الوجه الاخر لجائحة كورونا

بقلم الدكتورة:أمل فيليب
اُبتلى العالم منذ اكثر من عام بوباء كوفيد 19 الذى اجتاح العالم شرقا و غربا شمالا و جنوبا و لم يترك جزء من الارض مأهول بالسكان الا و قد اصابه . و فرض علينا الوباء العالمى العديد من الاجراءات التى لم نعتاد على ممارستها مثل ارتداء الواقيات ،استخدام المطهرات ، التباعد الاجتماعى و العزلة و البعد عن اقرب الناس الينا . لا يوجد بيت فى العالم لم يختبر تداعيات الوباء من اصابات و وفيات و تباعد و اكتئاب .
وباء لم يفرق بين كبير و صغير .. غنى و فقير … عربى و اجنبى … الكل سواسية امامه … و نسمع كل يوم عن قصص عديدة عن موت بلا وداع و نداء بلا جواب و اوجاع بلا علاج.
اجتمع العالم كله على قلب رجل واحد لمكافحة الوباء .. دراسات و ابحاث و تجارب و لم تفلح كل هذه الجهود حتى الان فى القضاء عليه.
هذا هو الوجه المظلم للوباء .. و هل للوباء وجه أخر ؟؟؟!!!
نعم هناك وجه مشرق
على المستوى العام … لقد عبرت بنا الكورونا الى المستقبل الذى كنا نحلم ان نصل اليه …. رحلت بنا الى عالم التكنولوجيا الملئ بالعلم و الحضارة و الابتكارات و الابحاث ، هذا العالم الذى كثيرا ما كنا نقاومه و نتململ منه و ننتقده بل و نخاف من ممارسته. اصبح الآن هو الوسيلة الاكثر آمانا للتواصل و التى لا غنى عنها لاستمرار الحياة.
فصار العالم كله اكثر استخداما لوسائل التكنولوجيا و الانترنت فى جميع القطاعات و خاصة قطاع التعليم بكل مراحله الذى اظهر نتائج مذهلة فى تفعيل نظام التعليم عن بعد بل و سيستمر بعد انتهاء الأزمة، و تتسارع الحكومات الآن لإنشاء بنية تحتية رقمية تغنينا عن التواصل الجسدى فى كثير من التعاملات . و توفرت العديد من التطبيقات على الموبايلات الذكية لتبادل المعلومات و التعاملات البنكية .
و قد اثبتت الجائحة ان العمل من المنزل -فى بعض الاعمال- لا يقلل من جودته على الاطلاق بل قد يكون له تأثير ايجابى على ازدحام الشوارع و وسائل المواصلات .
من اهم الايجابيات لهذا الوباء ان عادت للكوادر الطبية مكانتهم و عرف العالم كله الدور الرائع و الانسانى للطبيب و الممرضة فى مواجهة الامراض و انقاذ الارواح .. ففى الوقت الذى الزمت الحكومات الجميع بتقليص ايام و ساعات العمل ، كانوا هم فى الصفوف الامامية فى الحرب ضد هذا اللعين .. تحية من القلب لهؤلاء الذين ادوا واجبهم على اكمل وجه فاستحقوا منا كل التقدير و الحب.
و على المستوى الفردى … قد ألفت الجائحة بين افراد الاسرة و تسببت فى عودة الترابط الاجتماعى . وعادت الام الى مطبخها لتصنع الوجبات الشهية المفيدة صحيا ، و تشارك الابناء من جديد فى قضاء اوقاتا اكبر مع عائلاتهم و مع بعضهم البعض ، و اهتم الجميع بممارسة اسلوب صحى . بل اظهرت الجائحة الكثير من المواهب فينا و فى ابناءنا .. و انتشرت اعمالهم على وسائل التواصل الاجتماعى ما بين رسم و غناء و عزف موسيقى و ادب ..
ازداد تقربنا الى الله و اشتاقت انفسنا الى بيوته التى اغلقت امامنا و وضعت شروطا قاسية لدخولنا اليها. و اضاءت فينا صفات و اخلاق افتقدناها منذ زمن بعيد ، فصار الكل يتسارع الى مساعدة المحتاجين و الذين اثرت الجائحة على مورد رزقهم ،و تقديم العون للمصابين و ارسال الوجبات الجاهزة و الدواء للمرضى فى العزل المنزلى و اسرهم . اكثرنا من الدعاء و اقللنا من الشهوات و الذنوب طالبين العفو و المغفرة لعل الدور القادم يكون من نصيبنا.
نتمنى ان تختفى كورونا فى القريب العاجل و الا تعود بنا الحياة كما كانت بل تستمر الايجابيات التى وصلنا اليها و تزيد ..




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development