التحقيقات

الحل بعلاج سبب المرض لاعوارضه ونتائجه فحسب \ تحقيق: أسامة إسماعيل

ليس الفساد والهدر هما السبب بل هما نتيجة الديموقراطية الانتخابية الطائفية العشائرية الحزبية التي تطمس الذات الفردية وتفضل وتغلب الجماعة الطائفية والعشائرية والحزبية والشعبية على الفرد الحر المستقل النخبوي. وهذه الديموقراطية هي أيضا”سبب الظلم والتسلط والتعصب والاستبداد والفوضى والفقر والبطالة والعنف. وقد انتقد الفلاسفة القدماء وبعض المحدثين هذه الديموقراطية ووصفوها بأنها ولادة أزمات وأنها تختلف عن الديكتاتورية من حيث الدرجة لا النوع. فهذه الديموقراطية تؤدي إلى دوامة أزمات ومشكلات متراكمة ومتتالية وبخاصة أن اللعبة الدولية الإقليمية تشجع استمرار هذه الديموقراطية ونتائجها السيئة ولا حل الا بوضع ضوابط كافية لهذه الديموقراطية وإصلاحها.
إن التضليل الذي يصور بأن الفساد والهدر والطبقة السياسية هي أسباب كل المشكلات في هذا البلد هو لصرف النظر عن السبب الحقيقي لهذه الأزمات والمشكلات وهو الديموقراطية الانتخابية الطائفية العشائرية الحزبية التي تنتج الطبقة السياسية والمتزعمين والأحزاب والفساد والهدر والفقر والبطالة والفوضى والعنف. ولكن الكثير من الناس يستفيدون من هذه الديموقراطية لتحقيق مكاسب مادية ومعنوية وللوصول إلى السلطة والمناصب والقيادة والزعامة. فهذه الديموقراطية لا تقيم وزنا”للفرد الحر المستقل النخبوي وتفضل عليه الجماعة الطائفية والعشائرية والحزبية والشعبية وتتيح لأشخاص غير أكفاء وغير جديرين ،وفاسدين الوصول إلى المناصب والوظائف ومواقع المسؤولية والقيادة عبر الانتخابات أو المظاهرات أو الواسطات والمحسوبيات وتسمح للعديد من الاشخاص المدعومين والمحسوبين والمحظيين القيام بمخالفات مثل مخالفات البناء والسير والأعمال المالية والتجارية.
لقد انتقد الفلاسفة القدماء والمحدثون هذه الديموقراطية وفضلوا عليها تلك الديموقراطية التي تقع بين أيدي الخاصة أو النخبة. وهذا الأمر صعب جدا”ويحتاج ضوابط شديدة وكافية حتى لايؤول إلى حاكمين لاتهمهم الاالزعامة والمناصب والحصص والمكاسب المادية وتنفيع التابعين والمحسوبين وحتى لا ينحدر إلى مستوى الدهماء والغوغاء والفوضى والعنف.
لاينفع تغيير الأشخاص أو الطبقة السياسية اذا لم توضع ضوابط للنظام الديموقراطي حتى لا يبقى خاضعا”لاصوات عامة الناس وآراءهم وامزجتهم تحت شعار حكم الشعب أو إرادة الشعب فتتحكم العددية والكمية بتحديد نوع الحكم والحاكمين والسياسة والسياسيين. فالمظاهرات والانتخابات مبكرة أو غير مبكرة لن تخرج هذا البلد من دوامة الأزمات والواقع السيء بل المطلوب معالجة السبب أي الديموقراطية الانتخابية الطائفية العشائرية الحزبية ووسائلها وآلياتها الشعبية. ولكن هذا الحل مرفوض من قبل اللعبة الدولية الإقليمية والمرتبطين بها في الداخل من سياسيين وأحزاب ،والكثير من الناس المنتفعين والمستفيدين من هذه الديموقراطية السيئة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق