الرهبانية الأنطونية تحتفل بعيد شفيعها بلقاء مشترك للرهبان والراهبات

في مناسبة عيد مار أنطونيوس الكبير أب الرهبان ومؤسس الحركة الرهبانية، عقد لقاء مشترك للرهبان والراهبات الأنطونيات في دير مار الياس – أنطلياس، برئاسة الرئيس العام للرهبانية الانطونية المارونية الآباتي داود رعيدي، ورئيس أساقفة أبرشيّة أنطلياس المارونيّة المطران كميل زيدان، ورئيس أساقفة بعلبك والبقاع الشمالي المطران سمعان عطاالله.
بداية كانت محاضرة مع السفير البابوي في لبنان المونسنيور غبريالي كاتشا الذي وزّع نسخة عن الارشاد الرسولي حول الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة، مشيداً بلقاء أبناء وبنات الرهبانيّتين، فاعتبر أنّ اللقاء هو تجسيد واضح لعنوان الارشاد الاساسي، وهو الشركة وشهادة، وهو خير تعبير عنهما.
ولفت كاتشا في حديثه: “الى أنّ القديس أنطونيوس الكبير هو أيضا شفيع الأكاديميّة الحبريّة للدبلوماسيّين،. ثمّ، انطلاقا من هذه السيرة تكلّم على اربع نقاط:
“النقطة الأولى: لماذا يذهب الناس الى ملاقاة انطونيوس، وهو سبق وابتعد عنهم وهرب من العالم؟
الجواب هو لانّ أنطونيوس كان رجل الله، وصديق الله
النقطة الثانية: كيف نصبح رجال الله ونساءه؟ أصدقاء الله؟
والجواب هو باصغائنا الى كلمة الله. انّ هذه الكلمة شعر بها أنطونيوس موجّهة اليه شخصيّا، وهي ليست كلمة لاستزادة الثقافة، بل كلمة تنتظر جوابا.
النقطة الثالثة: كيف يكون رجل الله وصديقه، وتتواصل التجارب في حياته؟
لقد عاش أنطونيوس مراحل تجارب متواصلة، وكانت حياته في صراع دائم. فانّ رجل الله يجرّب ويُمتحن أكثر من سواه.
أمّا النقطة الرابعة التي أثارها، فهي أنّ انطونيوس لم يكن لا أسقفا ولا كاهنا ولا حتّى شمّاسا، وتفيد السيرة أنّه كلّما التقى بشمّاس كان يؤدّي له الاحترام ويعطيه الاوّلية في الصلاة والخدمة الاسراريّة. مع ذلك لم يعتبر نفسه بعيدا أو منفصلا عن حياة الكنيسة، بل عضو أساس فيها، له دوره الرئيس.
ثم إحتفل الأباتي داوود رعيدي بالقداس الإلهي الذي عاونه فيه الآباء المدبرين ولفيف من الرهبان، حيث جدد الرهبان والراهبات نذورهم الرهبانبة.
وفي خلال القداس كانت عظة للأباتي رعيدي أبرز ما جاء فيها : ” لقد سعى القديس أنطونيوس إلى التبحُّر في علاقته بالرب يسوع، فأعطاه الله عمراً طويلاً، ففلح بهمة في كرم الرب، وكسب خبرات كثيرة كشفت له العلاقة الوجودية بالله، تلك العلاقة التي تمرّ بالتجربة والصراع مع الشيطان. فأعطاه الرب نعمة التمييز، بين ملاك النور وملاك الظلمة، فتمكن بعد مثابرة طويلة من كشف حيل الشرير بسهولة ، وتابع السير مع الرب يسوع إلى النهاية.
وأضاف رعيدي : “لا بد من تكريس الوقت لله، فلا نكتفين فقط من تكريس الذات، فالمكرّس ليس من يعيش داخل الدير، بل من يعطي وقته لله في ﭐكتساب الفضيلة والعيش مع إخوته والغيرة على الدير وعلى بيت الله. يمكن اليوم بالوسائل العصرية أن يعيش الراهب داخل الدير بجسده، وكل ما تبقى يكون خارجاً، لا وقت لديه لأحد ولا حتى لذاته. لكن التكرّس كان وما زالمتمحوراً حول الدخول في علاقة مع الله مع الذات وبالتالي مع الآخرين. ألـم يكن بإمكان أنطونيوس أن يعيش في الصحراء خمولاً؟ وهو المكان الأنسب، ولكنه إذا ﭐكتسب قداسة فلأنه ﭐنكبَّ على ذاته ينّقيها، فنحن لسنا مديرين أو إداريين للقيام بأعمال الرهبانية كمؤسسة، لا بد لنا من العيش سوياً لنشجع بعضنا على الانتصار على الصعوبات. فالذي يريد أن يحارب العشرة آلاف لا بدَّله من أن يحسب بكم يريد أن يحاربهم يقول الإنجيل. والجماعة الرهبانية هو هذا الجيش المكرّس الذي يحارب سوية جيش الظلام. فإذا ﭐقتصرت حياة الراهب على ذاته وحده، حتى ولو عاش في جمهور كبير، تراه يصاب بالإحباط والخسارة والشعور بالهزيمة والاستسلام، ويتنفي عنه حسّ الجهاد لاكتساب الحياة الابدية.
ولفت الى:” إن الروحانية التي تجمعنا، كانت مدار بحث بين مجمعي رهبانيتينا في الاجتماع الأخير، وهو ما دفعنا إلى ضرورة التفكير بتحضير كتاب مشترك يجمع من تراثنا روحانية طالما ميزت هاتين المؤسستين وما زالت. لأن قسماً كبيراً منَّا، رهباناً وراهبات، يجد تقارباً مميّزاً في التعبير الرهباني بين الرهبانيتين، وهو كنز لا بدَّ من جمعه ليرفد الرهبانية الأنطونية، الرجالية والنسائية، بكل ما يعزّز العمل المشترك. هذا المقاربة من شأنها أن تخرج التعامل من التقنية، والمساعدة العينية، إلى الروحانية التي تغذي كل طرف من نِعَمِ ومواهب الطرف الآخر. فأن نكون سوية يعني أن نفكر سوية، أن نتعاون بالإيجابيات، أن نكون حاضرين لبعضنا البعض، وهو التزام يبعدنا، دون شك، رغم الصعوبات التي قد يخلقها، عن الحكم الجائر الذي قد يباعد القلوب، ويمس بالروحانية قبل أن يمس بالمؤسسات.
وختم قائلاً : ” نشكر الله قد حافظنا على الكثير من الثوابت التي غذَّت التواصل الروحي بيننا، والتعاون في مختلف القطاعات. على مستوى التعاون الفكري، أو الليتورجي، أو الرعوي أو الأكاديمي، أو التربوي،على مستوى النذور أو الأعياد المشتركة، على مستوى الصلوات التي نقيمها سوية عن نفس من سبقنا إلى دنيا الحق، والكثير من التعاون الشخصي بين رهباننا وراهباتنا، وهو أمور حافظت دوماً على هذا التواصل الذي نريد أن نغذيه أكثر فأكثر. وما اللقاء اليوم إلا نقطة انطلاق جديدة لتعاون صميم ووجودي بعيد عن الهوبرة الخارجية، ولكنه يفتح روح وقلب الرهبانيتين على بعضهما من أجل ثمار روحي أفضل. كما نتمنى على الديار المحاذية والموجودة قرب بعضها التعاون اليومي والاعتيادي، لتعزيز اللقاءات الموسعة التي سنحاول المحافظة عليها بشكل دوري، حتى ولو لم يكن شاملاً”.
وبعد القداس تشارك الرهبان والراهبات طعام الغداء.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development