سيادة المطران عطا الله حنا : ” المسيحيون في ديارنا ليسوا طيورا مهاجرة بل هم ابناء هذه الارض الاصليين الذين يجب ان يبقوا فيها صامدين وثابتين

القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة لن ينقرض كما يظن بعض المتشائمين فهذا الحضور مستمر ومتواصل رغما عن كل التحديات ، وقد مر الحضور المسيحي في بلادنا بحقب تاريخية متعددة ومختلفة حيث كانت اضطهادات وممارسات ظالمة بحق المسيحيين لانهم ينتمون الى هذا الايمان ، وخلال الالفي عام المنصرمين لم يختفي هذا الحضور وهو باق حتى اليوم وسيبقى.
رهاننا الاول هو على الله تعالى الذي لن يترك كنيسته ولن يترك من تبقى من مسيحيين في هذه الارض المقدسة كما اننا نراهن على المسيحيين المؤمنين الملتزمين بايمانهم بعيدا عن الشعارات والخطابات الرنانة والملتزمين بانتماءهم الوطني ايضا.
ارفض الصورة المتشائمة التي يسعى البعض لبثها في مجتمعنا وان كنت مدركا اننا لسنا في وضع جيد ولسنا في افضل حال فكلنا نعرف مواضع الخلل ومواضع الضعف التي نحن قائمون بها ونعيشها ونلمسها في كل حين ، وبدلا من ان نجلد انفسنا وان نعطي صورة متشائمة يجب ان نكون ايجابيين ومتفائلين ومتشبثين بايماننا الذي يقوينا ويعزينا في كل الاوقات وفي كل الظروف .
نحن في اوضاع ليست سهلة وهذا امر معروف لدى الجميع فتراجع اعداد المسيحيين لاسباب متنوعة ومختلفة انما هي خسارة فادحة لكنائسنا ولارضنا المقدسة ولشعبنا كله والمسيحيون الباقون وان كانوا قلة في عددهم الا انهم ليسوا اقلية ويجب ان يكونوا ملحا وخميرة ومصدر بركة وخير وسلام لهذه الارض المقدسة .
ان نكون متشائمين وسلبيين ومنعزلين عن محيطنا ومجتمعنا فإن هذا لا يفيد فما هو مطلوب منا رغما عن قلة عددنا ان نكون شهودا ليسوع وان نكون دعاة محبة وخير وسلام بعيدا عن التقوقع والتطرف والانعزالية فهذا الوطن هو وطننا وهذه الارض هي ارضنا ونحن وان كنا قلة في عددنا نحن لسنا غرباء ولن نكون غرباء ونرفض ان يتم تغريبنا عن وطننا وقضية شعبنا وحضورنا التاريخي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم .
لا يدرك قيمة هذه الارض الا من غادرها وانتقل الى بلاد الاغتراب ، وانا هنا اقول خبرتي الشخصية بأنني تقريبا زرت كل دول العالم ولكنني لم ارى مكانا اجمل من فلسطين واجمل من القدس.
اقول للمسيحيين الفلسطينيين وخاصة المقدسيين منهم ابقوا في بلدكم فالمسيحية تعلمنا المحبة ومن يحب عليه ان يدرك انه يجب ان يضحي وان يصبر وان يحتمل وان يواجه كل التحديات بايمان ووعي وحكمة ودراية .
ان ادخال ثقافة الاحباط واليأس الى مسيحيي بلادنا انما تندرج في اطار سياسة تطفيش المسيحيين وتشجعيهم على الهجرة ، ونحن لا نريد لمن بقي من مسيحيين ان يغادر بل نريدهم ان يبقوا في هذه الارض ، ومن يريد ان يبقى في هذه الارض يجب ان يكون عنده الانتماء لها ولشعبها ولقيم ايمانه وتاريخه وحضوره وتراثه.
من ليس عنده انتماء هو كالطيور المهاجرة التي تنتقل من مكان الى مكان مفتشة عن مأوى لها .
أما نحن الفلسطينيون المسيحيون فلسنا طيورا مهاجرة ولن نفتش عن مأوى في اي مكان في هذا العالم فهذا هو وطننا وهذه هي ارضنا وهذه هي مقدساتنا ومن غادر وترك هذه البلاد بسبب الاضطهادات والظروف السياسية يرنوا دائما ويتطلع الى العودة الى وطن الاباء والاجداد .
فلسطين ساكنة في قلوبنا نحن ابناء هذه الارض المقدسة ولكنها ساكنة ايضا في قلب كل فلسطيني في سائر ارجاء العالم ، فهذه البقعة المقدسة من العالم ننتمي اليها بكل جوراحنا فهنا تاريخنا وهنا تراثنا وهنا جذورنا العميقة في تربة هذه الارض المباركة.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development