضرورة تحقيق المجتمع الاشتراكي، ولكن بدون تحديد طريق الوصول إلى ذلك.
وإننا عندما نطرح هذه الإشكاليات الكبرى التي لها علاقة بتأسيس الحزب الاشتراكي الكبير، فلأننا نحرص على أن يأخذ النقاش بين المكونات الثلاثة مداه، وأن يصب هذا النقاش بالخصوص، في أفق:

1) قيام أيديولوجيا مشتركة، توحد أيديولوجيات الأحزاب الثلاثة، في بوثقة أيديولوجية، تستند إلى الاشتراكية العلمية، حتى تصير الأيديولوجية الموحدة، منطلقا لإيجاد تصور حزبي، يستطيع أن يكون إطارا، يجد فيه المناضلون المنتمون إلى الأحزاب المندمجة، ذواتهم الأيديولوجية.

2) إيجاد تصور تنظيمي للاندماج، تأسيسا على الأيديولوجية الموحدة، وسعيا إلى إقامة الأجهزة الحزبية المندمجة: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، حتى تقود العمل الحزبي المندمج، وتملأ الساحة التي أخلتها أحزاب اليسار الديمقراطي الثلاثة، بعد حلها، قبل تأسيس الحزب الاشتراكي المندمج.

3) بلورة مواقف سياسية تنسجم مع الأيديولوجية الموحدة، وتعبر عن إرادة المنتمين إلى الأحزاب الثلاثة المنحلة، وفي إطار الحزب اليساري الكبير، أو الحزب الاشتراكي الكبير، حتى يستطيع بتلك المواقف الفاعلة، والمؤثرة، جعل الجماهير الشعبية الكادحة، تتخبط في التفاعل معها، وتعمل على أجرأتها، إلى جانب الحزبيين، وتسعى إلى تسييدها في المجتمع.

وبالعمل على إنضاج الشرط الأيديولوجي، والشرط التنظيمي، والشرط السياسي، يمكن حينها العمل على قيام الحزب الاشتراكي الكبير، ويمكن لهذا الحزب، بعد ذلك، أن يقوم بدوره كاملا، تجاه الجماهير الشعبية الكادحة، وتجاه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، معبرا عن مواقفه، مما تقوم به السلطات، والحكومة، وكل أجهزة الدولة، وصولا إلى الارتباط الواسع بالجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق