بلدية طرابلس تاريخيا \ د. قصي الحسين

ما عرفت مدينة طرابلس المجلس البلدي، في تاريخها القديم. كان حاكم المدينة، يوكل لأشخاص أمر إنارة شوارعها الداخلية، وبواباتها الأربعة: باب التبانة وباب الحديد وباب الرمل وباب الرمانة. بالإضافة إلى أزقتها وحاراتها وساحاتها ليلا، ب”الفوانيس.” ويطلب منهم إطفاءها بعد بزوغ الفجر ،”جهجهة الضو”. كذلك كان لها عمال مخصوصون لتنظيف الشوارع وصيانة المجارير وتعزيلها. ولجمع النفايات اليومية منها. وكان ذلك تحت رعاية دار الحسبة التابع لحاكم المدينة.
ظل الأمر على هذة الحال، طوال القرون القديمة، حتى نالت عناية خاصة من السلطان العثماني عبد الحميد، الذي أعلن الدستور لأول مرة في في تاريخ السلطنة العثمانية، عام1877. فصدر قانون البلديات العثماني، الذي شمل طرابلس بعنايته، وخصها ببلدية، لها رئيس ومجلس بلدي، يعنى بشؤونها. وبجميع أنواع الرعاية والإشراف، على نظافة الشوارع فيها، وصيانتها. وإصلاح الأعطال في المجارير والبرك والصنابير، التي تخصص مياهها للشرب. وكان لا يتجاوز عدد العاملين في تلك الورشة، العشرة أشخاص، أو الخمسة عشر شخصا في أحسن الأحوال.
أما المعاملات البلدية، فكانت تسجل في ديوانها. حتى إذا ما تراكمت، ضبرت، ووضعت في “أكياس خيش” مخصوصة. فإذا ما إمتلأت، تم ربطها وحزمت، وحفظت في أماكن مخصوصة، من دار البلدية، بحيث يشرف على حفظها موظف مخصوص.
ويذكر المؤرخون، أن حاكم المدينة، كان هو في نفس الوقت، رئيس البلدية. وكان له نائب ينوب عنه، في بعض الشؤون. وفي معظم الأحيان، كان نائب الرئيس، من أهل المدينة. وهو الذي يتولى تصريف الأمور في البلدية.
وأول رئيس أصيل للبلدية من الأهالي، هو السيد فؤاد الذوق. أتى تعيينه رئيسا أصيلا، بعد مناشدات طويلة. وبعدما تكاثرت على حاكم طرابلس الهموم الكثيرة، قبيل نشوب الحرب العالمية الأولى. وقد ظل يمارس عمله، حتى العام1920، وتأسيس الكيان اللبناني، وإعلان دولة لبنان الكبير.
وفي مرحلة لاحقة، عين خير الدين عدرة، أول رئيس بلدية لطرابلس بعد دخول الفرنسيين. وكان ذلك في العام1921. وطالت فترة رئاسته لثماني سنوات. فخلفه الأستاذ هاشم ذوق عام1928. ولم تدم فترة رئاسته، إلا لعام واحد. بحيث خلفه السيدمصطفى عزالدين في العام1929. والذي ظل على رئاسة المجلس البلدي، لعام واحد أيضا. فخلفه السيد هاشم سلطان عام1930. والذي أعقبه بعد عام واحد، أي في العام1931، السيد عثمان سلطان.
وألحقت بلدية طرابلس، فيما بعد، بالمحافظ. ففي العام1932، كان المحافظ كسروان الخازن، هو رئيس بلدية طرابلس. ثم لم يلبث أن خلفه المحافظ فوزي رمضان عام 1935، في رئاسة البلدية. وكذلك المحافظ سليم تقلا، الذي تولى رئاستها، في العام1937.
وعين السيد إنطوان إده، مديرا للبلدية في العام1938. ثم خلفه المهندس كنعان أدهم، في العام1941، الذي خلفه أيضا، المحافظ كميل الشدياق. حيث تولى رئاسة البلدية في العام نفسه.
وفي العام1944، تم تعيين السيد محمد كرامي، مديرا للبلدية. وخلفه شقيقه السيد مصطفى كرامي، في العام نفسه. وقد آلت رئاسة البلدية بعده في العام1947 للسيد منير المأمون.
وفي سنة1949، أسندت رئاسة البلدية للسيد سميح عكاري. ثم لم تلبث أن تولاها محافظ المدينة نور الدين الرفاعي، سنة1952.
وتوالت الصراعات على مركز رئاسة البلدية فيما بعد. فقد أعيد تعيين مصطفى كرامي مديرا للبلدية. وسرعان ما جرت إنتخابات بلدية. فاز بها السيد راشد سلطان. ثم إنتخب السيد أكرم عويضة رئيسا لها العام1955. وأعيد إنتخابه للمرة الثانية في العام1959.
وأنتخب السيد محمد مسقاوي، رئيسا للبلدية في العام1961. ثم خلفه عبد الحميد عويضة في العام1963. وفي العام1973، أعيد إنتخاب محمد مسقاوي رئيسا لبلدية طرابلس.
وأما ولاية السيد عشير الداية، فقد إمتدت من العام1979، حتى العام1991.فخلفه العميد الركن الدكتور سامي منقارة. فالعميد سمير الشعراني، والمهندس رشيد جمالي، فالرئيس المهندس عامر الرافعي، والرئيس أحمد قمر الدين.
ونشب صراع شديد، على مركز رئاسة البلدية. وإستقال نصف أعضائها، في فترة رئاسة الرئيس أحمد قمرالدين . فأجريت إنتخابات بلدية جديدة بطرابلس، فاز على إثرها السيد رياض يمق. وهو الرئيس الحالي لبلدية طرابلس. وبدأ الإنقسام الأهلي والزعاماتي، على منصب رئاسة البلدية بطرابلس، بعدما كانت تمر، إنتخاباتها، بدون صراع مديني.
وفي ثورة تشرين، وجد خصوم الرئيس الدكتور يمق، فرصتهم. وإنضم إليهم المغرضون، الذين كانوا يكيدون للمدينة كيدا عظيما. فتسلل من بين الصفوف، في الليلة الدجى، من أراد توجيه رسالة مغرضة. فكان أن أحرقت بلدية طرابلس، نتيجة الصراعات المحلية والخارجية. ولا تزال آثار الحريق بادية عليها إلى يومنا هذا. وهي لم تشف بعد من أمراضها.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development