المقالات

في ١٤ شباط هل نحن حقا نحبك يا طرابلس

حب أصيل من الشعور ، وصدق بارٍ في الوطنية ، ففي داخل الفطرة يموج هذا الحب ، ويتوهج ببراءة وبنضارة ويقيم في الأعماق ، كما يبدو ظاهراً في السلوك.
وكيف لو كان هذا الحب هو حب طرابلس، مدينة العلم والعلماء ،فيحاء العرب، دار السلام ، ومحفل المكتبات، وبيت الحكمة ،ومرساة الأدب ، ومنار المجد ، ومعقل الرايات، ومكان الصمود، وصهوة الرعود، وبلد المتقين ،والأولياء الصالحين، والقراء الحافظين ، والعلماء العاملين بأدب الدنيا والدين، ونبالة الكرام، ومشكاة النور ، وعنفوان الكرامة ، وخزان الشهامة ، وريحانة الخير ، وحورية البحر ، وياقوتة الشرق ، ومثل الرجولة في قلب لبنان…
وهل دون عشق طرابلس زهو لعشق، وهل دون الإعتزاز بطرابلس موضع لعز، وهل دون الغيرة على طرابلس باعث لغيرة ، ودافع لحمية.
اسألكم اجيبوني أي غريب جاء أو أقام بطرابلس وشعر بغربته فيها، وأي مستعمر إقتحم طرابلس وإستطاع أن يبقى فيها، وأي ضيف زار طرابلس فلم تخفق القلوب لإستقباله، وتتسابق الدعوات لإستبقائه.
وأي قضية محقة تخلت عنها طرابلس ، أو قصرت في دعمها، او ناورت لإبتزازها .
الم تكن طرابلس صوت العقل في جنون الفتنة ، ونداء الحق في جلبة الباطل ، وميزان الإعتدال في ثوران التطرف ، وحكمة الإيمان في فوران الإلحاد ، وصمام الأمان في فوضى الفلتان ، وحصن الأخلاق في سعار المجون، ودعوة الوفاق في صراع الشقاء ، وضمير الوطن الذي لا يخون ولا يتلون؟
أليست طرابلس مرسومة على خارطة لبنان ، وهي مثال الحرمان من خطط الإنماء المتوازن، فتقف الدولة عند أبوابها ولا تدقها ، وتدور المشاريع والإنجازات من حولها ولا تسلك الطريق إليها.
أليست طرابلس مصب المحرومين ، وملجأ المحتاجين ، حتى سميت أم الفقير ، ووصفت بأنها بلد الغريب ، أبوابها مشرعة لكل وافد ، ويدها مبسوطة لكل قاصد ، وعيناها دامعتين لكل بائس..
حتى تُكافأ طرابلس بأنها أصبحت مطمع المستغلين لا المستثمرين، فضربت الأطواق التجارية من حولها، وإختطفت المقاولات والتعهدات من أبنائها، وحرمت أسواقها من التعامل معها، وحرم أهلها من التوظيف والعمل في مشروعات هي جزء من دين لها في ذمة الدولة ؟
وأي مشروع فيها قد أكتمل؟ وأي مرفق لها قد أهّل ؟ وأي خطط وضعت لتنميتها قد أبصرت النور؟
الحديث عن طرابلس طويل ، لكن الحديث عن حرمانها وظلمها أطول وأطول ..
بينما الحديث عن حب طرابلس لأبنائها وحب أبنائها لها فهو حديث مستمر ، ولا نظن أحدا من أبنائها يضن بحبه لها، أو يفي حبه عنها ،إذ لا يخون هذا الحب إلا من كتم أنفاسها، وأنساها نفسها، وألغى ناسها، وأوهى أساسها، ونكس رأسها، وإستجرها لفتنة ، أو أثار فيها بغضاء ، أو أفسد وحدتها، أو إستعملها لمآربه، وقايض عليها لمصلحته، أو تخلى عن خدمتها، واتخذها مرقاة لأطماعه، وجسراً لوصوليته.
من كان محبا لطرابلس ولأهلها يجب أن يترجم هذا الحب إلى مواقف، لا إلى عواطف ، وإلى أعمال لا إلى اقوال ، وإلى إيجابيات لا إلى سلبيات ، وإلى إيثار لا إلى إستئثار.
فهل نحن حقا نحبك طرابلس؟
الشيخ مظهر الحموي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق